غضون
- ستكون مكابرة من الحكومة ومن السلطات المحلية لو هي قالت أو أدعت أنها تعمل الصواب دائماً، وأن كل شيء على ما يرام، وهي على أي حال لا تدعي ذلك، بل تعترف بخطأ يقع هنا وتقصير هناك وهذه هي طبيعة السلوك البشري.. ومن الظلم بخس الحكومة أشياءها والادعاء أن لا شغل ولا رسالة لها غير صنع الفشل على طول الخط وفي كل الاتجاهات، وهذا الظلم هو الشيء الوحيد الذي تجيد المعارضة صناعته، ومن يسمع قياداتها ويقرأ صحفها لن يقف على اعتراف واحد بايجابيات الحكومة ولو لمرة واحدة، إلا تلك الاعترافات التي تسقط سهواً، ومع ذلك يلتقطونها سريعاً ويستغفرون أو يسجدون سجود السهو.. وهؤلاء لا يكتفون بما ينتجونه من تلك البضاعة ويقذفون بها إلى الناس عبر مختلف المنابر، بل يزيدون إليها ترويج الشائعات والمقولات التي تصدر عن دعاة الكراهية والمناطقيين عن “الجنوب والجنوبيين”، حيث يسوقونها لهم دون تدقيق أو فحص، مع أنها بضائع مغشوشة بل قذرة وسامة.- دعاة الكراهية والمناطقيون لديهم مشروع كريه ويرتقي إلى مستوى الخيانة الوطنية، ولأنه مشروع قذر ويعد من الأفعال المجرمة، فإنهم يخفون هذا المشروع وراء ستار كثيف مادته الخام هي تلك الشائعات والمقولات المحببة مثل الإدعاء بأنهم ما خرجوا من بيوتهم إلى الساحات العامة إلا من أجل “القضية الجنوبية” وما يجري في الجنوب وما يحدث للجنوبيين.. فالحريات منتهكة والحقوق منهوبة والملكيات مصادرة والمصائر عصفت بها السلطة عن طريق القمع والبطش وعسكرة الحياة المدنية!! ثم تأتي أحزاب سياسية بعضها وطنية ووحدوية حتى النخاع وتتبنى ما يردده أولئك القوم، دون فرز أو اختبار لهذا التعميم.. وهو تعميم خطير يضيع الحقيقة كلها لصالح الباطل والزيف.- يجب أن نسمي الأشياء بأسمائها ونصف الوقائع بدقة.. وإذا كانت هناك حقوق منهوبة وملكية خاصة تعرضت للمصادرة وحريات انتهكت أو تعرضت لقيود غير قانونية، فهذا باطل يجب علينا أن نرفع صوتنا للمطالبة بإزالته.. ولكي نقدم خدمة للمظلومين ونضغط على الحكومة لإزالة المظالم ولكي نحمي المواطن من الغش والخداع.. لابد أن نقدم المعلومات الواضحة والصحيحة أيضاً.. فذلك التعميم هو شيء مقصود كما قلنا للتغطية على تفاصيل مشروع قذر.. وإذا كان أولئك يهدفون إلى تحقيق المصالح وإزالة المظالم يجب أن يشرحوا للحكومة وللرأي العام الوقائع بوضوح.. وأن يسموا الأشياء بأسمائها ويذكروا أين وقع الانتهاك وعلى من وقع ومن ارتكبه، سموا لنا شخصاً قيدت حريته.. سموا لنا مواطناً تعرضت ملكيته الخاصة للنهب والمصادرة.لقد قلنا من قبل إن الحكومة والأجهزة المدنية وغير المدنية التابعة لها ليست منزهة عن الأخطاء والعيوب ولا تخلو من فاسد أو مخالف جاهل بالقانون.. لكن لكي تصلح الأخطاء سموا الأشياء بأسمائها وصفوا الوقائع بوضوح. أما “المغامزة بالغدرة” والتعميم فغير مقبول.
