
بيروت / 14 أكتوبر / متابعات:
قال الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الإثنين إنه سيقوم "بالمستحيل" لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل لضرباتها للبنان، على رغم وقف إطلاق النار المعلن مع "حزب الله" والمحادثات المباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية.
وتأتي تصريحات عون بينما من المقرر عقد اجتماع لوفود عسكرية من لبنان وإسرائيل نهاية الشهر الجاري في الولايات المتحدة، فضلاً عن جولة محادثات جديدة مطلع الشهر المقبل.
وأكد عون الإثنين، خلال لقاءات في القصر الرئاسي وفق بيان، أن "الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع إسرائيل يتمثل بانسحابها من الأراضي التي تحتلها ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين لقراهم والمساعدات الاقتصادية والمالية للبنان"، وأضاف "واجبي، وانطلاقاً من موقعي ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب على لبنان وشعبه".
ميدانياً، أعلن "حزب الله" الإثنين استهداف منصة للقبة الحديدية تابعة للجيش الإسرائيلي في معسكر غابات الجليل بمحلقة انقضاضية"، وذلك "رداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار"، على حد تعبير الحزب.
في المقابل قُتل 7 أشخاص بينهم قيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية بغارات إسرائيلية على لبنان أمس الأحد مع مواصلة الجيش الإسرائيلي ضرباته وإصدار إنذارات لإخلاء قرى بعيدة عن الحدود، على رغم إعلان تمديد الهدنة مع "حزب الله".
ومنذ سريان وقف إطلاق النار في الـ17 من أبريل الماضي، واصلت إسرائيل شن ضربات تقول إنها تستهدف "حزب الله" وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق تحتلها قواتها في المناطق المحاذية للحدود. ويصدر جيشها بصورة يومية إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة من الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بمقتل القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية وائل عبدالحليم مع ابنته بضربة إسرائيلية على شقة عند أطراف مدينة بعلبك في شرق لبنان منتصف ليل الأحد - الإثنين. وكانت أفادت الأحد أيضاً بسلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان، وضربتين استهدفتا بلدة سحمر في منطقة البقاع (شرق). وقتل خمسة أشخاص في الأقل في الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان الأحد وفق وزارة الصحة.
وأعلنت الوزارة الصحة في حصيلة غير نهائية مقتل ثلاثة أشخاص "بينهم طفل" وإصابة ثمانية آخرين "بينهم ثلاثة أطفال أحدهم رضيع" في غارة على بلدة طيرفلسيه، بينما أسفرت غارات على بلدة طيردبا عن مقتل شخصين "بينهما طفلة وثلاثة جرحى". وأصيب أربعة أشخاص في غارتين على بلدتي الزرارية وجبشيت.
في غضون ذلك، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان 9 قرى تقع في مناطق بعيدة من الحدود في جنوب لبنان بوجوب إخلائها قبل أن يقصفها، علماً أنه سبق أن حذر سكان بعضها بالإخلاء السبت أيضاً.
واستهدفت غارات إسرائيلية إثر التحذير 3 من البلدات المهددة في الأقل، وفق الوكالة الوطنية.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في الثاني من مارس عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية، ونزح أكثر من مليون شخص.
من جهته أعلن "حزب الله" الأحد عن تنفيذ عمليات عدة ضد القوات الإسرائيلية التي تحتل قرى في جنوب لبنان.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد قبيل اجتماع حكومي "نقوم بالكثير هناك (في جنوب لبنان)، نسيطر على مناطق، ونُطهر مناطق". وأضاف "نحن نواجه اليوم تحدي تحييد طائرات (أف بي في) المسيرة"، في إشارة إلى محلقات صغيرة الحجم وزهيدة الكلفة، يستخدمها "حزب الله" ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتشكل تحدياً لصعوبة التعامل معها. وأضاف "هذا نوع محدد من التهديدات"، مؤكداً أنه أوعز "لإيجاد حل لهذا التهديد" ولأي تهديد مقبل محتمل.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت الجمعة، بعد جولة ثالثة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، عن تمديد وقف إطلاق النار الذي يسري منذ الـ17 من أبريل، وكان من المقرر أن ينتهي الأحد، لمدة 45 يوماً.
ويرفض "حزب الله" المفاوضات المباشرة، وهي الأولى منذ عقود بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية. وتتناول هذه المفاوضات، خصوصاً مسألة نزع سلاحه، وهو أمر يرفضه الحزب.
ورأى النائب عن "حزب الله" حسين الحاج حسن الأحد أن المفاوضات المباشرة مع العدو إسرائيل، أدخلت الدولة اللبنانية في "مأزق وأوصلتها إلى مسار مسدود الأفق لن يؤدي بها إلا إلى تنازلات تلو تنازلات وبلا أي نتيجة"، بحسب تعبيره.
