البيت الأبيض: ترامب يملك كل الأوراق الرابحة بوجه إيران

واشنطن / طهران / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
كرر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، انتقاداته للسياسة الأميركية. واعتبر عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، أن "النهج الأميركي الهدام يقوض مسار الدبلوماسية"، على حد وصفه.
كما أشار إلى أن "التصعيد الأخير للقوات الأميركية في محيط مضيق هرمز، والإجراءات المتعددة التي اتخذتها في خرق وقف إطلاق النار، زادت الشكوك بشأن نيات الطرف الأميركي وجديته في المسار الدبلوماسي"، حسب ما نقلت وكالة "إيسنا"، اليوم السبت.
وكان الوزير الإيراني اعتبر في بيان نشره على حسابه في "إكس" أمس الجمعة أنه "كلما طرح حل دبلوماسي تقدم أميركا على مغامرة عسكرية متهورة"، في إشارة إلى تعرض إيران لهجومين عسكريين كبيرين أثناء التفاوض مع الولايات المتحدة، أولهما من قبل إسرائيل حليفة واشنطن في يونيو 2025، ما أطلق حرباً امتدت 12 يوماً، والثاني مشترك بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي أواخر فبراير الماضي (2026).
أتت تلك الانتقادات الإيرانية بعد اشتباك اندلع ليل الخميس بين القوات الأميركية والإيرانية في مضيق هرمز، الرابط بين الخليج العربي وخليج عمان، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين.
بينما شكل هذا التبادل أخطر انتهاك للهدنة التي بدأ سريانها في الثامن من أبريل الماضي (2026).
كما جاءت فيما يرتقب أن تسلم طهران الليلة ردها على المقترح الأميركي الذي من المرتقب أن ينهي الحرب بشكل نهائي، على أن تناقش في مراحل لاحقة مسائل أكثر تعقيداً تتعلق بالملف النووي الإيراني.
في حين أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اليومين الماضيين عن تفاؤله بقرب التوصل لاتفاق مع الإيرانيين، وأكد أول أمس أنه رغم الاشتباك الذي حصل، لا يزال وقف النار سارياً.
بدورها، أبدت باكستان التي تلعب دوراً محورياً في الوساطة بين البلدين تفاؤلها الحذر بقرب التوصل إلى وقف دائم للحرب، على الرغم من تأكيد مصادر دبلوماسية أن عدداً من الملفات والقضايا لا تزال عالقة، مشددة على أن مسار المفاوضات شاق.
وفيما تترقب واشنطن تسلم الرد الإيراني على المقترح الأميركي الأخير من أجل إنهاء الحرب، أكدت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن الولايات المتحدة تمتلك اليد العليا في الصراع مع إيران، وتسعى إلى تجريدها نهائياً من طموحاتها النووية.
وقالت كيلي في تصريحات لشبكة "سي أن أن" اليوم السبت "من الواضح الآن أكثر من أي وقت مضى أن الرئيس دونالد ترامب يملك كل الأوراق الرابحة، بينما يعمل فريقه للأمن القومي على إنهاء طموحات إيران النووية بشكل دائم".
كما شددت على أن أميركا "تزداد قوة نتيجة للنجاح الهائل لعملية الغضب الملحمي، بينما تزداد إيران ضعفاً يوماً بعد يوم".
وكان البيت الأبيض أكد، مساء أمس الجمعة، أن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية "ناجح للغاية" ويواصل خنق اقتصاد إيران.
كما أوضح أن ترامب "يبقي كل الخيارات مطروحة" في التعامل مع طهران، وسط تصاعد التوتر العسكري والضغوط الاقتصادية المتزايدة عليها.
في حين أفادت تقييمات استخباراتية للـ"سي آي إي" بأن طهران يمكنها أن تستمر ما بين 3 أو 4 أشهر تحت الحصار الأميركي قبل أن تبدأ بوادر الانهيار الاقتصادي، لا سيما أنها كانت تعاني أصلا قبل تفجر الحرب في 28 فبراير الماضي.
يأتي هذا فيما يرتقب أن يسلم الجانب الإيراني رده على المقترح الأميركي خلال الساعات القادمة، حسب ما أعلن ترامب أمس.
يذكر أن الرئيس الأميركي كان حذر مراراً خلال الأيام الماضية من أنه في حال لم يتم التوصل لاتفاق فإن خيار توجيه الضربات لا يزال قائماً.

