صباح الخير
في عالم كرة القدم .. فشل العديد من ألمع نجوم الكرة عندما توهموا أن نجوميتهم وتميزهم في الملاعب تجعلهم مؤهلين ليصبحوا مدربين ناجحين .. فشلوا .. لأنهم لم يستوعبوا أن المدرب الناجح له مواصفات ومواهب وقدرات لايملكها البعض مهما كانت نجوميتهم وأفضليتهم كلاعبين متميزين.في عالم الصحافة ,, فشل العديد من الزملاء عندما اعتقدوا أن نجاحهم وشهرتهم كصحفيين يكتبون مواضيع صحفية جيدة تنال إعجاب قرائهم، تؤهلهم لكي يصبحوا رؤساء ومدراء تحرير لصحف ناجحة .. لايملكها إلا قلة قليلة من الصحفيين وهبهم الله مواهب وامكانيات متميزة.ومن خلال عملي في مهنة الصحافة على مدى أربعين عاما تعرفت فيها على أهم الأسماء والقيادات الصحفية الرائدة في اليمن .. أستطيع أن أقول بثقة كبيرة إن الاستاذ أحمد محمد الحبيشي واحد من هذه الأسماء العملاقة التي نجحت في الجمع بين الموهبة المتميزة والكتابة الصحفية و(القيادة الصحفية) لمطبوعات أحياها وهي رميم!.أحمد الحبيشي قلم صحفي يشهد له الجميع بانه صاحب أسلوب راق وأخاذ وجريء.. لايستطيع أحد أن ينكر قدراته، حتى الذين يختلفون معه سياسيا وفكريا .. وأنا هنا لن أتحدث عن هذا الجانب الذي يتميز به أحمد الحبيشي .. وإنما سأتحدث عن الحبيشي القائد الصحفي الذي يتمتع بمهنية عالية، وإرادة قوية تجعله ينجح في تحويل أي مطبوعة متواضعة المستوى والإمكانيات، لايقرأها احد حتى الذين يحصلون عليها بالمجان.. الى صحيفة ناجحة شكلا ومضمونا تنافس افضل الصحف الرسمية والحزبية والاهلية التي تتصدر بنجاحها وارتفاع كمية توزيعها الساحة اليمنية .. بل وتتفوق خلال فترة قصيرة على معظم هذه الصحف.بعد تحقيق الوحدة المباركة صدرت صحيفة (22 مايو) باسم المؤتمر الشعبي العام / فرع محافظة عدن وظلت الصحيفة تصدر لسنوات بشكل ومضمون لايليق باسم (عدن) رائدة الصحافة, ولا باسم المؤتمر الشعبي العام وهو الحزب الحاكم صاحب الامكانيات الكبيرة سواء المادية منها، ام الكوادر الصحفية المتميزة التي تنتمي إلى المؤتمر .. ولدت واستمرت صحيفة 22 مايو متواضعة المستوى كأنها صحيفة حائطية مدرسية، لايقرأها حتى أعضاء وقيادات المؤتمر الذين كانوا يتحصلون عليها مجانا.. ورغم عمل بعض الصحفيين الجيدين والمشهورين في الصحيفة، فإن كثيرا من اعضاء المؤتمر كانوا متذمرين من مستواها الباهت ومنهم قيادات عدن التي تصدر باسمهم!!.وعندما صدر قرار تعيين أحمد الحبيشي رئيسا لمجلس إدارتها رئيسا لتحريرها .. شعرت وكأن هناك من أراد ان (يدبس) الحبيشي في صحيفة ضعيفة المستوى .. وعندما اتصلت به إلى صنعاء لأقول له ضاحكا : ماذا ستعمل يا ءحمد في صحيفة لايقرأها حتى من يتحصل عليها مجانا من أعضاء المؤتمر وقياداته ناهيك عن القراء الآخرين.قال الحبيشي بثقة ادهشتني سأعمل منها صحيفة ناجحة يتنافس في شرائها اعضاء المؤتمر واحزاب المعارضة والمستقلون لانها ستجمع بين المضمون الرائع الذي يحترم عقلية القارئ، والشكل الجذاب الذي ستسعى كثير من الصحف لمحاولة الوصول الى مستواه!.وبثقة اقول .. نجح الحبيشي في استقطاب العديد من الاقلام دون ان تكون عضويتها في المؤتمر شرطا للكتابة في الصحيفة .. ولأول مرة يسعى الباعة لزيادة عدد نسخها لانها تنفد بسرعة من السوق وليعذرني زملائي الذين تولوا قيادة صحيفة 22 مايو، وهم صحفيون جيدون، اذا ماقلت بصراحة إنهم لم يستطيعوا أن يحافظوا على نجاح وتوهج الصحيفة بعد ان تركها الحبيشي!.وإذا كان الحبيشي قد حقق نجاحا كبيرا في صحيفة (22 مايو) .. فإن التحدي الحقيقي أمامه هو في قيادة سفينة صحيفة (14 أكتوبر) الرائدة التي جاءها وهي على وشك الغرق.. رحيل كوادرها، مطابع متخلفة أكلها الصدأ .. توزيع ضعيف في نطاق (عدن) .. و.. و.. الخ.فماذا عمل الحبيشي .. وإلى أي مدى نجح؟!.. الإجابة قادمة!!..
