صباح الخير
مما لا يدع مجالاً للشك اهتمام الحكومة اليمنية المتزايد والمستمر في تحسين الظروف الصحية ومستوى الرعاية الصحية للإنسان اليمني, منذ السنوات الأولى لعمر الوحدة اليمنية, وتبع هذا التحسن في المستوى الصحي أن ارتفع متوسط أعمار الذكور والإناث معاً إلى حدود (60 - 70) سنة تقريباً, لهذا نجد الموظفين في المرافق والمؤسسات الحكومية عندما يتجاوزون السن القانونية للتقاعد, حسب القوانين والأنظمة اليمنية (60 سنة للرجال, و55 - 60 سنة للنساء) يرون أنهم ما زالوا في ريعان شبابهم وقادرين على العطاء في ميدان العمل, فيسارعون إلى التماس الطلب عبر مدير عام المرفق أو عبر أحد منتسبي السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية لتمديد فترة الخدمة سنتين أخريين, متجاوزين بذلك قانون الخدمة المدنية ونصوص التأمينات والمعاشات, التي تقول صراحة بإحالة الموظف للتقاعد عند بلوغ أحد الأجلين (أما العمر = 60 سنة, أو الخدمة = 35 سنة).وحتى الخدمة (35) سنة للموظف, لها قصة هي الأخرى يحكيها أحد الموظفين قائلاً / بأنه دخل المدرسة الابتدائية منتظماً وعمره سبع سنوات وهو العمر الطبيعي لقبول طلاب الصف الأول ابتدائي في المدارس اليمنية, ثم واصل الدراسة الابتدائية (5) سنوات والإعدادية (3) سنوات والثانوية (4) سنوات, أي أنه أنهى الثانوية العامة وعمره (19) سنة, ثم التحق بالتجنيد الإجباري سنتين, وبعدها بعث للدراسة في الخارج لمدة ست سنوات للحصول على شهادة الماجستير (والمحسوبة بقوانين الخدمة المجحفة بكلاريوس أو عُرفاً ماجستير بعد الثانوية).المهم أن الطالب في المدارس الحكومية اليمنية يكمل دراسته الابتدائية والثانوية ثم الدراسة الجامعية وقد بلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً (27 عاماً): كل هذا والأمر يجري بانتظام, لا فجوات بين المراحل الدراسية ولا انتظار حتى لتسلم الوظيفة الحكومية, فإذا التحق هذا الخريج الجامعي وعمره (27) سنة فإنه ملزم بالتقاعد بالعمر بعد ثلاثة وثلاثين سنة خدمة!!والمعروف لجهابذة الخدمة المدنية والتأمينات والمعاشات أن من يخرج من الخدمة بالعمر تختلف استحقاقاته المالية كثيراً عمن يخرج من الخدمة وقد أكمل سنوات الخدمة (35) سنة, فهذا الأخير فرصته أفضل, ومعاشه أعلى .. لهذا فإن القانون لا يشجع على الدراسة العليا لأولئك الذين يريدون الحصول على الماجستير بعد البكلاريوس وكذا إكمال الدكتوراه, لأن فرصهم في العمل أقل من ذلك الذي يدخل العمل وهو في ريعان الشباب ما بين (15 - 25) سنة.فإذا كان الأمر كذلك, فما بالك بقطاع الشباب المتخرجين من الجامعات وفي انتظار فرص العمل الحكومية لسنة وسنتين وربما أكثر فقانون الخدمة المدنية والمعاشات الحالي إذاً لا يستجيب لمتغيرات الواقع اليمني, فالأحرى أن يتم إعادة النظر في نصوصه أو تشريع قانون جديد يتواكب والواقع اليمني المعاش, فمتى سيتم هذا التغيير؟!.
