«يورو نيوز» بعد الـ (B.B.C) .. بالعربية
قناة فرنسية ناطقة بالعربية .. وقناتان أمريكيتان أخريان «الحرة» و»الحرة عراق» .. وهناك البث النصفي المؤقت للنسخة العربية المستخدمة من الـ (B.B.C) الفضائية التي تدشن عما قريب بثاً كاملاً (على مدى 24 ساعة). وأخيراً أطلق الأوروبيون مجتمعون - المفوضية الأوروبية - قناة فضائية ناطقة باللغة العربية, موجهة لدول ومواطني المنطقة العربية في الشرقين الأوسط والأدنى وللجاليات العربية في دولة منطقة اليورو.((يورونيوز - العربية) هي آخر المنضمين إلى القائمة الإعلامية الطويلة الموجهة إلى الفضاء العربي والبلدان العربية والمواطنين العرب في بلدانهم أو في بلدان اغترابهم الأوروبية وما بعدها, وتشمل القائمة ليس فقط الإعلام المرئي أو المتلفز, بل وأيضاً الإذاعات السمعية, والمجلات والصحف الورقية .. وأيضاً شبكة الانترنت.* ولن تكون «يورونيوز» هي الأخيرة ضمن هذا المد الإعلامي المتدافع والموجه نحو الثقافة العربية. إنما من غير المؤكد - حتى الآن على الأقل - ما إذا كان العرب يملكون تصوراً متكاملاً أو مقبولاً على الأقل عن مبادرة واحدة في الاتجاه المعاكس؟! الواقع أن المنطقة العربية عاجزة, أو تكاد عن إنتاج عمل إعلامي وتلفزيوني حر وهادف .. وديمقراطي, بالمعنى الحرفي للكلمة والمهنة, ليس باتجاه الغرب .. أو لمخاطبة الآخر الأوروبي والغربي بلغته والأساليب الإعلامية والثقافية التي يفهمها, بل وأولاً .. باتجاه المواطن العربي .. وجماهير المنطقة العربية الشاسعة بين خليج ومحيط. وهي الجماهير التي لم تحظ بالكثير من الامتيازات الملحة في هذا الخصوص, كما في مجالات أخرى. ويبقى الحال على ما هو عليه من الكثرة الغثائية بالنسبة إلى قنوات البث الفضائي العربي. فكيف لو فكرنا أو سألنا عن بث فضائي عربي موجه للآخر وبلغته؟! العمل الإعلامي - وخصوصاً الفضائي - يكتسب أهمية كبرى لتمرير وسائل ومحددات بالغة الأثر والفاعلية, يمكنها أن تساهم إلى حد بعيد في إعادة صياغة المفاهيم والأفكار وصناعة المواقف المقترنة بها لدى الجمهور المتلقي, ولهذا يعول الأوروبيون كثيراً على مخاطبة العرب بلغاتهم وعبر إعلام فضائي وقنوات مستحدثة. ويبقى العرب خارج النص ومشغولين بقضايا بائتة .. وهموم بليدة .. أبعد ما تكون عن الموضوعية والاستيعاب الضمني للخطوات البعيدة التي خطاها العالم وتغير بموجبها الفضاء الإعلامي والثقافي جملة واحدة. رئيس, أو مدير, النسخة العربية المعلنة من «يورونيوز» قال لوسائل الإعلام مؤخراً إن القناة الأوروبية الناطقة بالعربية تطمح أو تهدف إلى حوار مع الجمهور العربي حول قضايا ساخنة (سياسية وثقافية بالدرجة الأولى). ولكنه استدرك على كلامه ونفى أن يكون هدف المفوضية الأوروبية من هذه الخطوة «تمرير رسائل سياسية»؟! حسناً, البديل هو «تمرير رسائل غرامية» مثلاً؟! وتمرير «الجبن الدانماركي» و»الصلصة الهولندية» و»المعكرونة الإيطالية»؟!! ليست خطيئة على كل حال لو اعترف الأوروبيون بأن «تمرير رسائل سياسية» هو هدف أول من هكذا خطوات وقنوات. فلماذا النفي إذاً؟!الخطيئة - في المقابل - هي أننا كعرب لا نفعل شيئاً .. ولا نملك ما نقوله سوى الثرثرة .. أو الموت!! في حين يأخذ الموت صوراً وأشكالاً مختلفة .. ليس إلا بعضها هذه القنوات والمنتوجات الفضائية العربية المكرسة لإهانة العقل, وإهمال الثقافة والفكر والحوار والتنمية الديمقراطية .. والمكرسة لأعمال وتفاهات الهز والتعري .. أو التبلد الرسمي لا غير!. برغم توصيات وزراء الإعلام العرب, والمجالس العربية المختلفة, ومنها بالتأكيد مجلس القمة العربية على مستوى القادة, لم نجد قناة فضائية عربية ناطقة بالانجليزية وموجهة لمحاورة ومناقشة الآخر الأوروبي. التفسير الوحيد هو أن العرب يتهربون من تمويل هكذا مشروع حضاري, ولا أحد يريد لنفسه أن «يخسر» أمواله في مشروع قد لا يكون مأموناً .. لجهة الانفتاح وتسرب الأضواء والهواء إلى واقع عربي غارق في الظلام والعتمة والخواء!!
