بعد انقضاء الترحيب الرسمي، انطلقت الفقرات الفلكلورية التي ألهبت حماس الحاضرين، وتمثلت في ثلاث لوحات تراثية:

لعبة العدة (المرازيح):
هبّ الشباب مسرعين لأخذ العصي والتروس، وانتظموا في صفوف متراصة وبخطوات ثابتة متناغمة مع إيقاعات الطبول، و"الطاسة"، و"المرواس". وفي تلك الأثناء، انبلجت من ألسنة الشعراء الكلمات والأهازيج الشعبية، ليتناغم الراقصون وقارعو الطبول في تراقص منسجم. تقدم المشهد أهل الخبرة والدراية بهذه اللعبة، وخلفهم شباب يقدح الحماس من أعينهم، لتستمر هذه الجوقة الشعبية في تقديم لوحة جمالية ملأت نفوس السامرين بالبهجة.
سمرة الحناء:

أطلت هذه الفقرة بنكهتها الخاصة، حيث اصطف الحاضرون في صفين متقابلين يتحركان بحركة متماثلة تضبطها صفقة موحدة الإيقاع. تارة يتقدم الصف الأول نحو الآخر بانتظام، وتارة يقابله الصف الثاني بالمثل. وقبل خوض تفاصيل هذه اللعبة المحملة بالموروث، كان الشعراء يتناوبون على إلقاء قصائدهم، يلحنها الملحنون بألحانها التراثية الخاصة لتبث الحماس في الميدان.
فقرة "الكبارة" .. مسك الختام:
كان حسم هذه الليلة وتتويجها من نصيب فقرة "الكبارة"، وهي اللعبة الشعبية الشهيرة التي تميزت بها مديرتا سيحوت والمسيلة، وتحديداً في سيحوت بين حيي "الثورة" و"الشهداء". شكلت هذه الفقرة الختام الأجمل لزيارة ومعايدة السيد المنصب محمد علي الحامد؛ هذا الرجل الغني عن التعريف وراعي الواجب. وتعتبر "الكبارة" موروثاً سنوياً أصيلاً يقام رسمياً في عيد الأضحى، ولا تخلو منه المناسبات الاجتماعية الكبرى. ومع نغماتها، انتهى الزف الشعبي بخروج المشاركين من بيت المنصب متوجهين إلى حي الثورة، معلنين نهاية حدث استثنائي.
حضورٌ نخبوي يزين الأمسية

شهدت هذه الأمسية التراثية حضوراً متميزاً لكوكبة من الشخصيات الاجتماعية والثقافية البارزة من أبناء مديرية سيحوت، يتقدمهم صاحب المحل ومضيف اللقاء السيد المنصب محمد علي الحامد، والأستاذ سالم أبوبكر مول الدويلة، ووكيل نيابة الغيضة القاضي فكري سالم أبوبكر مول الدويلة، والمقدم أحمد حسن عبدالحبيب، والقائم بأعمال حي الثورة الأستاذ سويلم عصعوص، والأستاذ محمد أحمد ربيع، إلى جانب حشد من الشخصيات الاجتماعية والشبابية الساعية للحفاظ على هذا الإرث الثقافي الأصيل.

