في الماضي كنا دائماً ما نسمع عبارة (لا صوت يعلو فوق صوت الحزب) وبعد أن ارتحنا من سماع تلك العبارة بإعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22مايو 1990م بدأت اليوم بعض الأصوات بالتعالي وفي خضم العداء المتنامي تجاه الصحافة - منادية برفع ذلك الشعار القديم ولكن بعد إجراء بعض التعديل عليه ليصبح (لا صوت يعلو فوق صوت الفساد)..وكأن تلك الأصوات سيكون لها حضور من خلال رفعها ذلك الشعار المتهالك وسوف تستطيع التعبير من خلاله عن كرهها العميق للصحافة الحرة والنزيهة التي أصبحت تشكل مصدر خطر يهدد أهداف ومصالح تلك القلة من أنصار حزب الفساد خصوصاً بعد قيام الصحافة بكشف بؤر الفساد وتعرية الفاسدين ومساهمتها ايضاً بتصحيح الأخطاء والاعوجاج عن طريق النشر الصادق والأمين للأرقام والوثائق والوقائع التي تدين الفساد وأنصاره من المفسدين.- ومع أن الصحافة باتت في عصرنا الراهن تحتل أهمية خاصة ومكانة مرموقة لدى المجتمعات في الدول المتقدمة علينا وباعتبارها من أهم وسائل الاتصال الجماهيري وعاملاً أساسياً من عوامل جمع وإنتاج وتوزيع المواد الإخبارية والمعلومات بما أكسبها مسئولية كبرى وعلى إثر التغيرات المتلاحقة التي أحدثتها ثورة المعلومات والتكنولوجيا والتي منحت (الصحافة)مقدرة أكبر ومرونة أكثر في إيصال المعلومات إلى الرأي العام وبالتالي المساعدة في تكوين وجهات النظر والارتقاء بمستوى وعي المجتمعات والأمم..إلاّ أن البعض من أعداء الصحافة في بلادنا لا يزال ينظر إليها وبطريقة قاصرة على إنها وسيلة للهدم والتدمير أكثر من كونها وسيلة للبناء والتنوير ومساهماً فاعلاً في عملية التنمية والتغيير نحو الأفضل .- لذلك وتذكيراً بدعوة فخامة الأخ/علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية الذي قال في مقابلة له بتلفزيون عدن عام 1992م ((أدعو كل القوى السياسية ورجال الصحافة أن تستغل التعددية السياسية وحرية الصحافة استغلالاً طيباً لمعالجة الخطأ والاعوجاج والنقد البناء والمسئول بما يخدم مصلحة الوحدة والديمقراطية))..وبصرف النظر عما يكنه أعداء الصحافة والوحدة الوطنية من غل دفين في قلوبهم فإننا نؤكد ومن هذا المنبر الأعلامي الحر للصحافة الحرة والنزيهة إلى كل الأقلام الشريفة بضرورة عدم حصر جهودها أو أقتصارها فقط على الكشف على بؤر الفساد وتعرية المفسدين فحسب وإنما يجب أن يتعدى ذلك الدور إلى توعية وتنوير الرأي العام بالاتجاهات الأساسية القائم عليها العمل الصحفي والتي حددها قانون الصحافة والمطبوعات رقم(25)لعام 1990م..والمتلخص أبرزها بحسب معرفتنا المتواضعة وبإيجاز في :- تعميق مبدأ حرية التعبير- تعزيز وحدة الوطن والحفاظ على سيادته واستقلاله وحريته وتقدمه.- كفالة حرية الصحافة وحق التعبير بكل وسائلها للمواطن- العمل على إغناء التنمية والتربوية والتعليمية ونشر الوعي الصحي والقانوني .- الحفاظ على مقومات أمن واستقرار الوطن وتعزيز قدراته الدفاعية.- العمل على ترسيخ مبدأ سيادة القانون وتفعيل دور هيئات أجهزة سلطة الدولة. أخيراً فإننا نرى أن على صحافتنا أن تعكس وباستمرار خبراتها المضافة ومعارفها المتجددة ومهاراتها المتطورة دون توقف على الواقع العملي، حتى يعي أعداء الصحافة الحرة أنها أكبر وأجل مما يعتقدون وأن مكانتها في قلوب الناس تتوطد يوماً تلو الآخر مادام إن من أولوياتها الدفاع عن المصلحة الوطنية وحمايتها .. لا التفريط فيها كما يفعل أعداء الصحافة والوطن.
أعداء للصحافة وللوحدة الوطنية..إلى متى؟؟!
أخبار متعلقة
