قراءة تحليلية في المشهد الفلسطيني الراهن

حاوره : نجيب الكمالي
في إطار الجهود الإعلامية الهادفة إلى فهم الواقع الفلسطيني وتقديمه للقارئ العربي بصورة مبسطة وموضوعية، ولا سيما للقارئ اليمني، يأتي هذا الحوار التحليلي مع الكاتب والصحفي والإعلامي الفلسطيني المهندس غسان جابر، القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، ورئيس الفرع الفلسطيني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، بعد متابعة عدد من المقالات والقراءات الفلسطينية، وبحكم التواصل اليومي مع زملاء فلسطينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والاقتراب من تفاصيل حياتهم اليومية حتى أصبحت القضية الفلسطينية جزءاً من الاهتمام اليومي رغم المسافات والجغرافيا.
وتبرز أهمية هذا الحوار في كونه لا يقترب فقط من المشهد السياسي الفلسطيني، بل يحاول قراءة التحولات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والثقافية التي يعيشها الإنسان الفلسطيني داخل واقع ممتد من النكبة بأدوات وأساليب مختلفة، إلى جانب تسليط الضوء على التحولات الإقليمية والدولية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية والتقنية.
ويأتي هذا الحوار عبر صحيفة 14 أكتوبر، الصحيفة التي حملت منذ تأسيسها البعد القومي العربي، وظلت حاضرة في تغطية القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في وقت تتزامن فيه هذه القراءة مع ذكرى النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من مايو، بذكراها الثامنة والسبعين، بما تحمله من دلالات إنسانية وتاريخية متجددة تعيد تسليط الضوء على جذور القضية الفلسطينية وتحولاتها المستمرة.
وفي هذا السياق، كان هذا الحوار:
في الذكرى الثانية والسبعين لنكبة فلسطين، كيف تقرأون واقع القضية الفلسطينية اليوم، وما أبرز التحولات التي طرأت على المشهد الفلسطيني مقارنة بما كان عليه منذ بدايات النكبة؟
ما نعيشه اليوم هو امتداد مباشر للنكبة، لكنه بملامح مختلفة من حيث الأدوات والواقع والوعي. فإذا كانت النكبة قد بدأت بفقدان الأرض وتشتيت الشعب، فإن المرحلة الحالية تعكس استمرارًا لنفس المشروع ولكن بوسائل أكثر تعقيدًا.
الاحتلال لم يعد عسكريًا فقط، بل تحول إلى منظومة تتحكم في الأرض والإنسان والزمن والوعي، عبر الحواجز والسياسات الاقتصادية والقيود اليومية، مما جعل الحياة الفلسطينية تحت ضغط مستمر وإعادة تشكيل دائمة.
وفي المقابل، تطور الوعي الفلسطيني، حيث لم تعد الأجيال الجديدة تكتفي بالشعارات التقليدية، بل أصبحت أكثر ارتباطًا بقضايا الكرامة والعدالة والحياة الطبيعية، وأكثر إدراكًا لتعقيد الواقع.
كما أصبح المشهد الفلسطيني متعدد الأبعاد سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا ورقميًا، ما يؤكد أن القضية لم تنتهِ، بل تتجدد بأشكال مختلفة، بينما يظل جوهرها قائمًا على الحرية والعدالة والكرامة.
كيف تصف الحياة اليومية في الخليل في ظل الاحتلال؟
الحياة في الخليل لم تعد مجرد حياة تحت احتلال عسكري، بل حياة داخل منظومة استنزاف يومي طويل. الاحتلال هنا لا يقتحم المدينة فقط بالدبابات، بل يدخل إلى تفاصيل الوقت والقلق والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية.
الفلسطيني في الخليل يبدأ يومه بسؤال بسيط لكنه مرهق: هل الطريق مفتوح؟ هل الحاجز مغلق؟ هل سيعود إلى بيته دون اقتحام أو مواجهة أو إذلال؟
حتى الأشياء العادية فقدت بساطتها؛ الذهاب إلى المدرسة، فتح متجر، زيارة قريب، كلها تحولت إلى حسابات أمنية ونفسية معقدة.
الاحتلال لا يقتل الفلسطيني دائمًا بالرصاص، بل أحيانًا يستهلك عمره ببطء عبر الانتظار والخوف وعدم اليقين.
كيف تحولت المنازل في الخليل إلى ما يشبه ثكنات عسكرية صامتة؟
في بعض أحياء البلدة القديمة لم تعد النوافذ تُصمم لدخول الضوء فقط، بل لتقليل احتمالية الرصاص. الشباك الملحومة، الكاميرات، الأبواب الحديدية، والغرف الداخلية التي ينام فيها الأطفال بعيدًا عن الشارع… كلها تقول إن البيت الفلسطيني لم يعد مساحة راحة كاملة، بل مساحة دفاع يومي.
