صباح الخير
لم يأت تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م من فراغ، بل كانت ثوابتها محفورة في أدبيات الحركة النقابية العمالية والنضال الوطني منذ الخمسينيات من القرن الماضي في وجدان الرعيل الأول والثاني من مناضليها ونقابييها الأشاوس في عدن الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل التأكيد على الهوية اليمنية الواحدة وإحقاق الحقوق الوطنية والعمالية المتساوية للمواطنين والعمال سواء كانوا جنوبيين أو شماليين في عهد الاستعمار البريطاني البغيض، بالرغم من كل الأساليب الاستعمارية التي فرضت على الشطر الجنوبي في تضييق الخناق على المناضلين والنقابيين الذين كانوا يتصدون للإجراءات الصناعية المجحفة بحقوق العمال اليمنيين عموماً.نعم.. لقد “ ولدت الوحدة اليمنية لتبقى “ كما أكد عليها الرمز الوحدوي الفذ، علي عبدالله صالح، في خطابه القيم بمناسبة مرور أربعين عاماً على حصار السبعين يوماً لصنعاء، فقد تعمدت هذه الوحدة بدماء أبنائها عندما أجهز عليها وأريد لها الإجهاض في عامها الثالث، ولكن كتب لها النصر المبين، وتصلب عودها، وأخذت تشب قوية، رغم ما اكتنفها من أعاصير كادت تعصف بها، وتقضي عليها في مهدها، والعودة بالبلاد إلى عهد التشطير والشتات الذي ولى وراح إلى غير رجعة.ولكن برغم إيماننا بالوحدة اليمنية وتشبثنا بها بقوة باعتبارها تمثل مستقبل حياتنا في العيش الكريم، والعزة والكرامة، وباعتبارها - أيضاً - صمام أمان أسيادتنا الوطنية واستقلالنا ووحدة قوانا الوطنية الداخلية وسلمنا الاجتماعي، نجد أن هناك بعضاً ممن أساء وشوه وجه الوحدة اليمنية، وسخرها لمصالح فئوية شخصية ضيقة على حساب المصالح الوطنية لجماهير الشعب اليمني، فازداد الفساد في شتى مفاصل الدولة، وأصبح الفاسدون هم الذين استفادوا من ثمار الوحدة اليمنية، فاتخمت بطونهم من الشبع، ولم تكن القوانين النافذة ولا التشريعات الجديدة تردعهم عند حدهم. بل لا يقيمون وزناً ولا اعتباراً لهذه القوانين، ولهذا تجد ضمائرهم ميتة، لأن الضمير لا يولد في نفس الإنسان إلا بالعقاب، فإذا لم يعاقب المسيء أو الفاسد على فعلته، فإنه يزداد فساداً أكثر فأكثر.ومع ذلك نقول إن الوحدة اليمنية هي العمود الفقري للكيان اليمني أرضاً وإنساناً، والعمود قد يصيبه انزلاق قرص من هنا وقرص من هناك، ولكن هذه هي سنة الحياة، ويظل أمامنا - دائماً - أن نبحث بجدية ومصداقية عن مكامن الخلل - صادقين - لإيجاد المعالجات الصائبة لها، والعمل على ضرورة القيام بالصلاح والإصلاح بما يعزز ويرسخ جذور الوحدة اليمنية في نفوس كل الشرفاء الوطنيين المؤمنين بها قلباً وقالباً.والله من وراء القصد.
