حدث وحديث
مع نهاية كل عام دراسي تتجدد الآليات والوسائل التي تستخدمها وزارة التربية والتعليم لتنظيم عملية الامتحانات النهائية في المدارس الثانوية والتعليم الأساسي للحفاظ على النظام والانضباط والحد من عملية الغش، وبالمقابل تتجدد على الطرف الآخر الأساليب والأفكار عند الطلاب وبعض الإدارات المدرسية التي تعمل على مساعدة طلابها في الامتحانات ليحصلوا على نتائج عالية يفاخرون بها.وكما هي العادة فقد لوحظ في الامتحانات لهذا العام التجمهر حول المراكز الامتحانية واستحداث غرف عمليات مخصصة لحل أسئلة الامتحانات وتصويرها لتسريبها إلى قاعات الامتحانات بإشراف ودعم بعض الإدارات المدرسية وأولياء الأمور الميسورين، إلى جانب ما يقوم به البعض من جمع المبالغ من الطلاب وذويهم لتقديمها للمراقبين.ومن الظواهر التي تتكرر سنوياً انتقال بعض الطلاب للامتحان في مدارس أخرى حيث يجدون سهولة في الغش والحصول على درجات عالية وهؤلاء هم من أبناء المسؤولين والقيادات العاملة في مناطق بعيدة عن مناطق سكن أبنائهم المتقدمين للامتحانات.وفي الحقيقة كل ما يحدث في أيام الامتحانات النهائية وخاصة في المرحلة الثانوية انعكاس لما يحدث خلال العام الدراسي من انعدم المبالاة والاهتمام ،فهناك عدد من المدارس لا تدرس فيها بعض المواد لأسباب عدة منها عدم توفر معلمين وكثير من المدارس لا ينجز فيها ربع المنهاج الدراسي، وبعض الطلاب لا يباشرون للدراسة خلال العام الدراسي فكيف لهم أن يتقدموا للامتحانات لولا أنهم “عاملين حسابهم على الغش”، وكل هذه الأمور تؤدي إلى نتيجة سلبية في التحصيل العلمي وتدني المستويات واستفحال عملية الغش وتراكم مخرجات تعليم ضعيفة غير قادرة على تقديم شيء مفيد حتى أن بعض مخرجات الجامعات يرفضون تدريس مواد تخصصهم والبعض لا يؤدي المهمة بالشكل المطلوب وينعكس ذلك سلباً على مستوى الطلاب.وتجاه ذلك فإن على المختصين بوزارة التربية والتعليم البحث عن الحلول والمعالجات لتلك الأوضاع ورفع مستوى الأداء التعليمي في مدارس مرحلتي التعليم الأساس والثانوي وتفعيل دور التوجيه الفني واختيار أعضائه من الكفاءات، واختيار الإدارات المدرسية القادرة على ضبط النظام وانتظام الدراسة في المدارس، وإعادة النظر في بعض المقررات الدراسية المكثفة التي تؤدي إلى الملل والتعقيد وإعادة النظر في بعض المعلمين ووضع ضوابط ولوائح يلتزم بها المعلمون، بالإضافة إلى توفير المستلزمات المدرسية والوسائل التعليمية التي تساعد على إيصال المعلومة للطلاب، وفي الأخير التركيز على الكيف في مخرجات التعليم لا الكم.وختاماً.. إلى القيادات وأولياء الأمور الذين يسخرون كل الإمكانيات العامة والخاصة لتغشيش أبنائهم.. ألا يخجلون قليلاً من ذلك، وكيف يرضون لأبنائهم أن ينجحوا بالغش ويقيمون لهم الاحتفالات عند ظهور النتيجة.. يا عيباه ! .
