البيت الأبيض يقول إن التفاوض خيار ترمب الأول والحرس الثوري يبدأ مناورات قبالة الخليج وحاملة الطائرات "فورد" تصل كريت

واشنطن / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء إن الخيار الأول لترمب في التعامل مع إيران هو دائماً الدبلوماسية، لكنه على استعداد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر.
جاء ذلك بينما يستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإطلاع كبار قادة الكونغرس على الوضع في ما يتعلق بإيران في وقت لاحق اليوم.
وقالت ليفيت للصحفايين في "البيت الأبيض"، "الخيار الأول للرئيس ترمب هو دائماً الدبلوماسية. لكن كما أبدى فهو مستعد لاستخدام القوة الفتاكة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمر".
وأضافت "الرئيس هو دائماً صاحب القرار النهائي".
وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن من المقرر أن يقدم روبيو إفادة إلى كبار قادة الكونغرس في "البيت الأبيض" في وقت لاحق اليوم الثلاثاء. وذكر مصدر مطلع لـ"رويترز" أن من المتوقع أن يطلع روبيو المشرعين على التطورات في ما يتعلق بإيران.
ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل إيران تمهيداً لشن ضربات محتملة عليها. وقال ترمب في 19 فبراير إنه يمنح طهران ما بين 10 و15 يوماً لإبرام اتفاق.
وقد يتطرق ترمب إلى تهديداته بقصف إيران بسبب برنامجها النووي عندما يدلي بخطاب حال الاتحاد مساء اليوم.
وبدأ الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية على طول الساحل الجنوبي لإيران قبالة الخليج، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي، في وقت تكثّف الولايات المتحدة ضغوطها على طهران.
وأوضح التلفزيون الإيراني أن هذه المناورات التي "تركّز على السواحل الجنوبية والجزر" المجاورة، تشمل صواريخ ومدفعية وطائرات مسيّرة وقوات خاصة
وآليات مدرعة، في حين نشرت الولايات المتحدة في المنطقة حشداً بحرياً وجوياً كبيراً، مع إبقاء احتمال توجيه ضربات ضد إيران قائماً.
ووصلت حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم "جيرالد آر. فورد" إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى حشد عسكري واسع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ووصلت الحاملة إلى الجزيرة اليونانية الإثنين، وفق مصور من وكالة الصحافة الفرنسية.

وامتنعت وزارة الدفاع اليونانية عن التعليق على وصول الحاملة، كما لم ترد السفارة الأميركية في أثينا فوراً على استفسارات الصحافة الفرنسية.
وتقع القاعدة البحرية في سودا، المستخدمة من قبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة ودول غربية أخرى، في غرب جزيرة كريت قرب ميناء خانيا، بحسب مصدر عسكري يوناني.
وذكرت صحيفة الأعمال "نافتيمبوريكي" أن حاملة الطائرات الأميركية "ترافقها المدمرة (يو إس إس ماهان)، ستبقى أربعة أيام في سودا للتزوّد بالإمدادات".
وأضافت الصحيفة أنه بعد ذلك ستغادر الميناء لتصل "خلال نحو 24 ساعة إلى السواحل الإسرائيلية".
وقال أستاذ السياسة الدولية في جامعة "بانتيون" في أثينا كونستانتينوس أرفانيتوبولوس لإذاعة "أثينا 9,84 إف إم"، الثلاثاء إن "إيران تعلم جيداً أن الولايات المتحدة تمتلك قواعد بحرية في عدد من دول الغرب".
وأضاف أن اليونان، بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، تحافظ تقليدياً على "علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة".
وقالت ستة مصادر مطلعة إن إيران تقترب من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ "كروز" مضادة للسفن، في الوقت الذي تنشر فيه الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل إيران قبل شن ضربات محتملة ضدها.
وذكرت المصادر المطلعة على المفاوضات أن الصفقة تتعلق بصواريخ "سي.إم-302" صينية الصنع وأنها على وشك الانتهاء، إلا أنه لم يتم الاتفاق على موعد للتسليم.
ويبلغ مدى الصواريخ الأسرع من الصوت حوالى 290 كيلومتراً ومصممة لتفادي الدفاعات المحمولة بحراً من خلال الطيران بسرعة وعلى انخفاض.
وقال خبيران في الأسلحة إن نشر مثل هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير من قدرات إيران الهجومية وبما يشكل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