حتى العمارة الفلسطينية أصبحت تتحدث لغة الخوف.
هناك أطفال كبروا وهم يميزون بين صوت الألعاب النارية وصوت الرصاص الحقيقي، وبين طرق الباب العادي وصوت الاقتحام الليلي. وهذا أخطر ما يفعله الاحتلال؛ أنه يحول القلق إلى جزء طبيعي من التربية اليومية.
كيف تصف الحالة النفسية والاجتماعية للشباب الفلسطيني اليوم؟
الجيل الفلسطيني الجديد مختلف عن الأجيال السابقة. هو جيل وُلد داخل الأزمات، لا بعدها. عاش الانقسام، والحصار، والحروب، والبطالة، وتآكل الثقة بالسياسة التقليدية.
الكثير من الشباب اليوم لم يعد يسأل فقط عن “تحرير الأرض”، بل أيضًا عن كيفية حماية حياته ومستقبله وكرامته داخل هذا الخراب الطويل.
هذا الجيل لا يرفض الوطنية، لكنه يبحث عن لغة جديدة لها؛ لغة ترى الإنسان الفلسطيني كإنسان كامل، لا مجرد رقم في خطاب سياسي أو مشروع تعبوي.
نحن أمام جيل متعب، لكنه أكثر وعيًا بالعالم، وأكثر حساسية تجاه العدالة والكرامة والحقيقة.
ما هو اقتصاد التصاريح في الخليل؟
اقتصاد التصاريح هو أحد أكثر أشكال السيطرة قسوة وذكاءً. الاحتلال لا يتحكم فقط بالحدود، بل بحق الإنسان في العمل والتنقل وكسب رزقه.
حين تصبح لقمة العيش مرتبطة بموافقة أمنية، يتحول الاقتصاد كله إلى حالة انتظار جماعي. وهنا تنشأ طبقات جديدة من السماسرة والوسطاء والابتزاز غير المباشر.
الاحتلال يفهم أن السيطرة الحديثة لا تحتاج دائمًا إلى دبابة؛ أحيانًا يكفي أن تجعل الإنسان خائفًا على مصدر رزقه
.
هل تعتقد أن الأزمة الحقيقية اليوم هي أزمة ثقة بين الناس والنخب السياسية؟
نعم، وأعتقد أنها من أخطر الأزمات الفلسطينية اليوم. الناس لم تعد تشعر أن الخطاب السياسي التقليدي يعبر بالكامل عن واقعها اليومي.
هناك فجوة تتسع بين الشارع وبين النخب؛ بين لغة الناس ولغة المؤسسات، بين الألم الحقيقي والخطابات الجاهزة.
الفلسطيني اليوم يريد من يسمعه قبل أن يخطب فيه، ومن يفهم حياته اليومية قبل أن يطلب منه الصبر والتضحية مجددًا.
حركة فتح… هل تعيش أزمة تنظيمية أم أزمة مشروع؟
حركة فتح ليست مجرد تنظيم سياسي عابر، بل تجربة تاريخية قادت المشروع الوطني لعقود. لكن المشكلة اليوم ليست تنظيمية فقط، بل مرتبطة بتحولات أعمق أصابت الفكرة الوطنية نفسها.
السؤال الحقيقي لم يعد فقط: كيف نُصلح التنظيم؟
بل: كيف نعيد تعريف المشروع الوطني الفلسطيني في عالم تغير بالكامل؟
نحن نعيش لحظة تحتاج مراجعة فكرية شجاعة، لا مجرد إعادة ترتيب داخلية.
كيف تقرأ المشهد الفلسطيني اليوم؟
ما نعيشه ليس أزمة سياسية مؤقتة، بل تحول تاريخي كامل في شكل القضية والوعي الفلسطيني.
في السابق كان الفلسطيني يخشى ضياع الوطن، أما اليوم فهو يخشى أيضًا ضياع المعنى نفسه؛ معنى السياسة، ومعنى المستقبل، ومعنى القدرة على الاستمرار.
القضية الفلسطينية دخلت مرحلة جديدة، لم يعد فيها الاحتلال وحده مصدر القلق، بل أيضًا سؤال: كيف نحمي الإنسان الفلسطيني نفسيًا واجتماعيًا وثقافيًا من التآكل الطويل؟
ما المقصود بالتكنوقراطية الاحتلالية؟
الاحتلال لم يعد يعتمد فقط على الجندي والسلاح، بل على الخوارزميات والكاميرات والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.
نحن أمام شكل جديد من السيطرة يمكن تسميته “التكنوقراطية الاحتلالية”، حيث تُدار حياة الفلسطيني عبر التطبيقات وأنظمة المراقبة والتحليل الرقمي.
الاحتلال يحاول أن يجعل القمع يبدو وكأنه مجرد “إدارة تقنية محايدة”، بينما هو في الحقيقة نظام هيمنة متكامل.
