صباح الخير
لم يعد بإمكان أحد أن يعيش لوحده في عالمنا المفتوح على مصراعيه اليوم، لم يعد أحد بحاجة اليوم ان يقيم الاسوار الحديدية مهما علت، فالسماء مفتوحة على كل الخرائط وكل الاسرار، والتوتر الذي عاشه عالمنا في مرحلة ما سمي بالحرب الباردة كسب فيها الرهان الطرف الذي انسحب من المواجهة العسكرية بين الطرفين لتتسع رقعة المواجهة مع الطرف الآخر، الذي اعتبر نفسه منتصرا في خوضه حروباً صغيرة مع الآخرين ما سمي بقوى التحالف الدولي، او بجيوش الشركات المتعددة الجنسيات كمايسموها احيانا، لامعنى لها في غزواتها الاخيرة، والتي جربت فيها البحث عن عدو، ليكون غطاء جديدا لابتزازها ونهبها لثروات الشعوب والدول الضعيفة، فقد انكشف الغطاء وظهر الهدف الخفي، لهذا يشهد العالم اصطفافا واسعا ضد الهيمنة والسيطرة الامريكية على العالم، وكثير من حلفائها الذين اجبروا على مسايرتها تخلوا عنها وهم لايزالون في بداية المشوار.لذلك صار مطروحا على بساط البحث قيام نظام عالمي جديد، يقوم على قاعدة جديدة للتطور والتقدم، بعيدا عن اجواء الوصاية ومنطق القوة العسكرية وفرض الأمر الواقع، عالم يقوم على مبدأ الشراكة والتعاون المتبادل والمتكامل بين اقتصاديات مختلف دول العالم، لمصلحة ولخير الجميع وبعبدا عن المضاربات والتناحرات والصراعات والاقتتال والمنافسة غير الشريفة وغير الاخلاقية، وبعيدا عن الاحتكار واستغلال ظروف الآخرين، والتسلط عليهم والتحكم بشؤونهم، ومسخ شخصيتهم وذاتيتهم، وزمن التبعية حتما الى زوال طال الوقت أم قصر.فما هي صورة عالمنا القادم..؟ لاشك انه سيكون عالم التسامح والمحبة بين الشعوب، لاكراهية فيه، لامنظور ديني ولاقومي او عرقي، ولا لاي نوع من انواع التعصبات الاكثر ضيقا من مذهبية او طائفية او مناطقية وهذا في حد ذاته يفتح الباب واسعا للمواطنة العالمية بعيدا عن أي تمييز عنصري فأرض الله واسعة وتستوعب كل البشر في اختلاف الوانهم ولغاتهم، وهذا هو الملمح الانساني الذي نريده لعالمنا الجديد المنشود، وهذا هو سياق التطور الطبيعي لبني البشر ولارجعة عنه، وهو أمر مرهون بمدى وعي الاجيال به وتفاؤلهم بقدرتهم على تحقيقه.
