قتال عنيف في حي الزيتون ووزراء الاتحاد الأوروبي يواجهون انقسامات في شأن الحرب بالقطاع





غزة / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
نددت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش اليوم السبت بخطط إسرائيل لإخلاء مدينة غزة من سكانها تمهيداً للسيطرة العسكرية عليها، مؤكدة أنه من المستحيل تنفيذ عملية إجلاء جماعية بصورة آمنة.
وقالت سبولياريتش في بيان، "من المستحيل تنفيذ إجلاء جماعي لـ(سكان) مدينة غزة بطريقة آمنة وكريمة في ظل الظروف الحالية"، واصفة خطط الإجلاء بأنها "ليست غير قابلة للتنفيذ فحسب بل لا يمكن فهمها"، وأضافت "عملية إجلاء كهذه ستؤدي إلى حركة انتقال سكان هائلة لا يمكن لأي منطقة في قطاع غزة استيعابها نظراً إلى حجم الدمار اللاحق بالمنشآت المدنية والنقص الحاد في الأغذية والمياه والملاجئ والرعاية الطبية".
وتقدر الأمم المتحدة أن عدد سكان محافظة غزة التي تضم مدينة غزة والمناطق المحيطة بها، يصل إلى نحو مليون نسمة.
وقالت سبولياريتش إن أي أمر بالإخلاء "سيفرض على مدنيين يعانون أساساً صدمة ناجمة عن القتال المتواصل منذ أشهر ويخافون مما ستحمل إليهم الأيام المقبلة". وأشارت إلى أن "كثراً يعجزون عن تلبية أوامر الإخلاء لأنهم يتضورون جوعاً وهم مرضى ومصابون أو يعانون إعاقات جسدية"، مشددة على أن "كل المدنيين مشمولون بالقانون الدولي الإنساني أغادروا أو بقوا في المكان ويجب أن يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم".
أتى كلامها بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الجمعة مدينة غزة "منطقة قتال خطرة" في وقت يستعد للسيطرة على كبرى مدن القطاع الفلسطيني بعد عامين تقريباً على بدء الحرب.

ولم يطلب الجيش الإسرائيلي في الوقت الحاضر من السكان إخلاء المدينة إلا أن المتحدث باسمه باللغة العربية أفيخاي ادرعي قال الأربعاء إن إخلاء المدينة من سكانها "أمر لا مفر منه".
ميدانيا..أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية في وقت مبكر اليوم السبت عن اندلاع قتال عنيف في حي الزيتون شرق مدينة غزة. وتابعت أن مروحيات إسرائيلية تعمل على إجلاء جنود تحت إطلاق نار كثيف.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي فقد الاتصال بأربعة من جنوده خلال اشتباكات عنيفة مع فلسطينيين في قطاع غزة. وأشارت تقارير إسرائيلية إلى وجود مخاوف من أن يكون الجنود قد تعرضوا للأسر، بينما يواصل الجيش عمليات البحث عنهم. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي حتى الآن.
في الأثناء تحدثت تقارير أولية عن مقتل جنديين وإصابة 13 آخرين بجروح خطرة خلال المواجهات التي شهدت هجمات متزامنة نفذها عناصر من حركة "حماس" في حيي الزيتون والصبرة بمدينة غزة، إضافة إلى مدينة خان يونس جنوب القطاع.
وفي وقت لاحق أمس أفاد الجيش بأنه نفذ عملية "تم خلالها انتشال جثة إيلان فايس ورفات مرتبط برهينة آخر قتل لم يتم نشر اسمه بعد، من قطاع غزة"، حيث أفاد الدفاع المدني عن مقتل 55 فلسطينياً منذ فجر الجمعة في حصيلة جديدة.
ولم يدل الجيش الإسرائيلي بأي تعليق رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية في شأن عدد القتلى الفلسطينيين.

