في معرض رده واستنكاره الشديد لإحدى كتاباتي في (14 أكتوبر) الغراء بدا معترضاً ذلك الشيخ والجار العزيز على مهاجمتي لجماعة ( حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات) - حسب الصحيفة - وعند محاولتي النقاش وإقناعه أو حتى العكس (إقناعي) لم تكن لديه أدنى روح لتبادل الحوار البسيط الذي كنت أود أن أرمى من خلاله إلى فكرة واحدة فقط وآمل أن يدركها وهي أنني ومعي كثير من الناس ممن أحب أن يوافقوني الرأي - لانريد من أحد أن يحاسب الآخر إلا وفق القانون واللوائح والأنظمة التي تحكمنا وهذا ما أكدته وأكرره مراراً، ثم ما الذي جعل صاحبنا ومن على شاكلته يظنون أن الكلام موجه إليهم أو أنه استهداف لأصحاب السنة (هكذا بصريح العبارة)؟!.إن ما يجب أن يعيه أولئك المتشددون في الدين هو ما قاله الشيخ الفاضل / أنيس الحبيشي وكثير من مشائخنا وخطبائنا الأفاضل وهو أن الإسلام دين محبة وسلام وتسامح وإخاء وأنه دين تيسير وهذا ما يحثنا عليه في تعاملاتنا اليومية .. لكن الملاحظ أن الإخوان - أو السلف الصالح كما يدّعون - لايرون سوى أفكارهم ورؤاهم وهذه بالطبع مصيبة والطامة الكبرى أنهم أيضا يزعمون أن قيم الوسطية والاعتدال والدعوة إلى الخير التي هي أحسن والتآخي و.. الخ من هذه المفاهيم أنها أفكار فئة محددة بعينها ناسين بذلك أو بالأحرى متناسين أن الاعتدال ونهج الوسطية هو أحد أهم الأركان التي انتشر في ظلها ديننا الإسلامي الحنيف.وعلى كل لست هنا بصدد توضيح الواضح من الكلام من أجل تعليم مفهوم أو التعريف بشيء جديد .. لاسمح الله .. لا لكني فقط أتساءل مستغرباً : ما الذي يجنيه من يريد أن يثبت أن الدين الذي يوصي بالمحبة والإخاء بين الناس هو نفسه الدين الذي يخرج معتنقيه لمجرد شكليات في اللبس أو ما شابه ذلك .. ثم من قال لأولئك المتشددين أن الاقتداء بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يكون وفق هوى شخص أو جماعة؟..عموماً لست نداً (وهذا اعتراف) لكل المزاعم التي تريد تسيير العامة وفق أهوائهم واعتقاداتهم المخطئة والدخول في مضمار كهذا له أهله ورجاله - العارفون حقاً - لكن الذي يحاك ضد مجتمعنا الإسلامي وخصوصاً في بلدنا والذي يريده الأعداء كثير وغير خاف على أحد ولسنا ببعيد عن فتنة صعدة التي بدأ فتيلها بالأفول.وبالمفتوح : يا جماعة يا إخوان .. مش ناقصين فتن وزوبعة وما لاتستجيب له العقول يجب أن تردعه ضوابط القانون لأننا لسنا في غابة وكم كنت آمل - مجرد أمنية - من بعض المتعصبين والداعين إلى الإسلام من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى أخرى والذين وهبوا أنفسهم (كما يقولون) لنصرة الدين والعقيدة .. كم كنت أرجو من هؤلاء أن ينشروا ثقافة التسامح (ولو مرة واحدة) بدلاً عن ثقافة العنف التي تلازم خطابهم الدعوي، وأن يعمموا الأفكار التي تزرع في عقول أبنائنا وبناتنا كالتمسك بالثوابت الوطنية والوحدة الراسخة بدلاً عن أن يحاولو وتلغيمهم بالنزاعات الطائفية والمذهبية تحت ذرائع الدفاع عن الدين والأمر بالمعروف لأن الجميع قد فطن للحجج الواهية وأضحى متيقظاً ومتربصاً لكل من يرمي إلى استغفاله والمهم الآن أن تلتفت الجهات المختصة وتتنبه لزجر كل من يسعى إلى تمزيق المجتمع الواحد وإثارة الفتن والقلاقل بين صفوفه والأهم من كل ما سبق أن تضطلع القيادات التربوية والتعليمية بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقها إلى جانب قيادات التوجيه والإرشاد في تعزيز نشر قيم الوسطية والاعتدال ونشر مفاهيم الدين الإسلامي الحقيقية السمحاء والمسؤولية ملقاة كذلك على عاتق المؤسسات الإعلامية المختلفة في توعية الناس (وبالاخص الشباب) بمخاطر الأفكار والتصرفات الهدامة التي تمثل ناقوس خطر يدق ولابد من إسكاته.
افهمونا .. نريد التسامح ونبذ الفتن
أخبار متعلقة
