قاد جمال عبد الناصر تجربة رائدة في تاريخ وطننا العربي المعاصر، انطلقت من مصر، وانتشرت آثارها لتشمل أرجاء الوطن العربي كافة.من منا لا يعرف جمال عبدالناصروحركته الثورية التاريخية التي سار بها نحو الاستقلال والوحدة والعدل الاجتماعي؟.كثير من الدراسات حاولت أن تقدم نظرة موضوعية عن تجربة عبد الناصر، ولكنا لا نزال بحاجة إلى دراسة أعمق لهذه التجربة الرائدة، لكي نستخلص منها الدروس والعبر، ما يمكن أن يسهم في حل مشاكل الأمة التي نعيشها اليوم، والخروج من المأزق الذي وضعتنا فيه قوى الشر والظلام، والخروج من واقع الهيمنة والاستسلام.في عام 1955م وبمناسبة احتفال أقيم للسوريين المقيمين في مصر قال عبدالناصر: “ نحن دائماً نشعر بأن عزة مصر من عزة العرب، وأن قوة مصر من قوة العرب، وأن كرامتها من كرامتكم، ونشعر أيضاً أن عزتنا لن تكتمل إلا إذا اكتملت عزة العرب جميعاً، نحن ابتلينا في فلسطين وفقدنا العزة والكرامة ولهذا قمنا بالثورة”.كم هي أحوج اليوم ـ أمتنا العربية ـ إلى من يدافع عن عزتها وكرامتها في العراق وفلسطين والسودان ولبنان، أين العزة والكرامة، وقوى الاستعمار تتدخل في شؤوننا الداخلية صباح مساء وتزرع الفتن الطائفية وتغذي الانفصال في أكثر من بلد؟. ولم يفت عبدالناصر أن يحذر من دور قوى الاستعمار حيث قال:” نريد أن نكون أعزاء في وطننا ولكن هذه المسؤولية تقع على عاتق المستعمرين الذين خرقوا القوانين الدولية وانتهكوا القيم الأخلاقية”، وأضاف:” ماذا يريد منا “إيدن”؟ يريد أن يحكمكم، يريد أن يحكم مصر، ويقول إنه لا يريد جمال عبد الناصر، لأي شيء؟ لأن جمال عبد الناصر لا يقبل أن يكون عميلاً لهم، أنا هنا أمثل شعب مصر، لا أمثل إرادة إيدن ولا المستعمرين، أقول لكم حينما يفرض علينا القتال ونحن ننادي بالسلام لابد أن نقاتل لأننا بهذا ندافع عن شرف وكرامة الوطن”.اليوم نحن فقط من ينادي بالسلام في الوقت الذي يتجاهلنا العدو ويرفض السلام العادل، ولا نتحدث عن القتال، بل أكثر من ذلك أصبح المقاتل في فلسطين من وجهة نظر البعض إرهابياً.فهل لنا في ذكرى رحيل القائد العظيم أن نعيد لخيار المقاومة الاعتبار؟!.
أربعون عاماً على رحيل زعيم الأمة جمال عبد الناصر
أخبار متعلقة
