إشراقة
صباح ـ الثلاثاء ـ الماضي هرعت في نحو السابعة في شوارع مدينة زنجبار ـ وهي بالمناسبة ـ لا تقع على الخط الرئيسي الذي يربط بين أكثر من ست محافظات فقط، لكنها عاصمة محافظة أبين أيضا، هرعت بحثاً عن حقنة دواء وصفها الطبيب لابني الذي أصيب بوعكة مفاجئة وكانت “يافطات” العيادات ومخازن صرف الأدوية تزين شوارع المدينة، لكن فرحتي بها لم تكتمل حينما تصطدم بأبوابها الحديدية المغلقة بإحكام.ومع أن مدينة زنجبار لاتعد ذات متسع أو كثافة سكانية إلا أنه ولله الحمد يوجد بها نحو خمسة عشر مخزناً خاصاً لصرف الأدوية إضافة الى مستشفى “مصغر” ومركزين صحيين أحدهما تابع لجمعية الهلال الأحمر.ومع ذلك فإن ساكني المدينة لايستنفعون بالقدر الكافي من هذا الكم في الأوقات المطلوبة حيث اضطررت ـ في حالتي ـ الى قطع نحو عشرين كم ـ إلى مدينة جعار ـ مستشفى الرازي لجلب هذه الحقنة وعلمت أن تلك المخازن وما في حكمها في زنجبار لاتفتح قبل الساعة الثامنة ـ وكأنها مرافق حكومية خدماتها محدودة ولوقت معين يحتاجها الناس.حمدت المولى عز وجل كثيراً بأن لدي سيارة وتساءلت ترى كيف حال الغالبية العظمى من سكان مدينة زنجبار الذين لايملكون سيارات، وكيف إذا ما داهمت أحدهم ـ لاسمح الله ـ حالة مرضية بعد العاشرة مساء ـ حين تغلق أخر مخازن صرف الأدوية في المدينة أبوابه.. كيف يتصرفون مع انعدام استمرارية وجود سيارات الأجرة كحال مخازن الدواء.. هل ينظرون إلى مرضاهم متضرعين إلى السماء بانتظار ما لا يرجى حصوله؟!ألم تفتح مخازن الأدوية هذه وتمنح التراخيص وتقدم لها التسهيلات من أجل خدمة الناس على الرغم ان هذه المخازن مستقبلها مقرون بعامل الربح ـ بل الربح الوفير ـ الذي يعد المقياس والعامل الأساس عند أصحاب تلك المخازن قبل النواحي الإنسانية والخدمية.إذن ترى لماذا لايقوم مكتب الصحة والسكان والسلطة المحلية بوضع برنامج مناوبات مسائية يومية لمخازن الأدوية والعيادات في المدينة، يلزم به الجميع أسوة ببلاد ومدن الله الواسعة.
