الأصنج الخفاش
"سأل أحدهم ذات يوم فيلسوفا السؤال التالي : ما أثقل حمل على ظهر الانسان؟: فأجابه الفيلسوف بالقول : هو ألا يحمل شيئا ثم اردف موضحا .. انه الفراغ ياعزيزي."ذكرني هذا بالفراغ السياسي الذي عادة ما يثقل كاهل قدامى السياسيين المتربصين بالوطن الدوائر، في اعقاب ما قرأته قبيل يومين للمدعو عبدالله عبدالمجيد الاصنج، تحت عنوان "وثيقة العهد والاتفاق هي الحل" حيث نفث فيه كل ضغينة وحقد ولؤم على الوطن، واثبت انه فعلا يتربص لاي فرصة مواتية له للعب دور (السمسار) في مختلف المجالات والاسواق لينال من النظام السياسي الذي بنى ويبني هذا الوطن.كما اتضح لي من ثنايا ذلك المقال السيئ الصيت ان هذا الخفاش المتهم بالخيانة العظمى، المحكوم عليه بالاعدام في 1981/3/15م، ثم عفا عنه فخامة الأخ الرئيس المعلّم – حفظه الله – يعاني من مرض (الزهايمر) في مرحلته الاخيرة.وتجلى ذلك في الاحكام المغلوطة التي اطلقها جزافا، حيث ادعى ان موارد اليمن المالية منذ ثلاثة عقود – لاحظوا ثلاثة عقود – أي منذ حكم الرئيس الصالح – كافية لاخراجها مما وصفه بدوامة الفشل والسقوط في مستنقع الفساد والتخلف والفقر في عموم اليمن شمالها وجنوبها وشرقها وغربها. متناسيا الوقائع والحقائق التاريخية القائلة بان دولة الوحدة التي اسس لها ورأسها فخامته منذ العام 1990م، وليس قبل 30 عاما بحسب زعمه تحملت ما يقارب من الـ (4) مليارات دولار كانت ديونا على حكومة البيض والعطاس اواخر حكمهما الشمولي للشطر الجنوبي من الوطن الذي لم يتجاوز عدد سكانه آنذاك الـ (5ر1) مليون مواطن. بينما بلغت مديونية حكومة الشطر الشمالي آنذاك 9ر1 مليار دولار وفاق عدد سكانه الـ (12) مليون مواطن.مع العلم ان تلك المديونية انفقها حكم الأخ الرئيس على مشروعات التنمية بعكس حكومة البيض والعطاس التي انفقتها في الحروب الطاحنة وكان آخرها حرب 13 يناير 1986م.كما تناسى هذا المخرف ان دولة الوحدة استقبلت مليون يمني طردتهم الشقيقة العربية السعودية ابان حرب الخليج الاولى فحرمت دولة الوحدة من (5ر1) مليار دولار سنويا هي عائدات اموال وتحويلات اخوتنا المغتربين مضافا الى حرمانها من (500) مليون دولار سنويا كانت على شكل مساعدات اجنبية. وقد اشار الى هذه الحقائق، بعد ثبوتها، الأخ د.محمد السقاف، في لحظة تصالح مع نفسه، في مقال له بجريدة (اللوموند) الفرنسية في سبتمبر من العام 1992م.وتناسى هذا السمسار الخفاش ان من اصطفاهم للحوار مع فخامة الأخ الرئيس من عتاولة الانفصال والردة وعلى رأسهم البيض ومهندسه، قد اعادوا الكرة في فترة وجيزة من قيام دولة الوحدة ليثقلوا كاهلها بخسائر اضافية قدرت بـ (6) مليارات دولار هي نتاج حرب الردة والانفصال في 21 مايو من العام 1994م مع اهدار اربع سنوات من عمر دولة الوحدة في ازمات واحتقانات اوصلت اليمن الى هاوية الانهيار بحيث عجزت عن وضع الميزانية العامة لعام 1994م بسبب نسبة العجز التي بلغت فيه الموازنة العامة للدولة لعام 1993م نسبة 31ر35%، ومنها تراجعت معدلات نمو الوطن وانخفضت معه معدلات الانتاج.كل هذا نتاج فيروس الفساد الذي حمله قادة الانفصال الى دولة الوحدة، بعد ان جربوه على المواطن المغلوب على امره في ظل حكم نضالهم الشمولي في الجنوب على مدار عقدين ونيف من الزمن.ولا بأس ان ننعش ذاكرة هذا الخفاش (الأصنج) بالاشارة الى مذكرة مهندس الانفصال (العطاس) الذي اصطفاه ايضا للحوار مع فخامة الأخ الرئيس، والمؤرخة في 14/4/1994م والموجهة الى نائب محافظ البنك المركزي بطبع ملايين من الدنانير الجنوبية, اليس هذا هو عين الفساد؟ اليس هذا هو عين الالتفاف والالغاء لوثيقة ما يسمى بـ (العهد والاتفاق) التي يسمسر لها هذا الخفاش؟.ونذكره ايضا باقدام (عسكور) الانفصال العميد هيثم قاسم طاهر في مارس على ترقية (3000) ضابط من منتسبي الحزب الاشتراكي اليمني، خلافا للقانون السيادي لدولة الوحدة، فضلا عن تستره على عمليات الفساد الاداري في المؤسسة العسكرية من خلال توفير الغطاء لجماعته.والمدهش ان هذا الاصنج الخرف تناسى انه كتب في احدى الصحف المصرية بالقاهرة عشية التوقيع على ما يسمى به من (الاتفاقية) مشككا في وساطة القيادة المصرية التي طلب منها (البيض) التوسط مع فخامة الأخ الرئيس قبل التوقيع على الاتفاقية المزعومة واثناء مروره بالقاهرة في 19 فبراير 1994م وهو متوجه الى الاردن ويأتي اليوم ليكذب بكل صفاقة على فخامة الأخ الرئيس مدعيا انه هاتفه الى مقره بالقاهرة ودعاه للمشاركة ضمن شهود وثيقة العهد والاتفاق المزعومة!!.اما بصدد انكاره لما تحقق من منجزات ومشاريع للوطن بقوله في مقاله سيئ الصيت : "فلا خدمات تعليم، ولاصحة، ولامياه شرب، ولاكهرباء، ولامواصلات متوفرة في ادنى مستوياتها"، فليس لدينا تعليقا على ذلك، بل نترك الحكم للرأي العام المحلي والعربي والدولي ليشهد على كذبه هذا، كوننا واثقين انها انجازات واضحة كالشمس في رابعة النهار، لاينكرها الا خفاش مثله، لان الخفافيش لاتستطيع الابصار في ضوء الشمس.
