غضون
* قيل إن رجلاً من “أرحب” وآخر من “نهم” ترافقا في الطريق أثناء خروجهما من صنعاء، وكان مع الأرحبي حمار حمّله البضائع التي اشتراها من صنعاء، وأخذا يتبادلان الكلام في شؤون شتى، وذكر الأرحبي أصناف البضائع التي اشتراها وعدّد أصناف الحمير، ثم جرت بينهما مجازفة، وهي إذا سلك الحمار الطريق اليمنى المؤدية إلى نهم فهو وما فوقه من البضائع لصاحب نهم، وإذا سلك طريق أرحب حيث اعتاد ذلك فيبقى لصاحبه.. فلما اقتربا من مفترق طريقي أرحب ونهم، سأل صاحب نهم صاحب أرحب: كيف صوت قرع الطبول عندكم؟ قال الأرحبي: (قرم قرم قرم..) ثم سأل النهمي: وأنتم في نهم كيف صوت قرع الطبول عندكم؟ قال النهمي: (من من من من..) وهذه (المن من) تقال للحمار لكي يتجه نحو اليمين.. وكان من الطبيعي أن يسلك حمار الأرحبي طريق نهم بعد أن سمع (من من من من)، وبهذه الحيلة أخذ النهمي من الأرحبي حماره والبضاعة.* وحكاية الأرحبي والنهمي هذه تصدق إلى حد كبير على حزب الإصلاح والحزب الاشتراكي، فالأول بدهائه يأخذ من الثاني - رغم ادعائه الحذق - أشياء أغلى من الحمار وما فوق ظهره و(قرم قرم) في المواسم السياسية الساخنة وخاصة في موسم الانتخابات، وقد الاشتراكي من خذلان الإصلاح له في الانتخابات المحلية الماضية حيث حصل الإصلاح على أصوات اشتراكيين حاذقين مؤمنين بالشراكة بين الحزبين و(قرم قرم قرم)، ولم يحصل الاشتراكي على صوت إصلاحي واحد، وكان نصيبه من المقاعد في مجالس المحليات كنصيب النعامة مما يتركه الثعلب، وهذه المرة يظهر بعض القياديين في الاشتراكي قدراً من الريبة في سلوك القياديين الإصلاحيين الذين كادوا يبرمون صفقة، الخاسر الأكبر فيها هو الاشتراكي، لكن هذه الريبة تزول كون الاشتراكيين مشغولين بخصم هو من صنع حماقتهم ويعتقدون أنه الأولى بحربهم ويصرون على “صحبة الحمارة”. فهنيئاً لهم هذه الصحبة.* الحزب الاشتراكي بنظر حزب الإصلاح مثله كمثل مسكين بيده سكين.. ضعيف يدعي القوة، وهي نظرة صحيحة، لأن قيادات الحزب هي التي “وهدرت” الاشتراكي إلى أسفل المنحدر بحماقاتها وصراعاتها وتحالفاتها وخياناتها ومزايداتها، ومن حق الإصلاح أن ينتفع بسكين المسكين ويأخذ منه الحمار بما حمل.. (ومن من من)!
