غضون
يوم الناس هذا .. أي يوم الثلاثاء مسجل في العالم كله بتاريخ 19 أغسطس 2008م بحكم أن التقويم الشمسي أو الميلادي ثابت ومستقر لكن بالنسبة للتقويم الهجري المعتمد على رؤية الهلال يعتبر اليوم الثلاثاء في اليمن 18 شعبان وعند بعضهم زائد أو ناقص .. وفي الأردن 16 شعبان وفي مصر والسعودية 17 شعبان برغم أن اليوم نفسه ثلاثاء واحد لكنه مسجل بأكثر من تاريخ هجري في البلدان العربية والإسلامية.. وهذه الأيام تكثر مسبحة التكهنات حول اليوم الذي سيبدأ فيه شهر رمضان، فأحدهم يقول يوم 30 أغسطس وآخر 31 أغسطس وثالث أول شهر سبتمبر والعلم عند الله . فالمسألة كلها ضرب ودع ، لأنه لم يحصل ولو لمرة واحدة أن اتفقت الدول العربية والإسلامية على بدء الصوم في يوم واحد ولم يحصل أن احتفلوا بعيد الفطر في يوم واحد ، بل إن الأمر وصل إلى أن دولة عربية احتفلت بعيد الأضحى بعد يوم واحد من احتفال دول العالمين العربي والإسلامي بالعيد نفسه! من وجهة نظري أن اتفاق الدول العربية والإسلامية على تقويم موحد للأعياد والمناسبات الدينية هو مظهر من مظاهر الوحدة الوجدانية على الأقل ، ومع ذلك لم يحصل مثل هذا الاتفاق في يوم من الأيام ، بسبب الإصرار على اعتماد رؤية الهلال كأساس لبداية الشهر القمري أو الهجري والغريب أن شهادة رؤية الهلال تقبل من أنصاف عميان ومصابين بالحول ولا تقبل من مرصد فلكي .. وتفرض قاعدة الرؤية هذه حتى في بلدان إسلامية سماواتها ملبدة بالغيوم معظم الشهور لا يرى فيها هلال ولا قمر ( اربعتعشر ). الذين يفرضون هذه القاعدة يستندون إلى حديث منسوب إلى الرسول الكريم مؤداه “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” ، وحديث آخر يستخدمون ظاهره لرفض الحساب والفلك معناه “إننا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب” ، رغم أن حالة الأمة اليوم قد تغيرت فهي لم تعد أمية وصارت تكتب وتقرأ وتحسب وتمتلك مراصد فلكية ولديها علماء فلك أكثر من المنجمين .. وهؤلاء يستطيعون أن يضعوا تقويماً دقيقاً للشهور الهجرية على الأقل تقويم لكل ثلاثة أشهر إذا تعذر التقويم السنوي .. أو أتركوا الهلال وضعوا تقويماً ثابتاً موحداً مثل بقية خلق الله وخلصونا من هذا العناء.