من جانبها، حذرت حركة "حماس" من أن الرهائن الإسرائيليين سيواجهون الأخطار نفسها التي يواجهها مقاتلوها في مناطق القتال في مدينة غزة مع استعداد إسرائيل لشن هجوم كبير على المدينة للسيطرة عليها.
وعلى رغم تزايد الضغوط الدولية والمحلية على إسرائيل لإنهاء الحرب، أعلن الجيش أول من أمس الخميس أن قواته "تواصل عملياتها" في جميع أنحاء قطاع غزة.
وقال رئيس أركان الجيش الاسرائيلي إيال زامير في بيان مصور أمس الجمعة إن القوات الاسرائيلية "تواصل ضرب "حماس" (وتكثف) الضربات في منطقة مدينة غزة"، مضيفاً "سنضاعف جهودنا في الأسابيع المقبلة".
وكان الجيش أكد الأربعاء أن إخلاء مدينة غزة من سكانها "أمر لا مفر منه" بعدما أقرت الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق من أغسطس خطة للسيطرة عليها.
غير أن عديداً من المنظمات الإنسانية تعد هذه الخطوة غير واقعية وخطرة. وتقدر الأمم المتحدة أن عدد سكان المحافظة التي تضم مدينة غزة والمناطق المحيطة بها يصل إلى نحو مليون نسمة.
وحذر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني أمس الجمعة من أن "نحو مليون شخص بين المدينة والمحافظة الشمالية لا مكان لديهم يذهبون إليه ولا يملكون حتى إمكانات للتحرك".
من المقرر أن يواجه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي انقساماتهم في شأن الحرب في غزة اليوم السبت بعدما دعتهم مسؤولة المساعدات الإنسانية في التكتل إلى إيجاد "صوت قوي يعكس قيمنا ومبادئنا".
وسيناقش وزراء خارجية الدول الأعضاء في التكتل البالغ عددهم 27 دولة الحرب الإسرائيلية في غزة، وذلك خلال اجتماع بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن.

ووجهت حكومات أوروبية كثيرة انتقادات حادة لسلوك إسرائيل في الحرب، وبخاصة في ما يتعلق بمقتل المدنيين والقيود المفروضة على إمدادات المساعدات الإنسانية.
واشتدت حدة الاستنكار بعدما أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع الأسبوع الماضي أنه توصل إلى وجود مجاعة في غزة، وهو ما رفضته إسرائيل.
لكن أعضاء الاتحاد الأوروبي منقسمون في شأن الرد المشترك، حيث دعا البعض إلى اتخاذ تدابير اقتصادية للضغط على إسرائيل، بينما أكد آخرون رغبتهم في مواصلة الحوار.
وفي الشهر الماضي اقترحت المفوضية الأوروبية فرض قيود على وصول إسرائيل إلى برنامج تمويل الأبحاث التابع للاتحاد الأوروبي، لكن الاقتراح لم يجد حتى الآن الدعم الكافي من الدول الأعضاء لتطبيقه.
وقال دبلوماسيون إن دولاً مثل فرنسا وهولندا وإسبانيا وإيرلندا أبدت دعمها للمقترح، لكن دولاً أخرى مثل ألمانيا وإيطاليا لم تدعمه حتى الآن.

وقالت المفوضة الأوروبية للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات حاجة لحبيب "الوقت قد حان لكي يجد الاتحاد الأوروبي صوتاً جماعياً في شأن غزة".
وفي حديثها للصحافيين في بروكسل هذا الأسبوع رفضت لحبيب تحديد الإجراء الذي تعتقد أنه ينبغي اتخاذه، لكنها أوضحت أنها تريد مزيداً من الضغوط على إسرائيل. وأضافت "ما يحدث هناك (في غزة) يؤرقني، ويجب أن يؤرقنا جميعاً. هذه مأساة، وسيحاسبنا التاريخ". وترفض إسرائيل الانتقادات الموجهة لسلوكها في الحرب، وتقول إن عملها العسكري ضروري لهزيمة "حماس".
ومن المقرر أن يعبر الوزراء عن آرائهم في اجتماع كوبنهاغن، لكن من غير المتوقع أن يتوصلوا إلى أي قرارات.