هناك حقيقة لايمكن نكرانها أو تجاوزها مهما لبس الحاقدون كل النظارات السوداء في العالم وامتلأت صدورهم وعقولهم بكل معاني ومفردات الحقد والهزيمة في وقت واحد.إن ما تحقق في الوطن من إنجازات منذ إعادة وحدته المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990م وحتى اليوم، أي قرابة ثلاثة عقود من الزمن، لايمكن نكرانها ولايمكن حتى وضع مقارنة بين وطن مشطر قبل مايو 1990م ووطن موحد كل شيء فيه يتغير .. فالمقارنة ستكون ظالمة خاصة في المحافظات الجنوبية التي خرجت بفضل الوحدة من نفق مظلم ظلت فيه أكثر من عقدين من الزمن (أواخر عام 1967م حتى منتصف مايو 1990م) إلى محافظات سابقت الزمن ونحتت فوق جسدها معالم التطور حتى في المناطق التي كانت إبان الحكم الشمولي للحزب الاشتراكي لاتعرف أن هناك عالماً آخر يعيش بالقرب منها، وهذه حقيقة شاهدتها بأم عيني أثناء زيارتي الصحفية لبعض المناطق الصحراوية وذلك مطلع الثمانينات من القرن الماضي .. ونفس هذه المناطق سمحت لي الظروف بإعادة زيارتها بعد سنوات من تحقيق الوحدة، لأجد كل شيء في هذه المناطق المعزولة عن العالم قد تغير تغيراً هائلاً وليس كبيراً فقط.. شاهدت الطرقات قد وصلت إليها والكهرباء والماء وحتى الاتصالات، ناهيك عن عشرات من المشاريع الخدمية في شتى المجالات، قد حفرت في جسدها .. حتى أن المواطنين الذين كانوا يعيشون في زمن خارج التاريخ والحضارة، صاروا بفضل من الله أولاً ثم ما أنجزته الوحدة من مشاريع، صاروا في قلب التمدن والحضارة وأنهم ولدوا من جديد في مايو 1990م.كل شيء في كل مناطق وبوادي وصحاري ومرتفعات وسواحل المحافظات الجنوبية من عدن حتى المهرة قد تغير وصارت مدن تنبض بالحياة بعد أن حرمها النظام الشمولي حقها في النمو والتطور.حقائق كثيرة تؤكد حتى للأعمى قبل البصير أن المحافظات الجنوبية كانت ومنذ الأعوام الأولى للوحدة المباركة، وتحديداً بعد حرب صيف 1994م المشؤومة، محط اهتمام كبير من القيادة السياسية بزعامة فخامة الرئيس القائد علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، الذي أدرك وهو العاشق والمحب لوطنه كله أن المحافظات الجنوبية بحاجة إلى إعادة تأهيل وبناء وتعويض عن سنوات الحرمان، فصب كل اهتمامه ووسع من دائرة توجيهاته وزياراته التفقدية لهذه المحافظات وكانت عدن في قلب القائد واهتمامه فوجه بأن تكون عاصمة اقتصادية وتجارية ومنطقة حرة للوطن، وإعادة الاعتبار لتاريخها النضالي والتجاري الاقليمي والدولي.. فكانت عائدات النفط رغم شحة الموارد المالية للبلاد وما أفرزته حرب الردة والانفصال صيف 1994م من تبعات خطيرة مادية واجتماعية ونفسية تفوق إمكانيات الدولة، رغم ذلك وجه فخامته بأن يكون سبعون في المائة من هذه العائدات (الثروة النفطية) لصالح التنمية في المحافظات الجنوبية.ولعل تأكيد فخامة الرئيس في مقابلته مع صحيفة “نيوز ويك تايمز” الأمريكية التي نشرت مطلع الأسبوع الجاري بأن “تخصيص سبعين في المائة من عائدات الثروة النفطية لصالح التنمية في المحافظات الجنوبية جاء لأن هذه المحافظات حرمت طوال (27) عاماً من حكم النظام الشمولي للحزب الاشتراكي، لهذا ركزنا على إيجاد البنية التحتية وتحقيق تنمية كاملة” جاء ليكشف زيف إدعاءات بعض قيادات الحزب الاشتراكي اليوم بأن “الوضع في الجنوب كان أفضل إبان حكمهم”، إدعاءات وكأن كل من عاش في فترة حكمهم الظالم قد فقد الذاكرة ولايتذكر أن “كل شيء كان بالبطاقة والكماليات محرمة والسمك الذي يعتبر ثروة في عدن وأبين وشبوة والمكلا والغيظة، كان يباع مثلجاً والسفر مقيد للرفاق والدراسة في الخارج لحملة البطاقة الحزبية وليس شرط الشهادة.. أشياء وذكريات مازالت في ذاكرة الوطن.ولهذا نقول اتركوا الجنوب فأنتم لستم أوصياء عليه، إنه جنوب في وطن موحد.
المحافظات الجنوبية تنفّست في زمن الوحدة
أخبار متعلقة
