أخذت ظاهرة الغش في الامتحانات المدرسية النهائية تحتل مساحة كبيرة من الاهتمامات وخاصة في الوسائل الإعلامية المختلفة ويتضح هذا الاهتمام جلياً مع حلول مواعيد هذه الامتحانات والتي عادة ما تتزامل مع إعلان حالة الطوارئ القصوى من قبل إدارات المدارس وأولياء الأمور استعداداً لمواجهة متطلبات هذا الشبح القادم أما الطالب المستهدف من هذه الامتحانات والمحاط بمثل هذه الأجواء غير الطبيعية فإنه حتماً يصبح فريسة الخوف والقلق والاضطراب النفسي خاصة حينما يشعر في قرارة نفسه أنه غير معد إعداداً كافياً لاجتياز مثل هذه الامتحانات التقليدية والتي تقرر مصيره نجاحاً ورسوباً أكان لأسباب عائدة إليه ذاتياً أو لأسباب موضوعية تتعلق بنظام التعليم في مدرسته أو لأسباب ترتبط بطبيعة الأسئلة المعدة من قبل الوزارة والتي لا تراعي قاعدة بناء الأسئلة كملاءمتها مع المناهج المقررة والأخذ بأساليب التقويم المختلفة إضافة إلى الأسلوب السائد في نظام الامتحانات والذي أصبح يعني بدرجة أساسية بما يحفظه الطالب وما ترسخ في ذاكرته ولا يقيس مقدرته المعرفية والمهارية وهذا طبعاً تقويم غير دقيق ولا يمكن الاعتماد عليه في النظام التربوي الحديث وذلك لاختلاف مقدري الدرجات حسب أذواقهم وميولهم وأحوالهم النفسية ولذلك فقد غدى هذا الأسلوب يشكل قضية اجتماعية لدى الباحثين وعلماء النفس التربويين وهم يضعون السؤال التالي:هل بالإمكان الاستغناء عن هذه الامتحانات بأسلوبها التقليدي؟ وإلى أي مدى يا ترى هي ضرورية لتقويم المستوى التعليمي للطالب سلباً كان أم إيجاباً؟إن هذا الطالب وأمثاله متى ما وجد نفسه أنه أمام خيارين للنجاح والرسوب فإنه سيكون مضطراً إلى النجاح المبني على طريقة الغش المتبعة وذلك على سبيل التعويض بدلاً من الاجتهاد والمثابرة والاعتماد على النفس وهذا يعني بأن ظاهرة الغش لم تخلق من فراغ وإنما لها أسبابها الذاتية والموضوعية بالرغم من الحرص الذي تبديه الجهات المسؤولة ممثلة بوزارة التربية والتعليم وفروعها للقضاء على هذه الظاهرة أو على الأقل الحد منها وذلك من خلال الضوابط التي تتخذها وتعممها على مراكز الامتحانات وإلزام المشرفين والمراقبين على التقيد بها ومن المناسب أن ظاهرة الغش في الامتحانات لم تعد محصورة على التعليم العام وإنما طالت التعليم العالي بمختلف التخصصات وهؤلاء الطلاب سيغدون مستقبلاً معلمين.خلاصة القول إن العمل على الحد من ظاهرة الغش في مدارسنا يعتبر ذات ارتباط وثيق بتطور النظام التربوي والتعليمي الذي يوفر بالفعل الظروف المناسبة لجعل هذه الامتحانات عملية تقويم عادلة تبرز الفروق الفردية في القدرات والاستعدادات بين الطلاب الممتحنين ولذلك فإن الحاجة أصبحت ماسة إلى تغيير الفلسفة السائدة في المدارس تلك التي لا تعني بالطالب قدر عنايتها بالتلقين والدرجات وهو الهدف الذي يبحث عنه الطالب بدلاً من اكتسابه للمهارات والمعلومات والخلق وبناء الشخصية المتكاملة التي يحتاج إليها للنجاح في حياته العملية.
الغش في الامتحانات .. كيف نعالجه
أخبار متعلقة
