صباح الخير
اليوم هو اول ايام شهر الصوم .. واول الشيء هو مبتدؤه .. ومن خلاله يمكن ان نقول ان هذا الشيء او هذا العمل قد ولد، او بدأ معافى وصحيحا، ونقيم بالتالي فوائده المبتغاه، كل في نوعه ومسماه. ذلك ان هذا الشيء، او الفعل ما زال في لحظتها جديد عهد بعزم، وحديث عهد بارادة.واليوم – كما اسلفنا آنفا – هو اول ايام شهر الصوم .. الصوم ليس فقط عن الطعام والشراب والجماع، بل وعن الحرام .. الصوم عن اعراض الناس، والصوم عن اكل اموال الآخرين بالباطل .. والصوم عن الكذب والخداع والرياء .. الصوم عن الابتزاز .. الصوم عن احتكار اقوات الناس .. الصوم عن زرع الفتن والقلاقل وبث البغضاء والشحناء بين افراد المجتمع .. الصوم عن التضليل والتدليس .. ولم لا ونحن نطلق ملء افواهنا باننا صائمون .. واننا نعد ليوم لاينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم؟.ولم لا، ونحن قد اعلنا الاذعان لأمر ربنا .. فصمنا عن احل الحلال؟! أفلا يكون أولى بنا أن نصوم قبل ذلك عما حرم الله؟! ولم لا، ونحن ان صمنا كما ينبغي ان نصوم، نكون قد حفظنا اولا اعراضنا ودماءنا واموالنا، وارضينا عنا ربنا؟.ان ابرز ما يلاحظه المرء في هذا الشهر هو ذلك المفهوم الخاطيء للصوم والذي يعتقد ان الصيام يكون فقط عن الطعام والشراب والجماع .. لقد نسي هذا النموذج ان هذا الشهر هو شهر صوم اولا وكأساس عن كل محرم ثم الصوم بعد ذلك عن اهم ما احل الله للانسان في بقية الشهور وهو الطعام والشراب والنكاح غير المحرم، اذ كيف يكون ذلك .. وكيف نحرم انفسنا – طاعة الله كما ندعي – عن حلال ولانحرمها مما حرم الله مطلقا وفي كل وقت وحين؟!لذلك، فاننا ندعو انفسنا ومن قرأ وسمع الى تفهم معنى الصوم، والارتقاء الى مستوى هذه العبادة العظيمة، وتحصيل ما امكن من الخير والاجر، وبما ينفع المآل والوقوف العظيم للحساب امام ذي الجلال فجاهدوا النفس، وامسكوا عليكم اللسان، ودون ذلك لاخير ولاصيام.
