صباح الخير
قام الكيان الوطني الوحدوي وترسخ بالوعي والأمكان إلا أن المشروع الحضاري يتطلب لإنجازه الإرادة والعمل والمهمات في هذا الإطار وليست مهمات حزبية أو فئوية ولكنها مهمات حضارية، فبلادنا تقع ضمن البلدان الأكثر تخلفاً في العالم ولكي نسرع الخطى للالتحاق بالركب العالمي علينا أن ننجز الكثير من مهمات التحديث الذي يجب أن يطال مختلف جوانب الحياة.من البديهي أن امتلاك الرؤية الحديثة لصورة وماهية المجتمع الذي نريده هي شرط أساسي للتغيير والتحديث فالمجتمعات لا تأتي من فراغ ولا تذهب إلى الفراغ .. والدولة الحديثة لا تقوم على الصدفة والحظ و التجريب ، ولا تخضع للأهواء والعواطف والرغبات والانتماءات الضيقة .منطلقات التغيير المطلوب هي الإدارة الحديثة والعلم والخصوصية الوطنية الثقافية .. فالإدارة الحديثة هي أن تقوم الدولة على أساس عمل الأجهزة المختصة المبنية على القانون والنظام والكفاءة والرقابة والمحاسبة وسرعة الأداء والدقة في العمل والشفافية في توظيف الأموال والإنفاق العام والأخذ بالعلوم الحديثة للإدارة العصرية القائمة على الإحصاء والتخطيط ودراسة الأبعاد والنتائج والجدوى بعيداً عن المؤثرات غير الموضوعية.ضرورات التغيير المجتمعي ومهماته المستقبلية تتطلب على المستوى الاقتصادي خاصة، إقامة المشاريع الصناعية والزراعية على المستوى الوطني لمواجهة ظروف الفقر والبطالة والغلاء العالمي، وكذا الإصلاح البنيوي الضخم لنظام التعليم في بلادنا والاستمرارفي السياسة الناجحة في مشاريع الطرق والمواصلات، وإقامة المشاريع السكنية، لاسيما لذوي الدخل المحدود الواقعين تحت وطأة الظروف المعيشية الطاحنة وارتفاع أسعار مواد البناء .. ذلك وكثير غيره يتطلب عملاً كبيراً على مستوى الدولة والمجتمع وعلى مستوى الفعل والوعي.قبل ذلك كله وبعد ذلك كله نتحدث عن ضرورات التغيير ومتطلبات التغيير ومهمات التغيير علينا ألا نغفل أهمية الاهتمام بل والحفاظ على خصوصيتنا وملامح هويتنا الوطنية والثقافية، فان عملية التغيير كبيرة كانت أم صغيرة تنطوي على مخاطر المسخ الحضاري والثقافي للمجتمع إذا تمت تلك العملية بشيء من التسرع أو عدم التخطيط أو النظر فقط إلى بعض المصالح والمكاسب الضيقة فالأهم أن تكون عملية التغيير فعلاً جماعياً إدارياً واعياً بقدر ما هي هدف اجتماعي ووطني وطموح حضاري كبير.
