صباح الخير
لا أدري بأي منطق عقلاني يمكننا تفسير العداء التاريخي المزمن لجماعات احزاب اللقاء المشترك تجاه القاعدة الجماهيرية اليمانية العريضة واتسام ادائها التكتيكي والاستراتيجي منذ الانفراد بالسلطة ابان استقلال شطرنا الجنوبي من الوطن - أي الحزب الاشتراكي اليمني - وعند مشاركتها في الائتلاف او التقاسم الحكومي ابان إعادة وحدتنا اليمانية المباركة (الاشتراكي + الاصلاح) بالتشكيك والتوجس والارتياب من وطنية ونزاهة وولاء السواد الاعظم من ابناء وطننا اليمني المعطاء والانطلاق من قاعدة التسلط القسري للامساك بزمام السلطة بالحديد والنار لاخضاع القاعدة الجماهيرية العريضة لتنصاع مكرهة للنزوات السياسية المفرغة من أي منفعة تعود بالخير لصالح الوطن والمواطنين.ومع ذلك لم يتورعوا لحظة واحدة البتة من لوك الشعارات البراقة الرنانة الطنانة حول نضالهم الشاق والمستميت والاستبسال حتى آخر نبضة من رمقهم في سبيل بناء دولة نعيم الكادحين والجياع والمعدمين من عمال وفلاحين وجنود وصيادين فقراء فيما مسالكهم الفعلية على ناصية الواقع المعاش تشي بما لايدع ادنى مجال للشك بالبون الشاسع بين شعاراتهم النظرية ومقترفاتهم التطبيقية والاستحواذ على السلطة فيما الجياع والمعدمون يشقون ويكدون ويكدحون ويقبعون داخل العشش والاكواخ والمنازل المهترئة والمؤممة يقتاتون شعارات جوفاء ووعوداً مخملية تذر الرماد على الاعين .. لذا فلا ضير من ان تبطن مثل هذه الاحزاب مواقف متوجسة تتسم بالمراوغة الطفيلية والسرية المطبقة لكل شاردة وواردة وعدم الثقة حتى بما يتعلق بالمصالح الوطنية العليا للوطن والمواطنين وكأنهم ليسوا ابناء شرعيين لهذه الارض اليمانية المعطاء. لهم احقية تدبير شؤون مصالحهم الوطنية والحياتية المشروعة والمشاركة الجماعية في صناعة نمط واقعهم ومستقبلهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. وحتى لانتجنى على احد سنورد الحديث الدامغ بالادلة على العقلية القمعية التسلطية المغيبة لارادة الجماهير العريضة ومدى استخفافها واحتقارها للسواد الاعظم حتى عند اتخاذها اخطر القرارات المصيرية والذي ادلى به حيدر ابوبكر العطاس لاحدى القنوات الفضائية مؤخرا وتناولته معظم وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية المسموعة والمرئية والمقروءة وهو حديث ينم عن الاسلوب البشع الذي كانت قيادة الحزب الاشتراكي اليمني تدير به دفة السلطة في المحافظات الجنوبية والشرقية حيث قال وبملء الفم ودون استحياء من الله العلي القدير او من البشرية جمعاء : "لم نستفت الشعب عند قيام الوحدة"... إيه يا عطاس ..!! منذ متى استفتيتم الشعب ولو لمرة واحدة بما فيها عند اقترافكم جريمة اعلان الردة والانفصال عن وحدة الشعب والوطن ومنذ متى كنتم تؤمنون برأي وارادة الشعب الذي ناصبتموه العداء منذ الوهلة الاولى لاستلامكم الاستقلال الوطني فهل استفتيتموه يوم 30 نوفمبر 1967م هل يقبل بكم حكاما وامناء على مصيره ومستقبله وحياته طالما وقد ادمنتم الاستهزاء بهذا الشعب ومع ذلك تتحدثون زورا وبهتانا باسمه وهو براء منكم وانتم تدركون ذلكم جيدا ولنلقِ على مسامعكم الادلة الدامغة التالية:الاستاذ ياسين سعيد نعمان عند نشوب اعتصامات المتقاعدين العسكريين والمدنيين المطالبين بحقوقهم المشروعة ادلى بأكثر من تصريح لوسائل الاعلام وبالذات صحيفة (الثوري) قال فيها بالحرف الواحد : في الوقت الذي فيه الشارع الجماهيري يعيش حراكا .. الا اننا في احزاب المعارضة ما زلنا بعيدين عما يمور على ارض الواقع ولادور لنا كأحزاب معارضة بل اصبحنا بعيدين عن هموم ومطالب ومواجع الناس!! (الله اكبر) ليس ذلكم فحسب بل ذهب الى ما هو أبعد واخطر حيث اردف موجها تحذيراته المبطنة للمعتصمين : "لاتعطوا السلطة فرصة لتنتهز الفرصة لقمعكم وتصنيفكم بالانفصال وبالعملاء للخارج! وهو الامر الذي فسره العديد من المحللين بان الاستاذ ياسين انما يعبر عن مخاوف العديد من قيادات الاشتراكي - وليس هو منهم طبعا والحق يقال - ممن لهم تاريخ دموي مخز .. قتل وسحل واختطافات .. الخ، ليقينة بان السلطة السياسية لم تتورع فينة واحدة عن معالجة اوضاع المتقاعدين واعطاء كل ذي حق حقه ولكن ماذا لو ادى ذلك إلى مطالبة القاعدة الجماهيرية العريضة للمطالبة بالقصاص الشرعي والعادل ممن عاثوا فسادا بالوطن ومواطنيه خلال مراحل ومنعطفات من دورات الفوران الدموي امتدت منذ 30 نوفمبر 1967 - 22 مايو 1990م وتوجت بحرب الانفصال.. ترى كم ارواح ازهقت وكم نساء رملت وكم اطفال تيتموا ورجال وشيوخ رميوا في الغياهب او شردواحاً؟!ومع ذلكم لم تكف احزاب اللقاء المشترك بما فيها جماعة التكفير وازهاق الارواح والفتاوى الباطلة عن التحدث باسم الجماهير وتنصيب نفسها وصية على الجماهير فيما مسالكها مازالت عكس ذلك لذا اضحت مكشوفة للعيان بعد ان ظلت لسنوات تؤجج الفتن وتهيج الناس البسطاء وتطالب باستحقاقات سياسية وتشريعية باسم الجماهير، وما ان اعلن فخامة الرئيس علي عبدالله صالح – حفظه الله – مبادرته القيمة لتطوير النظام السياسي داعيا كافة احزاب المعارضة للمشاركة في منافسة وبلورة ما جاء في المبادرة سرعان ما اصيبت احزاب المشترك بالصدمة المفاجئة لتتنكر لكل ما رفعته سابقا من مطالب ومقالب متوهمة قدرتها على احراج القيادة السياسية واستمالة الجماهير اليمنية العريضة لتحقيق مآربها والا لماذا التهرب والتملص عن المشاركة في قضايا مصيرية تحدد مصير الوطن ومواطنيه.. الا ان الرد الجماهيري كان ارفع وارقى تجاوبا مع مبادرة فخامة الرئيس ولعل مسيرات التأييد والمباركة لمختلف القطاعات الجماهيرية ومنظمات المجتمع المدني التي شهدتها ومازالت تشهدها كافة مدن ومديريات ومراكز الجمهورية اليمانية لخير دليل على ثقة هذه الجماهير العريضة بالقيادة السياسية الوطنية لوطن 22 مايو ولم تعد تنطلي عليها ترهات الحاقدين على وطن 22 مايو وابنائه المخلصين.