حتى الهاتف المحمول أصبح أحيانًا جزءًا من المشهد الأمني.
كيف يعيد الاحتلال تعريف الزمن في حياة الفلسطيني؟
الاحتلال لا يسرق الأرض فقط، بل يسرق الزمن أيضًا.
الفلسطيني يعيش في حالة انتظار دائمة: انتظار تصريح، انتظار حاجز، انتظار راتب، انتظار إعمار، وحتى انتظار حرب جديدة.
وهكذا تتحول الحياة إلى مشروع مؤجل باستمرار.
وهنا تكمن المأساة العميقة؛ أن يشعر الإنسان أن عمره يُستهلك في الطوابير أكثر مما يُستهلك في الحياة نفسها.
كيف تقرأ التحول في سلوك المستوطنين؟
الاستيطان اليوم لم يعد مجرد مشروع أيديولوجي ديني، بل أصبح أيضًا مشروع رأس مال ونفوذ اقتصادي.
هناك مستوطنات تُبنى بعقلية استثمارية مرتبطة بالبنية التحتية والطرق والطاقة والسياحة، وليس فقط بالشعارات العقائدية.
هذا يعني أن الاستيطان لم يعد يعيش على هامش الاقتصاد، بل أصبح جزءًا من منظومة مصالح إقليمية ودولية معقدة.
كيف تقرأ علاقة الفلسطيني بالمكان؟
الفلسطيني يعيش علاقة عاطفية ووجودية مع المكان. لكنه في الوقت نفسه يشعر أحيانًا أن المكان نفسه يتحول إلى سجن مفتوح.
المدينة الفلسطينية اليوم تحمل تناقضًا قاسيًا؛ هي وطن وذاكرة وهوية، لكنها أيضًا مساحة حصار وخوف وازدحام نفسي.
ولهذا أصبحت بعض المدن الفلسطينية تشبه الذاكرة الجريحة أكثر مما تشبه المدن الطبيعية.
كيف استطعت الاقتراب من نبض الشارع الفلسطيني في كتاباتك؟
لأنني أؤمن أن القضية الفلسطينية ليست فقط قضية قادة ومؤتمرات، بل قضية إنسان بسيط يحاول أن يعيش بكرامة.
أنا لا أبحث عن البطولة المجردة، بل عن الإنسان الحقيقي: العامل، الطالب، الأم، التاجر، الطفل الذي يسأل والدته إن كان الطريق إلى المدرسة آمنًا هذا الصباح.
حين نفقد الإنسان في الحكاية، نفقد فلسطين نفسها.
في زمن الذكاء الاصطناعي كيف يمكن للفلسطيني أن يروي حكايته بنفسه؟
اليوم أصبح الفلسطيني قادرًا على كسر الاحتكار التقليدي للرواية. الهاتف البسيط يمكن أن يتحول إلى أداة توثيق ومقاومة وسرد عالمي.
لكن المشكلة لم تعد فقط في الوصول إلى العالم، بل في حماية الحقيقة من التشويه والتضليل الرقمي.
نحن نعيش عصرًا يمكن فيه للصورة أن تُنقذ الضحية أو تُقتلها مرة أخرى بحسب طريقة استخدامها.
كيف تبدو قراءة المرأة الفلسطينية للمشهد اليوم؟
المرأة الفلسطينية تحمل العبء المضاعف؛ فهي تواجه الاحتلال، وفي الوقت نفسه تواجه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية داخل مجتمع مُنهك.
ورغم ذلك، أصبحت المرأة أكثر حضورًا ووعيًا وتأثيرًا.
في كثير من البيوت الفلسطينية، المرأة ليست فقط من تدير الأسرة، بل من تحمي التوازن النفسي الكامل للعائلة وسط الانهيار العام.
هي غالبًا آخر خط دفاع اجتماعي حين تتعب السياسة ويتراجع الاقتصاد
.
كيف ينجح الاحتلال في تقديم روتين القهر كأنه حياة طبيعية؟
أخطر ما يفعله الاحتلال أنه يحول الاستثناء إلى عادة.
حين يصبح الحاجز مشهدًا يوميًا، والاقتحام خبرًا عابرًا، والقتل رقمًا في شريط الأخبار، يبدأ العالم بالتعامل مع القهر وكأنه جزء طبيعي من الحياة الفلسطينية.
الاحتلال لا يريد فقط السيطرة على الأرض، بل يريد السيطرة على تعريف “ما هو طبيعي”.
ما الذي يجعلك تؤمن بقدرة فلسطين على إنتاج شكلها الوطني الجديد؟
لأن فلسطين تاريخيًا لم تمت رغم كل محاولات الكسر.
