الموت حق.. وهو مشيئة الله ولا راد لقضائه وقدره.. لكن المشاعر والأحاسيس الإنسانية تبقى مسألة خارجة عن إرادة الإنسان .. عندما أرثي رجلاً ما كأنما أرثي نفسي لأنني في الأخير إنسانة (من لحم ودم).ساعة تلقيت النبأ (وفاة أبي العزيز) فتحي باسيف لم أستطع أن أتمالك أعصابي، شعرت بالبؤس والحزن لأنه مات فجأة وبدون أن يعاني من مرض. أن تتوفى بعد (مرض عضال) هذا شيء لكن أن تموت كما مات فتحي باسيف فهذه هي المشكلة.وفي مثل هذا اليوم فقدت صحيفة (14أكتوبر) وأسرة الإعلام اليمني أحد أبرز صحافييها المخضرمين حيث كان يؤدي واجبه في العاصمة صنعاء كمدير لمكتب الصحيفة.قدم فتحي باسيف وأعطى في مجال الصحافة العديد من الأعمال الجليلة المأثورة خدمة لوطنه الغالي (اليمن)، التي من المستحيل أن يتسرب النسيان إليها أو أن يتوه العقل في معرفة من هو صانع هذه الأعمال، حيث كان للفقيد الراحل تجربة صحافية متميزة على الصعيدين المهني والنقابي، وقد كان من أوائل مؤسسي الحركة النقابية للصحافية وأبرز النشاط في نقابة الصحافيين اليمنيين منذ قيام الوحدة المباركة في الثاني والعشرين من مايو (1990م)، لذلك كان رحيله فاجعة حلت بأسرة الصحافة اليمنية.بدأ الفقيد دراسته في مدارس عدن، منها مدرسة بازرعة في المرحلة الابتدائية ومدرسة شمسان في المرحلة الإعدادية أما المرحلة الثانوية، فكانت في مدينة خورمكسر.وأكمل دراسته الجامعية في كلية الإعلام في جامعة القاهرة وحاز على معدل جيد جداً وأكمل طريقه بالعمل في سلك التدريس من عام 1973 حتى 1975م.وبعد عودته إلى وطنه الأول (اليمن) حقق حلمه بالتحاقه بصحيفة (14أكتوبر) المدرسة، من يوليو 1978م حتى يوم وفاته.وعمل الفقيد في صحيفة (14أكتوبر) المدرسة.. محرراً صحافياً وقد شغل عدة مناصب قيادية منها نائب لرئيس قسم الأخبار المحلية، ثم عمل نائباً لرئيس القسم العربي والدولي، وعمل رئيساً لقسم رسائل القراء للمراسلين، ثم تولى منصب نائب مدير التحرير لصحيفة (14أكتوبر) اليومية في العاصمة صنعاء منذ عام (1990م) حتى وفاته.وتلقى الفقيد فتحي باسيف العديد من المنح والدورات إلى الخارج ومنها منحة معهد الصحافة لايبزج ألمانيا لمدة (6 أشهر) في عام 1984م ودورة إلى الجزائر لمدة عام كامل في كلية العلوم السياسية والإعلامية.انتقل إلى جوار ربه في يوم الأربعاء (16يونيو 1999م) بعد أن وضع بصمات خالدة في مجال الصحافة والإعلام وذكراها عطرة باقية لا تمحى على مر الزمن.كان الجميع يحترم في الراحل مشاعره الطيبة وقدرته العجيبة في الدفاع عن ذاته حتى وإن اختلفت معه في الرأي.. وهو بشهادة الجميع يظل رجلاً يستحق الاحترام والتقدير وإن كان ذلك بعد وفاته بسنوات، بالإضافة إلى ما كان يتمتع به من روح طيبة وعلاقات حميمة كانت تربطه بزملائه وتركت أثرها في نفوسهم وستبقى حية في قلوبهم.واليوم في الذكرى الحادية عشرة لوفاتك... فكل شيء يذكرنا بك ولن ننساك أبداً.كل أمنياتي وطموحاتي أن تنام بسلام، وستظل مآثرك نبراساً يضيء طريق حياتنا وأعمالك الجليلة وصفاتك الرائعة ودماثة خلقك سلوكاً نتبناه وطريقاً نتبع فيه أثر خطاك ومآثرك أيها الغائب الحاضر.رحمك الله أبي العزيز، وأسكنك فسيح جناته وطيَّب الله ثراك وأكرم مثواك.[c1]*ابنتك/سارة أنور باسيف[/c]
فتحي باسيف.. مات واقفاً
أخبار متعلقة
