صباح الخير
كنا ومازلنا ، نعتقد أن نواب أحزاب (اللقاء المشترك) في البرلمان يمثلون معارضة حقيقية تسهم في نقد الأخطاء وتقديم الحلول لمعالجة أي اخلالات في نشاط الحكومة ، باعتبار أن المعارضة هي الوجه الآخر للسلطة. هذا الاعتقاد وللأسف تبدد في الهواء عند مشاهدتنا وسماعنا الأسبوع الماضي قرار كتل أحزاب (المشترك) في البرلمان الانسحاب من جلسة مناقشة مشروع تعديلات في قانون الانتخابات رقم (13) لسنة 2001م والذي قدمته الحكومة للبرلمان وفقاً لما تضمنه البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية بهدف تصحيح الأخطاء وتفادي النواقص الموجودة في القانون وما نتج عنه من بعض السلبيات في الانتخابات السابقة. وقد حرص فخامة رئيس الجمهورية على مناقشة مشروع التعديلات مع كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية قبل إحالته إلى البرلمان انطلاقاً من حرصه هذا تحقيق التوافق السياسي وترسيخ مبدأ الحوار كطريق حضاري لتبادل الآراء ووجهات النظر فيما يخدم مصالح اليمن وتقدمه وإزدهاره . وقد جرت في هذا الصدد عدة جلسات للحوار مع قيادات أحزاب اللقاء المشترك وتم فيها الاتفاق بين المؤتمر الشعبي العام الذي قدم رئيسه فخامة رئيس الجمهورية هذه التعديلات وأحزاب المشترك على مشروع التعديلات ، وتم ترحيل بعض التفاصيل إلى البرلمان ليحسمها كونه المعني بالوقوف أمام مشاريع التعديلات للقوانين والتشريعات ومناقشتها والتصويت عليها.. وكان المؤتمر الشعبي العام يرى وهو يحيل هذه التفاصيل ومشروع التعديلات إلى البرلمان بأنه ( لايمكن بأي حال من الأحوال تهميش دور البرلمان إرضاء لرغبات أي حزب أو تنظيم سياسي، كما كانت رغبة قيادة (المشترك) في أثناء جلسات الحوار .. بل تعدى الأمر هذه الرغبة إلى تلويح قادة (المشترك) باللجوء نحو تهييج الشارع وإثارة الفتن في إشكال مظاهرات واعتصامات إذا لم يتم مواصلة الحوار بشأن التعديلات خارج إطار الدستور والقانون ، وهو أمر رفضه المؤتمر الشعبي العام وتم إحالة التعديلات إلى البرلمان الذي أجرى مناقشة حولها يوم الثلاثاء الموافق الخامس من أغسطس الجاري وتم بموافقة غالبيه أعضاء البرلمان إحالة مشروع تعديلات قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم (13) لسنة 2001م إلى لجنة مشتركة من لجنتي الحريات العامة وحقوق الإنسان والشؤون الدستورية والقانونية لدراستها وتقديم تقرير بالنتائج إلى مجلس البرلمان الذي مد فترة انعقاده أسبوعاً لهذه القضية الوطنية الهامة وما يترتب عليها من تنفيذ الاشتراطات الدستورية في موعد تشكيل اللجنة العليا للانتخابات وبدء التحضيرات لإجراء الانتخابات البرلمانية القادمة في موعدها في إبريل العام القادم 2009م ، وهو أمر جاء عكس ما كان نواب (المشترك) يعتقدونه عند قرارهم الانسحاب من جلسة المناقشة بأن رئاسة المجلس ستؤجل المناقشة كما حدث في جلسة مناقشة مشروع التعديلات الدستورية قبل عدة أسابيع . غير أن الأمر هذه المرة مختلف تماماً ، حيث أدركت قيادة مجلس النواب أن نواب المشترك يسعون من خلال مقاطعتهم المناقشات إلى ابتزاز السلطة لتمرير مشاريع مرفوضة خارج الدستور والقانون تسعى أحزاب المشترك إليها قبل إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة.. فالغالبية في البرلمان وبحكم نتائج انتخابات عام 2003م كانت للمؤتمر الشعبي العام، ومن هنا أدركت هذه الغالبية نوايا وأهداف (المشترك) وقررت مناقشة التعديلات إدراكا منها بخطورة الوضع السياسي والديمقراطي إذا تأخرت الانتخابات البرلمانية القادمة. وما يهمنا القول هنا أن استمرار نهج وسلوك الابتزاز السياسي لأحزاب (المشترك) هو نهج رخيص لن تقبله السلطة ولا المؤسسات الدستورية (التشريعية والتنفيذية) ولا حتى المواطنون الذين استهجنوا هذا السلوك غير الحضاري لأحزاب بكل أسف تدعي أنها تريد السلطة ولكن دون صناديق الاقتراع .. اتركوا هذا الابتزاز الرخيص فالوطن أكبر منه والاستحقاقات الوطنية ستنفذ في مواعيدها.
