صباح الخير
كان الأجدر والأصح والأصلح لأصحاب دعوة الفضيلة أن يعدوا لأنفسهم مشروعاً لتأسيس حزب سياسي يمارس أنشطة الدعوة إلى الفضيلة بالطرق السلمية المكفولة دستورياً وقانونياً, وفق برامج وأنشطة وخطط توعوية وتثقيفية تتسق مع روح العصر وتستفيد من الفضاء الديمقراطي المفتوح ومناخات الحرية التي تتسع لكل الرؤى والأفكار.وبصرف النظر عن مواقف دعاة الفضيلة من الديمقراطية والحرية والتعدد السياسي والتنوع الفكري فإنه بإمكانهم أن يعدوا لما يحملونه من رؤى وأفكار منهجية تتناسب مع متطلبات الحاضر واحتياجات البلاد والعباد, وتستفيد مما كفلته التشريعات النافذة من حقوق لكل المواطنين وأصحاب الرؤى والفكر في أن يعبروا عن رؤاهم وأفكارهم وأن يؤطروا أنفسهم في أحزاب ومنظمات تعمل وفقاً للدستور والقانون وليس وفقاً لرؤى وأمزجة وتوجيهات ورغبات فرد أو جماعة أو هيئة أو تيار.لسنا ضد الفضيلة بمعناها الذي نفهمه تحت أي مسمى أو إطار جاءت لكننا ضد أي عمل يأتينا من خارج الدستور والقانون والتشريعات المستمدة من شريعتنا الإسلامية السمحة.ولسنا ضد الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء ليكرم الإنسان ويحفظ له حريته ويخرجه من سراديب الظلام والعبودية, ولكننا ضد أن يتحول هذا الدين إلى جلباب يرتديه أحدهم ليمارس على الناس وصاية أو بابوية باسم الدين.ولسنا ضد الدعوة إلى الفضيلة بصرف النظر عمن يتبناها أو يقوم بها, ولكننا ضد أي دعاوى أو دعوات تتجاوز حق الحوار وتكفر بقيم الحرية وتقفز على سقف «أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» وما عدا ذلك فشأن لا يختص به أحد من الناس سوى من خولته التشريعات سلطة ما يزيد عن الموعظة والنصيحة.ولله الأمر من قبل ومن بعد.