كما ألمح إلى احتمال إعادة العمل بـ"مشروع الحرية" لمرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز، بعد أن علقه عقب يومين على انطلاقه، مرجعاً السبب حينها إلى حصول تقدم في المفاوضات مع الجانب الإيراني.
عسكريا وبعدما دفعت فرنسا قبل أيام بحاملة الطائرات "شارل ديغول" وعدداً من القطع البحرية إلى المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن المدمرة "إتش إم إس دراغون" تتجه إلى الشرق الأوسط، تمهيداً لانضمامها المحتمل إلى مهمة بحرية
متعددة الجنسيات تهدف إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز، وسط استمرار التوترات العسكرية المرتبطة بإيران.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع اليوم السبت إنّ "هذا التمركز المسبق لإتش إم إس دراغون هو جزء من تخطيط دقيق يهدف لضمان أن تكون المملكة المتحدة مستعدة، ضمن تحالف متعدد الجنسية بقيادة مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك".
كما أوضحت الوزارة أن نشر المدمّرة سيعزّز ثقة قطاع الشحن التجاري ويدعم جهود إزالة الألغام بمجرد توقف الأعمال القتالية، وفق ما نقلت فرانس برس. وستتمركز المدمرة وهي من طراز "تايب 45"، مسبقاً في المنطقة لتكون جاهزة للمشاركة في أي مهمة أوروبية مشتركة تقودها بريطانيا وفرنسا لتأمين حركة السفن التجارية في المضيق، فور توافر الظروف المناسبة ووقف الأعمال القتالية.
يأتي هذا التحرك البريطاني في ظل الأزمة المتصاعدة في مضيق هرمز، بعد إغلاقه عملياً إثر المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من عمليات أميركية واسعة لفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وكانت واشنطن قد أطلقت عملية "بروجكت فريدوم" (مشروع الحرية) العسكرية لمرافقة السفن التجارية وتأمين الملاحة في المضيق، قبل أن تُعلق مؤقتاً. واتهمت الولايات المتحدة إيران بزرع ألغام بحرية واستهداف سفن تجارية في الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، فيما تنفي طهران مسؤوليتها عن تهديد الملاحة الدولية.
فيما بدأت لندن وباريس منذ أسابيع تعملان على إعداد قوة بحرية أوروبية "دفاعية ومستقلة" لحماية الملاحة في الخليج، مع بحث خيارات تشمل نشر مدمرات وطائرات مقاتلة ومسيّرات كاسحة للألغام.
ففي اجتماع استمر يومين عُقد في لندن فيأبريل بمشاركة أكثر من 44 دولة، ناقش مخططون عسكريون الجوانب العملية لمهمة متعددة الجنسية بقيادة بريطانيا وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي. وأفيد حينها بموافقة نحو 40 دولة على المشاركة في المهمة الرامية إلى إعادة حركة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها.

هذا وتُعد "دراغون" واحدة من أبرز المدمرات البريطانية المتخصصة في الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي مزودة بمنظومة "سي فايبر" الدفاعية المتطورة والرادارات بعيدة المدى. وكانت المدمرة قد أُرسلت في مارس الماضي إلى شرق المتوسط لحماية القواعد البريطانية في قبرص بعد هجمات بمسيرات إيرانية، قبل أن تخضع لاحقاً لأعمال صيانة تقنية.
وتعكس إعادة نشر "دراغون" باتجاه مضيق هرمز تصاعد القلق الأوروبي من تداعيات استمرار إغلاق المضيق على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، خصوصاً مع تزايد الهجمات البحرية وتوسع التوتر الإقليمي.