هذا الشعب يمتلك قدرة نادرة على إعادة إنتاج ذاته حتى بعد الهزائم الكبرى. الفلسطيني قد يتعب، قد يغضب، قد يختلف، لكنه لا يختفي.
وأعتقد أن الأجيال الجديدة، رغم قسوة الواقع، تمتلك وعيًا مختلفًا يمكن أن ينتج شكلًا وطنيًا أكثر إنسانية وواقعية وارتباطًا بالحياة
.
كيف تقرأ التحول في نظرة الصين للعالم؟
الصين تحاول تقديم نموذج عالمي مختلف يقوم على الاقتصاد والبنية التحتية والشراكات طويلة المدى، وليس فقط على الهيمنة العسكرية التقليدية.
ومبادرة الحزام والطريق تعكس محاولة لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي عبر الموانئ والطاقة والتجارة والربط الجغرافي.
وفلسطين بحاجة إلى التفكير في موقعها داخل عالم متعدد الأقطاب، لا داخل معادلة سياسية مغلقة فقط.
كيف يمكن تحويل الخليل إلى عاصمة اقتصادية فلسطينية؟
الخليل تمتلك كل المقومات تقريبًا: الصناعة، التجارة، الكثافة السكانية، روح المبادرة، ورأس المال الاجتماعي.
لكن المشكلة أن الاقتصاد الفلسطيني ما يزال يعيش داخل قفص سياسي وأمني معقد. الاحتلال يسيطر على الحركة والمعابر والأرض والطاقة، والانقسام الداخلي يزيد التشوه الاقتصادي.
الخليل لا ينقصها رجال الأعمال، بل ينقصها فضاء سيادي طبيعي يسمح لها بالتنفس.
كيف تقارن بين سور الصين العظيم وجدار الفصل العنصري؟
سور الصين العظيم كان جزءًا من سياق تاريخي دفاعي قديم، بينما جدار الفصل العنصري يمثل منظومة عزل وسيطرة حديثة تُعيد تعريف الجغرافيا والإنسان معًا.
المشكلة اليوم أن العالم لا ينظر دائمًا إلى فلسطين كقضية عدالة، بل أحيانًا كملف يجب “إدارته” للحفاظ على الاستقرار والمصالح.
وهنا تكمن خطورة السياسة الدولية الحديثة؛ أنها قد تتعايش مع الظلم إذا بدا منظمًا بما يكفي.
السؤال الأخير: فلسطين واليمن
كيف تقرأ التشابه بين فلسطين واليمن؟
في فلسطين واليمن لا نتحدث فقط عن جغرافيتين تعيشان الحرب، بل عن شعبين يعرفان جيدًا معنى الألم الطويل، والانتظار الطويل، ومحاولة التمسك بالحياة رغم كل شيء.
هناك تشابه عميق بين التجربتين؛ ليس فقط في الانقسام أو تآكل الدولة أو الحصار، بل في الإنسان نفسه.
الإنسان الذي يستيقظ كل صباح محاولًا أن يعيش يومًا طبيعيًا داخل واقع غير طبيعي.
الأم التي تخاف على أطفالها من المستقبل أكثر من خوفها على نفسها.
والشاب الذي يحلم بوطن مستقر بينما يكبر وسط أصوات الأزمات والحروب.
الفلسطيني حين ينظر إلى اليمني يشعر أنه يرى جزءًا من صورته الإنسانية؛ يرى شعبًا متعبًا لكنه لم يفقد كرامته، ومجتمعًا جريحًا لكنه ما يزال قادرًا على إنتاج الصبر والمعنى.
وأنا أعتقد أن أخطر ما تفعله الحروب الممتدة ليس الدمار المادي فقط، بل إنها تُدخل الأجيال الجديدة في حالة اعتياد على القلق، حتى يصبح الخوف جزءًا من الحياة اليومية. وهنا تصبح المعركة الحقيقية: كيف نحمي الإنسان من الانكسار الداخلي؟
ورغم كل ما مرّ به اليمن، بقي الشعب اليمني حاضرًا وجدانيًا وأخلاقيًا إلى جانب فلسطين.
الفلسطيني يشعر بامتنان حقيقي تجاه هذا الموقف الشعبي العميق، لأن الدعم الصادق لا يُقاس فقط بالسياسة، بل بالمشاعر والانتماء الإنساني والقومي.
ربما تختلف الجغرافيا، لكن وجع الإنسان العربي أصبح متشابهًا بصورة مؤلمة. ومع ذلك، ما يزال هناك شيء مشترك بين فلسطين واليمن لا تستطيع الحروب هزيمته: الإيمان بأن الكرامة الإنسانية تستحق الدفاع عنها مهما طال التعب.
ولهذا أرى أن مستقبل الشعوب لا يُبنى فقط بإعادة إعمار الحجر، بل بإعادة ترميم الإنسان نفسه، وإعادة منحه القدرة على الحلم من جديد.
