بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا... والجمعية العامة للأمم المتحدة تتبنى قراراً يدعم أوكرانيا ويؤكد حدودها الدولية

كييف / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
أسفر هجوم أوكراني بالمسيّرات على مصنع في منطقة سمولينسك في غرب روسيا اليوم الأربعاء عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 10 آخرين، وفق ما أعلن حاكم المنطقة فاسيلي أنوخين.
وقال أنوخين في مقطع فيديو عبر تطبيق "تيليغرام"، "توفي أربعة موظفين في الشركة"، مشيراً إلى أن 10 أشخاص آخرين أصيبوا، مؤكداً أن هذا الهجوم استهدف شركة تقع في مدينة دوروغوبوج وتقوم، بحسب موقعها الإلكتروني، بتصنيع "الأسمدة والمنتجات الصناعية".
من جهة أخرى، يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف الخميس، في جنيف المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس المقبل، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية.
وأشارت المتحدثة باسم عمروف إلى أن اللقاء الأوكراني الأميركي سيُعقد في جنيف.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن هذا الاجتماع يرمي إلى "تحضير لقاء ثلاثي مع روسيا" يُتوقع عقده "مطلع مارس المقبل" لمحاولة إيجاد حل للحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن مفاوضين أوكرانيين سيجتمعون بمسؤولين أميركيين غداً الخميس لمناقشة حزمة لتحسين مستويات المعيشة وإعادة إعمار البلاد بعد الحرب، مشيراً للصحافيين في محادثة عبر تطبيق واتساب إلى أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس المقبل.
من جهة أخرى أعلنت الحكومة البريطانية، أمس الثلاثاء، عن فرض "أكبر حزمة عقوبات" منذ أربعة أعوام ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية.
وفي الذكرى السنوية الرابعة للهجوم الروسي لأوكرانيا، كشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف. وبذلك
يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا، إلى أكثر من 3 آلاف.
وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة "ترانسنفت" المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى "الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية".
وتنقل "ترانسنفت" أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الروسي، بحسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.
واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط "غير الشرعيين" عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية. وقالت بريطانيا، إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن "النفط الروسي خارج السوق".
وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، أمس الثلاثاء، أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل هجومها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا. كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.
وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا في منطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي "إيميدي تي في" و"بوستيفي" على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقالت بريطانيا، إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا "دمية" في يد الغرب وتصور الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي.

وفي بيان على "فيسبوك"، اعتبرت قناة "إيميدي تي في" أن العقوبات "لا قيمة لها على الإطلاق"، في حين ردت قناة "بوستيفي" على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت بأغلبية كبيرة، اليوم الثلاثاء، قراراً يدعم أوكرانيا ويؤكد حدودها الدولية ويعبر عن القلق إزاء تصاعد الهجمات الروسية على المدنيين والبنية التحتية الحيوية للطاقة.
وحظي القرار، الذي تدعمه أوكرانيا منذ فترة طويلة، بتأييد 107 أعضاء ومعارضة 12 وامتناع 51 عن التصويت، واعتبر اختباراً للتضامن مع كييف في الذكرى السنوية الرابعة للهجوم الروسي.
وأظهر تحليل لنتائج التصويت على القرار، وهو غير ملزم قانوناً لكن له وزناً سياسياً، أن روسيا وبيلاروس والسودان كانت من المعارضين، بينما امتنعت الصين والولايات المتحدة عن التصويت. وظل مجلس الأمن، الذي يضم 15 دولة عضواً، في حالة جمود طوال فترة الحرب وعجز عن اتخاذ أي إجراء بشأن أوكرانيا لأن روسيا تتمتع فيه بحق النقض (الفيتو).
وحث الرئيس الأوكراني حلفاء بلاده على مواصلة دعمها، في الوقت الذي خيمت فيه الانقسامات بين الشركاء الأوروبيين حول فرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا على إحياء الذكرى الرابعة للهجوم.
لكن في بادرة دعم أخرى في الأمم المتحدة، اجتمعت عشرات الدول، ومن بينها فرنسا وبريطانيا وكندا واليابان وبيرو، للتنديد بانتهاكات روسيا، وذلك على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف.
وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارت أيدي في الاجتماع، "ما فعلته وتفعله روسيا في أوكرانيا حالياً ينتهك كل المبادئ". وأضاف "يجري انتهاك كل ما تمثله الأمم المتحدة"، واختتم كلمته بعبارة "المجد لأوكرانيا!".
وانسحبت أيضاً مجموعة من الدبلوماسيين، معظمهم من الأوروبيين، من اجتماع لمؤتمر نزع السلاح بينما كان السفير الروسي جينادي جاتيلوف يلقي كلمة في جنيف. وتجمعوا في الخارج وهم يرفعون العلم الأوكراني ويرتدون أوشحة بألوان العلم الوطني.

ويبدو أن الولايات المتحدة لم ترسل ممثلاً لها. وأوضحت تامي بروس نائبة المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة في نيويورك سبب امتناع واشنطن عن التصويت في الجمعية العامة، قائلة إن الولايات المتحدة ترحب بالدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.
لكنها أشارت إلى أن القرار تضمن عبارات من المرجح أن تصرف الانتباه عن المفاوضات الجارية "بدلاً من دعم النقاش المتعلق بمختلف المسارات الدبلوماسية التي قد تفتح الطريق أمام إحلال سلام دائم".
وقدمت روسيا أسباباً مختلفة لإرسال قوات إلى جارتها، مثل ضرورة "نزع السلاح" من أوكرانيا والرد على توسع حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة
شرقاً منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. وتنفي كييف وحلفاؤها الغربيون تشكيلهم تهديداً لروسيا، التي يتهمونها بالاستيلاء على الأراضي.
