يحــدث هــذا في ظــل صمــت نقــابة الصــحفيين
في مؤشر خطير على تنامي التوجهات المتطرفة التي تقف وراء الدعوة لإنشـــاء ما تسمــــى ( هيئة حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات ) تكشفت أبعاد إرهابية خطيرة لهذا المشروع القمعي الذي يحاول حزب التجمع اليمني للإصلاح تمريره بواسطة عدد من رجال الدين الذين يشغلون مواقع نافذة في هيئاته القيادية وكتلته البرلمانية، بعد أن فشل هذا الحزب في الحصول على ثقة الناخبين بتوجهاته ومشاريعه في الانتخابات السابقة، حيــث يسعــى حزب (الإصلاح ) بأساليب ملتوية و غير ديمقراطية إلى فرض أجندته و توجهاته على حكومة المؤتمر الشعبي العام، بهدف الالتفاف على الهزائم المتتالية لبرامجه الانتخابية ، والانقضاض على الحريات المدنية، وتشويه البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية الذي نال ثقة الشعب عبر صناديق الاقتراع ، وذلك من خلال الإصرار على مطالبة رئيس الجمهورية بإصدار قرار جمهوري بتشكيل هذه الهيئة ، وإضفاء الشرعية على الكارثة التي ستنتج عن هذا المشروع الاستبدادي القمعي الخطير .في هذا السياق أصدر الداعية المتطرف عبد المجيد الريمي فتوى دموية أهدر فيها دماء كل الصحفيين والكتاب الذي عارضوا مشروع تشكيل ما تسمى (هيئة حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات ) كما شملت الفتوى جميع القائمين على الصحف التي نشرت تلك الآراء المعارضة لهذا المشروع. وقال بيان صدر عن مكتب ( الشيخ) عبد المجيد الريمي رئيس مجلس أمناء مركز الدعوة العلمي بصنعاء ، و نشره احد مواقع الإخوان المسلمين على شبكة الانترنت «الإسلام اليوم»: إن ما تقوم به الكثير من الصحف اليمنية من تهجم على مشروع إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر مخل بالشرع لا ينبغي السكوت عنه». وهاجم البيان المقالات والآراء المنشورة في بعض الصحف اليمنية والعربية، التي عارضت بواسطة الكلمة مبادرة من أسماهم البيان الصادر عن مكتب عبدالمجيد الريمي (العلماء ) لإنشاء جهاز «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» محرضاً على إقامة مجازر دموية تحصد فيها رؤوس الكتاب والصحفيين والمثقفين بذريعة حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات حيث قال : ((وقد أجمع علماء المسلمين على كفر من أنكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو رفضه أو استهزأ به، وعليه فإن ما ينشر هذه الأيام في بعض الصحف اليمنية من مقالات تسخر منه ومن حملته هو ردة عن دين الله، وكفر من قائله، وعليه أن يتوب إلى الله، إذ يمكن أن يكون جاهلاً، ومن كان عالمًا بالحكم رافضًا له يستتاب فإن تاب وإلا قتل قضاءً مرتدًا كافرًا بالله العظيم لاشك في ذلك عند علماء المسلمين» حسب قوله!! ؟.
وكان المدعو عبدالمجيد الريمي قد أفتى في حوارٍ أجرته معه صحيفة ((إيلاف)) يوم 29 مارس 2008م، بكفر من يتبع النظام الديمقراطي ويؤمن بالانتخابات وبحرية الأحزاب والصحافة وتبادل السلطة سلمياً والتسليم برأي الأكثرية، بحجة أنّها أفكار مستوردة من بلاد الكفر وليست من الإسلام، كما أفتى في تلك المقابلة بأنّه لا يجوز توقيت مدة الحاكم الذي لايمنع إقامة الصلاة وأداء الشعائر الدينية، ولا عزله حتى وإنْ استولى على الحكم عنوة !! .ويذكر أنّ ((الشيخ)) عبدالمجيد الريمي فشل في دراسته خلال المرحلة الابتدائية، ولم يكمل تعليمه حيث غادر إلى السعودية بعد فشله في الدراسة، ثمّ عاد منها إلى اليمن ملتحياً ويرتدي جلباباً قصيراً،ويحمل لقب ((عالم )) بعد أن كان يحضر بعض حلقات التلقين المذهبي في مجلس (الشيخ) بن جبرين و(الشيخ) محمد بن قاسم و(الشيخ) محمد باكر الباكستاني وغيرهم من (شيوخ) الفكر الوهابي.إلى ذلك يواصل (( الجني داؤود)) تهديد الصحف والصحفيين من مغبة مواصلة نشر المقالات والآراء المعارضة لمشروع الهيئة التي دعا إلى تشكيلها رجال الدين في حزب (الإصلاح)،حيث تسلم عدد كبير من رؤساء تحرير الصحف الرسمية والحزبية والأهلية تهديدات عبر الفاكس مرسلة من هذا (الجني) الذي مارس مختلف صنوف الاضطهاد والملاحقة والابتزاز والإرهاب والتنكيل بالعوائل والفتيات والمواطنين والمواطنات في الحديدة تحت مسمى «حماية الفضيلة والتصدي للمنكرات « قبل أن يضع المحافظ المنتخب احمد الجبلي حدا لبطشه وممارساته غير القانونية، وسط تأييد واسع من المواطنين الذين استقبلوا إجراءات المحافظ الجديد ضد عصابة « الجني داؤود » بارتياح كبير .على صعيد متصل هاجم خطباء سلفيون و خطباء تابعون لحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يقود ويوجه أحزاب المعارضة المنضوية في إطار ( اللقاء المشترك ) عبر خطب الجمعة يوم أمس في المساجد التي يسيطرون عليها ، جميع الصحف التي تنشر مقالات معارضة لمشروع تشكيل (هيئة حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات ) وتوعدوا الكتاب والصحفيين الذين يعارضون هذا المشروع بحجز مكان لهم في جهنم إلى جوار الدكتور حسن الترابي وفرج فودة ومحمود عباس وجمال البنا وحامد قرضاي وحسن نصر الله بحسب ما جاء في خطبة طريفة لأحدهم في محافظة إب !!؟؟اللافت للنظر أن نقابة الصحفيين اليمنيين التي درجت على نشر بيانات استنكارية صاخبة ضد الحزب الحاكم وحكومته بدعاوى الدفاع عن الحريات المدنية وحرية الصحافة والتعبير، التزمت صمتا مشبوها إزاء هذه الفتوى الدموية التي تشكل تهديدا خطيرا لحرية الصحافة وعدوانا على الحقوق الدستورية للمواطنين و الصحفيين وتحريضا على قتل كل صحفي لا يتوب « قضاء ً مرتدا ً كافرا ً » بحسب ما جاء في البيان الصادر عن مكتب المدعو عبد المجيد الريمي !!

