صباح الخير
الانتفاضة اليمنية المسلحة في العشرين من يونيو 1967م ضد ثكنات ومعسكرات القوات البريطانية في عموم مدينة عدن شكلت شوكة في خاصرة الاستعمار القديم .. هذا الاستعمار الذي كان مزهواً بنكسة 5 يونيو 1967م، ومهللاً للعدوان الإسرائيلي الغاشم على الجبهات المصرية والسورية والأردنية وقدراته العسكرية التي دمرت نحو 80 % من عتاد الجيش العربي من دبابات ومدفعية ومركبات مختلفة وطائرات، والتي كانت بمثابة محاولة للقضاء على النهوض العربي.ففي شهر يونيو دارت معارك ساخنة في أحياء وشوارع الشيخ عثمان والمنصورة، بين الثوار اليمنيين والقوات البريطانية المعسكرة في عدن، وحدثت أعمال شغب في معسكر “ليك” ومدينة الاتحاد ومعسكر شامبيون، وأضرمت النيران، ومزقت الأعلام البريطانية والاتحادية، وتم إخراج المندوب السامي تريفليان عن طوره في العشرين من يونيو 1967م مع شدة وعنف الانتفاضة على معسكر البوليس المسلح في مدينة كريتر واستيلاء الثوار ورجال الأمن وبعض الجنود من صفوف جيش الاتحاد العربي الموالي للثوار على مخازن السلاح، وإطلاق سراح السجناء المدنيين في سجن عدن المركزي والسيطرة الكاملة على مدينة كريتر، ولمدة أربعة عشر يوماً، وسمع صوت الثوار في الجنوب اليمني في كل الأصقاع العربية والإقليمية وأماطت الوثائق البريطانية اللثام عن سير أحداث ووقائع الانتفاضة المسلحة في مدينة كريتر، وفشل القوات البريطانية، رغم الإمكانات العسكرية الهائلة في الإجهاز على إرادة وعزيمة وتصميم الثوار، واتساع الكفاح المسلح ليشمل مختلف أراضي جنوب اليمن المحتل، والذي توج في الثلاثين من نوفمبر 1967م بالاستقلال الناجز.لقد تميزت اليمن بكفاءة الإسهام بكسر الشعور النفسي العربي بالهزيمة، وأكدت أن العرب ليسوا مغلوبين على أمرهم وأن الحقائق التاريخية تؤكد أن الشعوب العربية قد وضعت حداً للمناحات وأنها تستفيد من نكساتها للمضي قدماً في مواجهة تحديات المستقبل.. وها هي اليمن في عصرها الحديث قد أعادت لحمة الوطن شماله وجنوبه وحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م لتكون البوابة الرئيسية للنهوض العربي، وتحقيق وحدة الوطني العربي الكبير وإشاعة روح التفاؤل وإعادة البناء للإنسان العربي والأجيال اللاحقة، ومحو الشعور بالهزيمة والدونية.
