
في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد داخل الاحتلال الإسرائيلي المخاوف من إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي بين الطرفين قد يعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة، ويمنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة.
أكدت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية، في تقرير للكاتب يواف ليمور، أن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران باتت تفتح الباب أمام احتمالات حساسة قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي، مشيرة إلى أن إسرائيل تتابع بقلق ما وصفته بثلاثة سيناريوهات محتملة لاتفاق بين الجانبين، أحدها “سيئ للغاية” من وجهة نظرها.
وأوضح التقرير أن إعلان إيران مشاركتها في كأس العالم المقرر إقامته في الولايات المتحدة لم يُقرأ في تل أبيب باعتباره حدثا رياضيا فحسب، بل كإشارة سياسية أوسع تعكس، وفق التقديرات، رغبة متبادلة بين واشنطن وطهران في خفض التصعيد وربما إنهاء حالة الحرب أو التوتر القائمة بينهما قبل انطلاق الحدث العالمي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة جاءت محمّلة بتفاصيل وشروط إيرانية، إلا أن الأهم، بحسب التحليل، هو النتيجة النهائية المتمثلة في حصول المنتخب الإيراني على موافقة للمشاركة في الأراضي الأمريكية، وهو ما اعتُبر مؤشرا على وجود تفاهمات غير معلنة، ربما تمت عبر وساطات دولية، من بينها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، المقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتابعت “إسرائيل اليوم” أن إسرائيل تنظر بقلق إلى ما تعتبره تغيرا في أولويات الإدارة الأمريكية، حيث يظهر الرئيس ترامب مترددا بين التصعيد والتهدئة، في ظل ضغوط سياسية واقتصادية داخلية، وانشغالات خارجية أخرى، الأمر الذي قد يدفعه نحو إبرام اتفاق مع إيران لا يحقق، من وجهة النظر الإسرائيلية، الأهداف الأمنية الجوهرية.
وبحسب التقرير، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى وجود ثلاثة سيناريوهات رئيسية: استئناف القتال، أو وقف إطلاق نار دون اتفاق شامل، أو التوصل إلى اتفاق كامل، إلا أن الخطر الأكبر يتمثل في إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مع إيران، وهو ما تعتبره إسرائيل السيناريو الأسوأ، لأنه قد يخفف أدوات الضغط الدولية ويمنح النظام في طهران مكاسب مالية وسياسية كبيرة.
وأوضحت الصحيفة أن أي اتفاق من هذا النوع لن يقدم، وفق المخاوف الإسرائيلية، حلا جذريا للملف النووي الإيراني، سواء فيما يتعلق بمسألة تخصيب اليورانيوم أو آليات الرقابة الدولية، كما أن قضايا تطوير الصواريخ والدعم الإقليمي للفصائل الحليفة قد تبقى خارج إطار الحلول الشاملة.
وأضافت أن طهران تسعى أيضا إلى إدخال ملف لبنان وحزب الله ضمن أي تفاهم محتمل، بهدف تقليص هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية مستقبلا، وهو ما تعتبره تل أبيب مسألة بالغة الحساسية تمس أمن الجبهة الشمالية بشكل مباشر.
وعلى الجبهة الشمالية، أشارت الصحيفة إلى استمرار حالة الاستنزاف بين إسرائيل وحزب الله دون تحقيق نتائج حاسمة لأي طرف، رغم إعلان تل أبيب عن عمليات اغتيال تستهدف قيادات في الحزب، مؤكدة أن تأثير هذه العمليات لا يغير بشكل جذري ميزان القوى على الأرض.
كما لفت التقرير إلى أن سكان شمال إسرائيل يعيشون حالة من عدم الاستقرار المتواصل، مع مخاوف من موجات نزوح جديدة، في ظل تراجع الخدمات وتدهور الوضع الأمني، خصوصا في مدن مثل كريات شمونة التي فقدت نسبة كبيرة من سكانها خلال الفترة الأخيرة.
وفي سياق متصل، انتقدت الصحيفة انشغال الحكومة الإسرائيلية بملفات داخلية مثيرة للجدل، مثل التشريعات الخلافية وقضايا النظام القانوني، بدل التركيز على ملفات تعتبرها أكثر إلحاحا، مثل الوضع في الشمال وتكاليف المعيشة وملف جنود الاحتياط.
كما تطرق التقرير إلى الجدل الدائر حول تعيين رئيس جديد لجهاز الموساد، مشيرا إلى أن هذا الملف يفتح مواجهة إضافية بين الحكومة والمؤسسة القضائية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول حدود الصلاحيات والمسؤولية السياسية في إدارة ملفات الأمن القومي، خاصة في ظل استمرار تداعيات أحداث السابع من أكتوبر.
