
عدن/14أكتوبر/ خاص:
أكد الدكتور علي الوليدي وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن الوزارة عملت بكل جهد وتفان للحفاظ على خدمات القطاع الصحي، وأنها رغم شحة الإمكانيات وظروف وتداعيات الحرب إلا انها اليوم تمكنت من إعادة تشغيل نحو (٣٢٠٠) مرفق صحي، بما في ذلك تشغيل هيئات المستشفيات في معظم المحافظات وإدخال العديد من الخدمات النوعية والجراحية وإنشاء المراكز التخصصية كمركز القلب، وإعادة تشغيل مستشفى الأمير محمد بن سلمان (مستشفى عدن - سابقا) بدعم سخي من الأشقاء في المملكة العربية السعودية الشقيقة. كما تم الاهتمام وتشغيل الهيئات والمستشفيات في حضرموت وسيئون وعتق ومأرب وتعز التي شهدت إجراء عمليات ناجحة ولأول مرة في زراعة الكبد، ناهيك عن وجود حوالي ستة مختبرات مركزية أبرزها المختبر المركزي في العاصمة عدن، كما تم إنشاء حوالي (١٦) مصنعا لتعبئة الأكسجين بمدينة عدن والمحافظات المحررة.
وأشار إلى التحديات الكبيرة التي واجهت القطاع الصحي خلال الـ11 سنة الماضية، بسبب العدوان الذي شنته المليشيات الحوثية، ما أدى إلى انخفاض الأداء الصحي إلى أقل من 50% عقب تأثر المرافق الصحية بحرب 2015.
وأوضح الوليدي أن الوزارة تمكنت بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عدد من المانحين كالبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف، من الحفاظ على النظام الصحي من الانهيار، وإعادة واستمرار تقديم الخدمات بحوالي 60% من إجمالي المرافق الصحية.
وأضاف أن الوزارة عملت على تغطية النقص في الكادر الصحي الناتج عن سقوط شهداء ومصابين خلال الحرب، أو هجرة بعضهم للخارج، عبر تدريب وتأهيل كوادر جديدة.
وأشار إلى أن منع المليشيات الحوثية تنفيذ حملات التطعيم في المناطق الخاضعة لسيطرتها، تسبب في عودة انتشار شلل الأطفال، حيث تم تسجيل نحو 30 حالة في تلك المناطق خلال عام 2025، بعد أن كانت اليمن قد تخلصت من المرض وحصلت على شهادة منظمة الصحة العالمية بخلوها من شلل الأطفال عام 2009.
ولفت إلى أن الوزارة نفذت عدداً من حملات التطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات الواقعة تحت سلطة الشرعية، ولم تسجل أي حالة فيها خلال عام 2026.
وقال الوليدي إن أكثر ما يقلق وزارة الصحة حالياً هو عودة تفشي أمراض الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي وغيرها من الحميات، مرجعاً ذلك إلى الأسباب السابقة، إضافة إلى أن آخر حملة تطعيم نُفذت كانت عام 2023 بسبب عدم توفر الإمكانيات.
وأكد أن الوزارة اتخذت إجراءات لتوفير اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، إلى جانب تنفيذ حملات "النشاط الإيصالي" للوصول إلى المناطق البعيدة التي لا يستطيع الأطفال فيها الحصول على لقاحاتهم من المراكز الصحية، بالإضافة إلى مخيمات النازحين.
وفيما يتعلق بانتشار الحميات، أوضح أن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ أنشطة وتدخلات عقب هطول الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان عبر منظمة الصحة العالمية، من خلال أربعة محاور: الترصد الحشري "البعوض"، التشخيص، علاج الحالات، والرش الضبابي.
وكشف الوليدي عن صعوبات تواجه الوزارة مع انخفاض الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة تصل إلى 65% خلال العام الجاري 2026، محذراً من أن ذلك سيؤثر سلباً على النجاحات التي تحققت، والمتمثلة في دعم المرافق بالأدوية والمستلزمات الطبية وأعمال التدريب والتأهيل.
وأكد أن الوزارة لديها استراتيجيات عدة تنفذها مع شركاء القطاع الصحي لردم الفجوة الناتجة عن نقص الدعم، مشيراً إلى وجود تواصل دائم مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف لمعالجة الإشكالية.
وتطرق إلى أهمية الاستراتيجية الصحية 2026 - 2030، التي تعمل الوزارة على إعدادها حالياً بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة كافة القطاعات ذات الصلة كوزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة في المحافظات والجامعات، متوقعاً الإعلان عنها في يوليو القادم.
