«يورو نيوز» بعد الـ (B.B.C) .. بالعربية
- هناك مدارس ومحاضن لا تزال تعمل على تنشئة وتغذية الفكر الصدامي والعقلية الخصامية والإلغائية .. وبالتالي فهي تمد جماعات وسلوكيات العنف والتطرف الإرهابي بالعدد المتزايد من الأفراد والأشخاص .. المستعدين للانتحار, وقتل الأعداد المتزايدة من الناس وإلحاق الأذى والضرر بالمجتمع المسلم والمسالم .. وهم يعتقدون أنهم ينفذون أعمالاً بطولية.. ومشاريع جهادية يؤجرون عليها!!- وهؤلاء ليسوا وحدهم المجرمين الذين ينبغي أن نتصدى لهم, بل لعلهم ضحايا بالدرجة الأولى, لمجرم كبير وخطير .. وكثير أيضاً .. وإن تحولوا فيما بعد إلى نسخٍ متعددة وصارخة, تستنسخ عنف وإرهاب وتطرف الحالة التربوية والتعليمية التي تولت إعداد وتنشئة أجيال متلاحقة من الأفراد المؤمنين بالخروج على الجماعة والدولة باعتبار هذه الأخيرة «عدواً» لا يقل خطورة عن «الكافرين» أنفسهم!!- إن مواجهة الظاهرة العنيفة والإرهابية .. تستلزم بالضرورة مواجهة منابت ومحاضن التنشئة والتربية القائمة على رعاية وإنتاج الحالات الصارخة والمتطرفة من الأفراد والتشكلات الجماعية المصغرة, المنخرطة في أعمال إرهابية ونشاطات إجرامية لا حصر لها.- دائماً وأبداً .. لا يمكن المراهنة على التخلص من, أو تحجيم شرور ومفاسد الظاهرة الإرهابية .. ككل .. على المجتمع والحياة الوطنية والمدنية, بالاعتماد - وفقط - على ملاحقة ومطاردة الخلايا الإرهابية والمواجهة المسلحة المباشرة مع هؤلاء. ذلك أنه وبرغم أهمية وضرورة هذا النوع من العمل والجهد الأمني المباشر والنهائي .. إلا أن الباب يظل مفتوحاً أمام أجيال جديدة وحالات متجددة من الأفراد والأشخاص المؤمنين بذات الأفكار والمناهج والعقائد الصدامية التكفيرية .. المحرضة على الخروج .. والعنف .. وأعمال الاستهداف الحيوي والعدوانية الشاملة.- أشدد على ذلك طالما بقي الجزء الأهم والأخطر من المشكلة برمتها غائباً أو مغيباً عن السجال الفكري والمواجهة المصيرية الشاملة .. وأعني به المدارس والمحاضن الفكرية والعقدية والتربوية .. التي عملت ولا تزال على ضخ المزيد من القنابل والبنادق البشرية والعبوات الناسفة والعقليات المفخخة .. في وجه الجميع.ڈ السؤال الآن هو : إلى متى يظل أفراد ومنتسبو الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية يدفعون أرواحهم وحياتهم في مواجهة الإرهابيين والمتطرفين .. نتيجة لتغاضينا المستمر عن مدارس ومصانع إنتاج وتفريخ الظاهرة الإرهابية ومكاثرة حالاتها وأفرادها على امتداد الأمكنة والأزمنة؟!- هناك ملاحظات مهمة تطرح في سياق الجدل المحتدم حول ظروف نشوء وتفريخ الظاهرة الإرهابية .. وبالتالي حول أساليب مواجهة ومحاربة هذه الظاهرة الأفعوانية والحد من شرورها ومفاسدها على الحياة المشتركة والأمن العام والمصلحة الجماعية العليا .. ومن تلك الملاحظات أن صرف الجهود - فحسب - إلى المواجهة المباشرة على الجبهات الأمنية يحمل المؤسسة الأمنية والعسكرية خسائر مضاعفة ويجعلها عرضة للاستهداف المباشر من قبل أفراد وجماعات الظاهرة المتطرفة .. كما أن ذلك يمنح المتطرفين نسخة لإنتاج وإعادة تشكيل وتلوين أنفسهم والزج بجماعات جديدة إلى ميدان المواجهة والاستهداف المتعدد الجهات والجبهات .. على أساس أن هؤلاء يملكون فرصاً جديدة لمعاودة العمل واستعادة زمام المبادرات العنيفة طالما بقيت مدارس ومحاضن التنشئة والتربية والإعداد والإنتاج الفكري والعقدي بعيدة عن الملاحظة والملاحقة .. ومعفية إلى حد كبير من المراقبة أو محاصرة المنهج الذي يقوم على تجهيز وضخ المزيد من الأفراد المسكونين بالعنف والدم والخروج.- بات واضحاً الآن, وبعد العملية الأمنية الناجحة ضد خلية «تريم» أن المتطرفين يوسعون من خياراتهم ومناطق استهدافاتهم وصولاً إلى محافظات كانت بعيدة وآمنة ولم تعد كذلك. كما أن الكشف - لاحقاً - عن خلية إرهابية ثانية في «المكلا», وخطط لاستهداف مزار النبي هود, يدفع إلى الاعتقاد بأن الإرهابيين قرروا الحرب الشاملة على الجميع.- ولم تعد تُستثنى في هذا السياق الملغوم .. حتى المزارات الدينية وأضرحة الأنبياء والأولياء والصالحين. ولعل هذا يذكر حثيثاً بالمدارس المتشددة والمتواجدة في الساحة والتي دأبت على تعليم وتكريس ثقافة التكفير وتفسيق الآخر المختلف, مذهبياً .. أو في القناعات حتى, فلم يسلم أحد من التكفير الصريح أو الضمني .. وبالتأكيد فإن تكفير الصوفية أو محبي الأولياء وزوار النبي هود, أمر يتضمن دعوة صريحة إلى ممارسة العنف ضدهم, أو فتوى ضمنية تحل دمهم وإن لم يقل هذا صراحة, إذ يكفي الإيحاء لإقناع البعض بضرورة ممارسة واجب «الجهاد» - كما يلبس عليهم الشيطان - ضد هؤلاء!!!- إن إسناد رجال الأمن ودعم الجهود الأمنية لمواجهة آفة القتل والقتلة, يستدعي التوجه البات والصريح نحو محاصرة المدارس والمحاضن الفكرية والتربوية المتطرفة لأن معالجة السبب أهم من النتيجة لوحدها أو بمعزل عن أسبابها الحقيقية!!
