- الإعلامي العربي معني تماماً ومهتم بلاحدود بمخاطر الأمم والحضارات الأخرى بطريقة الهاوي الذي يجرب حظه مع صيد السمك في صحراء الربع الخالي.- المشكلة الوحيدة - والمحيرة بالفعل - هي أن صاحبنا لا يعرف, ولن يعرف أبداً, لماذا لم يوفق ولا مرة واحدة في اصطياد سمكة, تعفيه من اختلاق التبريرات أمام الأصحاب الذين سيتهمونه بالعجز والفشل؟ - الفضائيات العربية - وأردت أن أكتبها «العربيات» لولا رُهاب «البلدية» - نسيت أن تخاطب وتحاور الأوروبيين, وراحت تنشر الغسيل العربي «المقرف» على حبال الأثر وفي وجه العالم. فلم تكتف بكوننا سيئين, بل وفرت خدمات مجانية ليطلع الأصدقاء على مآثرنا فزدناهم ضلالة.- مع كل مؤتمر أو تجمع عربي متخصص, بدءاً من الشؤون الدينية وإستراتيجيات الوسطية, وانتهاءً بقضايا الأمن المائي والهجرة وحوار الحضارات والرسوم الغبية في الصحافة الدنماركية يخلص المجتمعون إلى اتخاذ قرارات متشابهة بإطلاق قنوات فضائية عربية - ودعك هنا من البلدية - موجهة إلى الغرب النصراني لأغراض الحوار الحضاري والثقافي, والاختراق الإعلامي المؤزر بقصد «تغيير» الصورة السيئة لديهم عن العرب والمسلمين. وتحدث كارثة جديدة.- دائماً, وكالعادة, تطلق وتوجه - بالفعل - فضائيات عربية جديدة, إنما ولسوء الحظ يحدث أمر غير متوقع لتزيد «الصورة السيئة» سوءاً, فجميعها لا علاقة لها لا بالحوار ولا بمخاطبة النصارى المستهدفين, ولا بمناقشة المشكلات الفكرية والثقافية مع الآخر, بل وأكاد أجزم إنها لا علاقة لها بشيء ذي بال, اللهم إلا إغاظتنا وتحذير الآخر من الاقتراب منا!.- كثرة لا آخر لها في القنوات الفضائية العربية, إنما كالغثاء أغلبها تحاور الرغبات المكبوتة وتخترق الشهوات وتحرض على الابتذال والاسفاف والتعري, هي حتى لا تقدم فناً أو غناءً, بل تدمر وتجهز على البقية الأخيرة من الفن والغناء, لحساب الحسية الشرهة والجسد المتعة .. أو السلعة.- برغم ذلك, لا تزال المنطقة العربية تعاني صدمة وثيقة تنظيم البث الفضائي العربي المقرة من قبل المجلس الوزاري للإعلام العربي, ويقال إن الوثيقة تهدف إلى التنظيم - لا الحظر أو التقييد, فيما المعارضون لها يتخوفون من تقييد الفضاء العربي والتراجع عن الحريات الإعلامية المتلفزة.- والجميع يتنازل عن حقه في الاندهاش المكفول - وجوباً في مثل هذه الحالات المناسبة للغرق في شبر من الجفاف - وينشغلون بالكماليات فقط, من قبيل تفسير الوثيقة والدفاع عنها, أو تفنيدها والتحذير منها. وليت الأمر يستحق القليل من هذا الإسراف والتعارك.- إنما لا أحد يسأل : تنظمون ماذا بالضبط, أو تخافون لماذا؟ وعلى ماذا؟ وفضاؤنا المزدحم بالغثاء معنى آخر للفضاوة لا غير. فكيف تنظمونها؟!- وفي المقابل لا يسأل المعارضون : تخافون على ماذا بالتحديد؟ إذا كان كل ما لدينا من فضائيات وتلفزة عربية, مجرد سوق مفتوحة أمام البطالة والعاطلين الذين يلوثون فضاءنا وحياتنا بالصخب والتلوث السمعي والبصري, وهم يعتقدون أنهم يغنون أو يشتغلون بالفن .. والعفن أقرب!- هل نخاف إذاً على غثاء كهذا؟ ليفعلوا به ما يشاؤون. أما الحرية الإعلامية فلا علاقة لها بالفريقين. ودعك من الاستثناءات النادرة.- يقتضي الحال والمقال أن نحصل أولاً على الإعلام, ثم ننظمه أو نرفض تقييده لاحقاً. نتحدث عن الإعلام .. وهو غير «هزّ الوسط» أو «الزعيق» والتسول الفضائي بأجساد النساء المغلوبات على واقعهن وظروفهن, والرجال المغلوبين على عقولهم وقناعاتهم (البنكية)!
فضائيات عربية .. وجدل بيزنطي!
أخبار متعلقة
