حقاً لقد أثارت فاجعة اغتيال الشهيد وسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، غُصةً في الحلق وانطفاءً لومضة نُبل إنساني عظيم، فهو الذي تميز وتفوق بأبجديات التنمية والعمل الإنساني، والروح التواقة للعمل والبناء والأمل.
خاض مضمار فروسية التنمية، وترجل عنها كفارس جموح لا يقبل الترويض أو المداهنة، وما مغادرته لموطنه الثاني بريطانيا إلا خير دليل على إيمانه المطلق بالحب والانتماء للوطن الأصل اليمن الكبير، ليعطي جلّ ما بوسعه لهذا البلد، إيماناً منه بأن الكل راحل والباقي ما يتركه الإنسان ويُخلده لوطنه الخالد.
بلغة الأرقام والبيانات، يرصد احتياجات الوطن من المشاريع والبرامج التنموية والاقتصادية والاجتماعية، وفكرة لامركزية التنمية تحت سقف وطن واحد؛ ليكسب ثقة المانحين لتقديم المزيد من الدعم والتمويل لتنفيذ تلك المشاريع والبرامج التنموية.
لقد أثبت الشهيد وسام قائد أنه من خيرة الشباب العصاميين.. بذل حياته وروحه لخدمة الوطن، لم يكن إدارياً بقدر ما كان ميدانياً عاكساً رؤية ونشاط وأهداف الصندوق الاجتماعي للتنمية، كونه من الركائز الأساسية الأولى للبناء والتنمية الوطنية. من أول لقاء به تعرف أنه رجل ذو بروتوكول عال في الأخلاق والأدب، ورؤية ثاقبة للبناء والتنمية.
غادر الشهيد العريقي وسام والوطن في أمس الحاجة إليه، وغادر على عُجالة من الأمر، ورسالته التنموية في التغيير لم تنته بعد، ولم يطمئن لما تحقق رغم جهوده وإصراراه وإيمانه المطلق بأن التغيير ليس مستحيلا، وأن التغيير للأفضل على طريقه يسير نحو هذا البلد.
غادر وترك سيرة عطِرة مُكللة بكل ما هو جميل ونافع وخالد ورائد. غادر ولكن تظل بصمته واضحة المعالم وسمو أخلاقه وأدبه الرفيع ينضح بالحب والانتماء فواحاً برائحة التنمية والتمكين المجتمعي المستدام.
إننا على ثقة مطلقة بأمن وقضاء العاصمة عدن في متابعة تفاصيل وملابسات الجريمة الشنعاء التي تعرض لها الشهيد وسام كقضية جنائية وطنية، والعمل على تعقب الجُناة وضبطهم ومحاكمتهم وتقديمهم للعدالة لنيل جزائهم الرادع، والعمل على اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمواجهة قوى الظلم والشر..
ونسأل الله اللطف والسلامة والأمن والأمان لكافة ربوع الوطن.