وكشفت المصادر الستة أن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الأسلحة الصاروخية بدأت قبل عامين على الأقل لكنها تسارعت بشكل حاد بعد الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو.
في الأثناء، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإثنين صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من أخطار تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران "بسهولة" في أي نزاع.
وجاء في منشور لترمب على منصّته "تروث سوشيال" أن الجنرال دان كاين "على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، لكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة".
وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الإثنين إنه إذا لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن طموحاتها النووية "فسيكون ذلك يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لتلك الدولة، وللأسف الشديد لشعبها".
من جهتها حذرت إيران الاثنين من أنها سترد "بقوة" على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه، وجددت التحذير من تصعيد إقليمي رداً على تهديد الرئيس الأميركي بتوجيه ضربات محدودة لها.
تتبادل طهران وواشنطن التهديد والوعيد في الوقت الذي يسعى فيه الجانبان للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي من خلال محادثات غير مباشرة من المقرر استئنافها في سويسرا الخميس بوساطة عُمانية.
وفي ظل ضغوط واشنطن التي عززت وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بدأ طلاب الجامعات الفصل الدراسي الجديد باحتجاجات مناهضة للحكومة، مُرددين شعارات التظاهرات التي عمت البلاد وبلغت ذروتها في يناير حين قوبلت بقمع دموي.
وقال ترمب الأسبوع الماضي إنه يدرس توجيه ضربة محدودة إذا لم يتم التوصل لاتفاق. لكن وزارة الخارجية الإيرانية أكدت الإثنين أن أي ضربة، حتى لو كانت محدودة، ستعد عملاً "عدوانياً".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه "لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيتم اعتباره عدواناً". وشدد على أن "أي دولة سترد بقوة على عدوان استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به".
أعلنت إيران استعدادها لتقديم مقترح لاتفاق بشأن برنامجها النووي إلى الوسطاء في الأيام المقبلة بعد أن حدد ترمب الخميس لها مهلة 15 يوماً كحد أقصى.
وتصر إيران على ضرورة أن تقتصر المحادثات مع الجانب الأميركي على برنامجها النووي الذي يتهمها الغرب بأنها تسعى من خلالها لحيازة السلاح النووي، وهو ما تنفيه.
في المقابل، ترغب واشنطن في مناقشة برنامج إيران الصاروخي ودعمها للفصائل المسلحة في المنطقة.
اختتم البلدان جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة في سويسرا الأسبوع الماضي، وسيتم استئنافها الخميس في جنيف وفق تأكيد كافة الأطراف.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المحادثات تمثل "فرصة جديدة"، لكنه حذر من خطر نشوب صراع إقليمي في حال تعرضت بلاده لهجوم.
وقال آبادي في مؤتمر نزع السلاح بجنيف "ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد ... تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة".
ودعا آبادي الدول النووية إلى تقديم ضمانات أمنية ملزمة قانوناً للدول غير الحائزة على الأسلحة الذرية.
وقال شين جيان، ممثل الصين في منتدى نزع السلاح، إن القضية النووية الإيرانية "عند مفترق حاسم". وأضاف "نحن نعارض الترهيب من جانب واحد واستخدام القوة في العلاقات الدولية"، داعياً إلى تهيئة "بيئة مواتية" للجهود الدبلوماسية الجارية.
وتابع شين "يجب تجنب دفع القضية النووية الإيرانية نحو المواجهة أو إشعال فتيل صراعات جديدة".
تسبب خطر نشوب نزاع في تزايد المخاوف في إيران، ودفع دولاً أخرى إلى اتخاذ تدابير احترازية. فقد انضمت الهند الإثنين إلى السويد وصربيا وبولندا وأستراليا في دعوة مواطنيها لمغادرة إيران.
وفي إسرائيل التي شنت حرباً على إيران في يونيو 2025 شاركت فيها الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن بلاده تمر بأيام "شديدة التعقيد وملأى بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو".
كما جدّد تهديد إيران بقوله "إذا ارتكبوا أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها". وكان من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نتنياهو السبت لكن زيارته لإسرائيل أرجئت حتى الإثنين.
من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي الذي تم تهميشه في المحادثات مع إيران، إلى حل دبلوماسي. وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس قبيل اجتماع لوزراء خارجيته "لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا كثير من الحروب".
وأضافت "صحيح أن إيران تمر في أضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي".
ويقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المفاوضات من الجانب الإيراني بينما يمثّل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر الجانب الأميركي.

وأفاد ويتكوف في مقابلة أجرتها معه قناة "فوكس نيوز" وبُثت نهاية الأسبوع بأن ترمب يتساءل عن سبب عدم "استسلام" إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.
وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شيم الإيرانيين وإنهم لم يفعلوا ذلك على مر التاريخ.
