طهران/14 أكتوبر/ فريدريك دال: رفضت امرأة ترتدي غطاء رأس زاهي وحذاء برقبة طويلة وكعباً مرتفعاً ان تحمل لسيارة الشرطة دون مقاومة. استمرت المواجهة مع الشرطة التي تتصدي لمخالفة الزي المتشدد عدة دقائق احتجت خلالها بصوت عال بل وحاولت الهرب، غير ان نتيجة المواجهة القصيرة بعد الغروب في احد الأيام الشتوية الباردة في أشهر شوارع طهران لم تكن محل شك في أي وقت من الأوقات. دفعتها شرطيتان ترتديان الشادور الأسود الذي يغطيهما من قمة الرأس حتى أخمص القدم في سيارة بيضاء ومرقت السيارة في شارع ولي العصر الذي تحف به الأشجار. وقال رجل تابع المشهد «إنها مشكلة الحجاب». وخلال عملي في طهران في العام الماضي كثيرا ما كتبت عن احتجاز الشرطة نساء تتجاهلن الزي المتشدد الذي يفرض بصرامة أكبر منذ تولي الرئيس محمود احمدي نجاد. لكنها المرة الأولى التي أتابع فيها مثل هذا المشهد. وفي ضوء ما رأيته من توقف المارة على الأرصفة المغطاة بالجليد ونظر متسوقين من نافذة محل البقالة حيث كنت اشتري الحليب أرى ان آخرين شاركوني فضولي. وجادلت المرأة ذات الشعر الأسود التي بدت في الثلاثينات من العمر بصوت مرتفع مع رجل شرطة ضخم ملتح يفوقها طولا ويرتدي زيا اخضر. وحين وضعت زميلته يدها على كتف المرأة لتقودها إلى السيارة الفان أشاحت عنها المرأة وصاحت. ثم فجأة استدارت وحاولت الهرب. ولم تبتعد المرأة كثيرا وأمسكت بها الشرطيتان وأدخلتاها سيارة الشرطة. وأغلق الباب واختفت السيارة في ساعة الذروة المسائية في طهران. وقال لي زبون في المتجر بلغة انجليزية متلعثمة وهو يهز رأسه في إشارة لعدم رضاه عن تصرف الشرطة «غير جيد.» وألقت الشرطة القبض على آلاف النساء او حذرتهم في الأشهر العشرة الماضية منذ ان بدأت السلطات إحدى اعنف حملاتها في السنوات الأخيرة. وبالإضافة لحملة سنوية في فصل الصيف حين تدفع درجات الحرارة المرتفعة بعض النساء للتخفيف من ملابسهن أعلنت الشرطة في ديسمبر عن حملة ضد بعض الأزياء الشتوية اعتبرت غير محتمشة مثل السراويل الضيقة داخل أحذية برقبة طويلة. لكن الشابات في المناطق الحضرية الأكثر ثراء غالبا ما تتحدين القيود بارتداء ملابس ضيقة ووضع غطاء رأس لا يكاد يغطي شعورهن. وتقل مخالفة الزي المتشدد في الأحياء الفقيرة والمناطق الريفية. بل واستهدفت السلطات في احدث حملاتها رجالا يقصون شعورهم قصات غربية. وتقول امرأة إيرانية في الأربعينات من عمرها إن الحملة أقنعتها بارتداء زي أكثر محافظة لكن قالت إن الشابات «لم تعدن تشعرن بالخوف». ويوجه تحذير لمن ترتدين زيا غير لائق وفي حالة تكرار المخالفة يمكن ان تمضين الليلة في قسم الشرطة وقد توقع عليهم الغرامات. تقول الشرطة أنها «تتصدي للفاسدين أخلاقيا». وأظهرت نتائج استطلاع للرأي نشرته وكالة أنباء فارس شبة الرسمية في العام الماضي أن معظم الإيرانيين الذين استطلعت آراؤهم يؤيدون أسلوب تعامل الشرطة مع النساء اللائي لا يحسن الالتزام بالحجاب، غير أن المجموعة الصغيرة التي تابعت المشهد في الحي الراقي نسبيا لم تبد أي دلائل تأييد واضحة. وبعد بضع تنهدات ومناقشات تجاهل الزبائن الضجة واستأنفوا التبضع وكان شيئا لم يكن.
«مشكلة الحجاب» تقود لمواجهة مع الشرطة في طهران
أخبار متعلقة
