إشراقة
- خلال الشهرين الماضيين كثر الحديث وتشعب حول «الفضيلة» وأزبد البعض وأرعد آخرون عن هذا الموضوع.- وكان الحديث بغثه وسمينه نتاج ما سميت دعوة إلى تأسيس شرطة الجواسيس لتعقب خصوصيات الناس والتفتيش عن دواخلهم.- والفضيلة هي فطرة يتحلى بها كل مسلم, إلا إن كان هؤلاء الذين يسعون إلى تأسيس تلك الشرطة لهم رأي آخر, وأننا في اليمن لسنا مسلمين .. فذاك موضوع آخر.- ثم إن الفضيلة - وبحسب ما يذهبون إليه لا يمكن غرسها في مجتمع «فاسق» فاسد بهذه الطريقة التي يريدون .. ألم يقل الله سبحانه وتعالى في محكم آياته : «... وجادلهم بالتي هي أحسن»؟.- إن الحقيقة المسلم بها هي أن أي شخص عندما يصر على اللهاث خلف شيء ما فذلك دليل فقدانه لهذا الشيء في حياته لأنه يرى بعين ذاته أن الناس الآخرين ينقصهم هذا الشيء مثلما ينقصه هو, وبالتالي يسعى وراءه.- تعودنا خلال ما يربو على العقدين من الزمان من دعاة «المشيخة» على أن يأتوا كل يوم ببدعة ومع أنهم يدركون أن كل بدعة ضلالة, إلا أنهم يستكبرون في الغي بحثاً عن الأضواء التي إن غابت عنهم وأفلت نجومهم سرعان ما يبحثون عن بدعة جديدة ولو من باب (خالف تعرف) وهكذا جاءت فكرة إنشاء هذه الشرطة التي «عكروا» في إيجاد مسمى لها.- كم هي معضلات مجتمعنا؟ وكم كان حرياً بهؤلاء أن يجتهدوا فيما ينفع الناس بعيداً عن الزبد الذي يذهب جفاء, وكنا سنقوم معهم هبة واحدة .. ترى ماذا لو فكروا في إنشاء شرطة لمكافحة الفساد, وأعني به الفساد المالي والإداري أم أنهم يشجعون ذلك, أو قاموا بتأسيس نادٍ ثقافي أو عملوا على بناء مدرسة؟- لا نريد أن نفتش في ملفات القائمين على هذه الفكرة «المصيبة» حتى لا نصاب بالغثيان .. لأن هذا الطرح لو جاء من قبل «مشايخ» أسوياء بمعنى الكلمة, ولم تحمل ملفاتهم اسماءً مثل «لينا» أو «المنقذ» لكان التعاطي مع الموضوع بنفس آخر.ولله الأمر من قبل ومن بعد.
