كل أحد
الرسالة الأولى:* نزل علي الخبر كالصاعقة، فمن كان يتوقع أو يصدق - ولو من باب التعجيز وافتراض ـ أن شيئاً كهذا لا يزال يحدث، أو أنه سيحدث في مديرية نائية من الريف اليمني؟* المواطن (ع. الجنيد) وعمره”49 عاماً” من أبناء ذي السفال محافظة إب، لقي حتفه بسبب كرة القدم! ليس هذا فحسب، بل وبسبب كرة القدم الأوروبية تحديداً!! يعني لو قلنا بسبب فوز أو خسارة المنتخب الوطني اليمني لكان الأمر أدعى إلى المفاخرة بالروح الوطنية والولاء والانتماء الوطني.* بعد الهدف ـ القاتل ؟ ـ الذي سجلته إيطاليا على فرنسا من ضربة جزاء، تعرض (الجنيد) لنوبة شديدة ومفاجئة، سقط بعدها ميتاً؟!* إلى هذا الحد يصل الأمر بمشجعي ومحبي كرة القدم؟ وهل أكون محقاً إذا طالبت برفع قضية على المنتخب الإيطالي وطالبنا بالتعويض العادل والمنصف؟!* أترحم على روح مواطننا اليمني الكريم.، وأرجو أن نسأل أنفسنا سؤالاً مهماً وكبيراً: ألا نزال نهتم ونتفاعل لقضايانا الوطنية بنفس القدر والولاء؟! أرجو ذلك وأدعكم تختبرون أنفسكم.. وللمرحوم “الفاتحة”.الرسالة الثانية:* الصحافة مهتمة كثيراً بملاحقة أخبار وقصص الأحداث الجنائية أو الجرائم التي تقرن المسؤولية عنها إلى النساء أو تكون المرأة الطرف الفاعل والمدان فيها.* تقليد كهذا ليس مستغرباً بحد ذاته، بل المستغرب والمستنكر هو التركيز فقط على الجانب المظلم والمعتم، أو الحالات السلبية المشابهة التي يراد تصويرها وتضخيمها لتغدو أكبر وأخطر مما هي عليه في الواقع، وسوف نكتشف لاحقاً أن الإعلام ساهم إلى حد بعيد في تشويه صورة النساء وتقديم المرأة بوصفها ظاهرة جنائية أو إجرامية!!* وفي هذا إجحاف مبالغ وغير مقبول، لأن الإعلام مطلوب منه أيضاً، البحث والتنقيب عن الحالات والظواهر الإيجابية والجيدة للنساء اللواتي يقدمن أنصع الأمثلة والنماذج الإنسانية الحية في مجتمعنا.* مطلوب ـ مثلاً ـ الاهتمام بامرأة تعول أسرتها الكبيرة من عمل يدها وكدها بشرف وحنكة وثقة لا حدود لها.* أو المرأة التي ترملت ورفضت الزواج ثانية وهي بعد شابة، لأجل تربية أطفالها والسعي في حاجياتهم وتعليمهم وإبعادهم عن جحيم الحاجة والفاقة والتسول والانحراف.* أو امرأة تحدث واقعها وظروفها ودرست وتخرجت وأسست لها عملاً خاصاً وخدمياً، فهي تقوم على رأس جمعية أهلية تعلم النساء الخياطة والكمبيوتر والإسعافات الأولية وتؤهلهن لأعمال وحرف رائدة ورائعة وتكسبهم المزيد من الثقة بالنفس والقدرة على تحدي الصعاب وكسر حاجز العزلة والخوف.* أيها الناس.. أيتها الصحف: مجتمعنا غني وزاخر بالحالات الإنسانية والنماذج النسائية العظيمة، فقط علينا أن نفتش وندل الأخريات على طريقهن ونماذجهن القدوة، وللجميع محبة و...مراجعة.شكراً لأنكم تبتسمون
