غضون
* قيادات أحزاب ( اللقاء المشترك ) كانت في وقت سابق حددت موقفها من اللجان الانتخابية، حيث أمرت أعضاء تلك الأحزاب أن لا يتعاملوا مع هذه اللجان، وقد استجاب بعضهم للأمر بدليل أن أعضاء أحزاب المشترك الذين تم تعيينهم في اللجان الإشرافية في العاصمة والمحافظات واللجان الأساسية في الدوائر الانتخابية واللجان الفرعية في المراكز قدم كثير منهم استقالاتهم من تلك اللجان، والذين لم يقدموا استقالاتهم ويعملون الآن في اللجان هم موضوع للنقد والعتب من قبل قيادات أحزابهم لأنهم لم يستجيبوا للأمر الحزبي، ويتهمون بأنهم يفضلون مصالحهم الخاصة كونهم يتلقون أجورا عالية مقابل عملهم... لكن قيادات هذه الأحزاب لم تعد متوقفة عند تلك النقطة، بل تقدمت الآن خطوة أخرى، فهي لا تطلب من أعضائها عدم المشاركة في اللجان فحسب، بل صارت تحرض قياداتها الوسطية والدنيا وكافة أعضائها على تنظيم اعتصامات أمام مقرات اللجان الانتخابية.. ومن ثم تقدمت خطوة أخرى من “الاعتصام السلمي” الذي يعرقل قليلاً اللجان إلى “العنف” الذي يكفل “إغلاق” مقرات اللجان و “طرد” أعضائها.. وهذا سلوك غاية في الخطورة ولو صدر من قائد عصابة إجرامية لما كانت خطورته أكبر من خطورة صدوره عن قيادات حزبية سياسية مدنية ديمقراطية تؤمن بالتعددية وتحترم الاختلاف في الرأي حسب إدعاءتها!* ولكي نقلل من خطورة ذلك السلوك، أعتقد أننا بحاجة إلى أمرين: الأول أن تبقى تلك “الاعتصامات السلمية” سلمية كما هو اسمها، ولا يجوز التعرض لها ما دامت منظمة تنظيماً جيداً ويتحكم بها الذين ينظمونها بعلم السلطات المحلية أو بإذن منها كما ينص على ذلك القانون.. ويدخل في هذا الأمر الأول تحمل الذين يحولون الاعتصام من سلوك “سلمى” إلى “عنف” نتائج ما يترتب على ذلك العنف.. والأمر الثاني هو أن يتحرك المؤتمريون وحلفاؤهم من الحزبيين الآخرين تحركاً إيجابياً لتوعية الجمهور قانونياً وسياسياً حتى لا يستخدم هذا الجمهور من قبل الآخرين استخداماً يحقق مصالحهم السياسية ويضر بمصلحته هو.. فكثير من الناس مرهقون بمتاعب اقتصادية ومتأثرون بثقافة مغشوشة، ولذلك هم جاهزون للاستخدام من قبل الذين يريدون النضال بعيال الناس، ويبقون هم بالقرب منهم يحصون المكاسب والخسائر.* كان يتعين على قيادات أحزاب اللقاء المشترك أن تقف عند حدود موقفها الأول وهو أن لا تشارك في اللجان الانتخابية، وهذا موقف محايد من هذه اللجان، لكن موقفها الأخير لم يعد محايداً بل انحاز لجهة منع هذه اللجان من العمل وتعطيل الانتخابات.. وعندي أن المؤتمريين وحلفاءهم وأنصارهم لا يجوز لهم الوقف موقف المحايد تجاه ما يحدث للجان وما يصدر عن المشترك إزاءها.. ولابد أن يخرجوا عن حيادهم وينحازوا إلى جانب العملية الانتخابية وإلى مساعدة اللجان لكي يحافظوا على التوازن الذي أصبح مختلاً الآن بسبب انحياز المشترك إلى موقف معاد للجان ومعطل لأعمالها وللعملية الانتخابية برمتها.
