إشراقة
قالوا قديماً حكمة وما زالت، إن “التكرار يعلم الحمار” إلا في محافظة أبين فلا ناسها تعلموا من تكرار معاناتهم ولا معظم قياداتها فطنت للاستفادة من حجم معاناة الناس لإخراج وتنفيذ خطط وبرامج عملية وموضوعية تخفف وطأة هذا العناء المتزايد كالجبال يوماً عن يوم.. ولعله من غير المقبول ولا المنطقي ولا المعقول ولا شرع ولا قانون أن يصل حجم معاناة الناس في محافظة أبين وبالذات عاصمتها زنجبار ومدن رئيسية أخرى من ظاهرة انعدام مياه الشرب إلى هذا الحد المهول الذي عجزت معه الناس حتى عن فهم الأسباب التي تؤدي إلى “غياب” الماء أكثر من حضوره، حيث إن الجهات المختصة والسلطة المحلية ومؤسسة المياه تعجز عن إيجاد المبررات التي تقنع بها الأهالي لتفاقم هذه الظاهرة التي أصبحت مقلقة للناس ولو من باب “اكذب.. اكذب حتى يصدقك الناس”. يتمنى الناس أن يستمر ضخ المياه إلى منازلهم لمدة أسبوع ـ نعم أسبوع واحد فقط ولو لمدة ساعة واحدة يومياً.. وهم بذلك ستطمئن قلوبهم أن الدنيا بخير وأن الجهات المختصة المعنية بخدمة المواطن لا تألوا جهداً في العمل على توفير ضرورات الحياة للناس من منطلق واجباتها. وأراهن لو أن ذلك ـ حصل وبالتأكيد ستكون معجزة بل ومن عجائب الدنيا ـ سوف اتبرع براتب شهر “إكرامية” لمؤسسة المياه. ما هو مؤكد أن المحافظة لا تعاني من شحة في المياه سوى المخزون منها و المستخرج، ولكن إذا عرف السبب في هذه الحالة بطل العجب وسقطت على إدارة وعمال المؤسسة أعذار الصرفيات اليومية بحجة الإصلاحات، والتي لا يمكن أن تتم وتكون بهذا الحجم بدون هذا العذر.ومن يشاهد تزاحم الناس مع /جواري/ الحمير والجمال على آبار المزارع المحيطة بمدينة زنجبار يشفق على الأهالي، ويتساءل: إذا كان هذا حالهم في عاصمة المحافظة والمدن الرئيسية فكيف هو حال ساكني المدن الثانوية والقرى؟ إذاً، متى نشاهد ونلمس إجراءً فاعلاً يرفع المعاناة عن الناس في أبين بتوفير قطرات ماء مستحقة؟!
