بيني و بينك
ليست مغالاة إن قلت إن الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح يريد الخير، كل الخير لليمن أرضاً وإنساناً، ويوجه دائماً الحكومة بضرورة مكافحة البطالة وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والعمل بمصداقية وجدية على إسعاد الجماهير، وهو ما أكد عليه أيضاً الأخ رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي، ولكن للأسف الشديد ما نلمسه في واقعنا المعاش هو أن (الحكومة في واد والشعب في هيجة).فهكذا بعيداً عن توجيهات الأخ رئيس الجمهورية وبرنامجه الانتخابي وانطلاقاً من اللقاء الصحفي الذي أجرته صحيفة (الوسط) قبل أكثر من شهرين مع دولة الأخ الدكتور / علي محمد مجور رئيس مجلس الوزراء والذي أوضح في إحدى إجاباته قائلاً : “أنا صانع قرار، ولن أسمح لأحد بالتدخل في شؤوني”، انطلاقاً من ذلك مازال الأخ رئيس مجلس الوزراء ومعه نائبه الأخ الدكتور / عبدالكريم الأرحبي يصران على مواصلة تنفيذ خطة عمل بعيدة عن قضايا وهموم ومعاناة المواطنين في المرحلة الراهنة وفي مقدمتها مكافحة البطالة المتفشية في بلادنا والتي تعتبر من أهم قضايا الساعة، وهي الهم الأكبر الذي يقاسي منها مجتمعنا اليمني الأمرين، حيث يبلغ عدد الشباب العاطل عن العمل حوالي (4) ملايين شاب.وهكذا فإن الفراغ القاتل الذي يعاني منه هؤلاء الشباب أدى إلى تلك الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تشهدها عدد من المديريات في بعض محافظات الجمهورية.وبالرغم من ذلك نجد أن الحكومة في اجتماعاتها تمر على قضية البطالة مرور الكرام طوال السنوات الماضية، بل مازالت تصر على تجاهل مكافحة البطالة، وهو ما أكدته في اجتماعها يوم الأحد الماضي الذي ناقشت فيه التقرير الوطني الثاني لأهداف التنمية الألفية 2015م.وخاصة فيما يتعلق بالهدف الأول وهو “توسيع آليات وبرامج شبكة الأمان الاجتماعي وتوسيع فرص تمويل المشروعات الصغيرة للفقراء وتحسين نظام الإعانات النقدية، وكذا مراجعة السياسات الاقتصادية وإعطاء أولوية للاستثمارات كثيفة العمالة مع التركيز على تنمية المناطق الريفية وفقاً لخارطة الفقر، إضافة إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في تنفيذ وتمويل بعض برامج التخفيف من الفقر”.إن ما ورد في التقرير يتعلق بمسألة التخفيف من الفقر وهي السياسة نفسها التي انتهجتها الحكومة في السنوات الماضية التي فشلت تماماً في مكافحة الفقر من خلال صندوق الرعاية الاجتماعية الذي أثبت عدم جدواه والكل يعلم ذلك وهو ما سبق لنا توضيحه عدة مرات في مقالات عديدة.ولذا بات من الضروري على الحكومة أن تعيد النظر فيما تضمنه التقرير الوطني الثاني بما يتعلق بموضوع التخفيف من الفقر، وكذا إعادة النظر في مشروع القرار الجمهوري الخاص بإنشاء صندوق الفرص الاستثمارية والتكرم بالتركيز كلياً على إنشاء صندوق لمكافحة البطالة.فالمعروف أن البطالة والفقر وجهان لعملة واحدة ومتى ما تخلصنا من البطالة فلن يكون هناك فقر .. كما أنه لن تشهد بلادنا مشاكل أو إرهاباً أو تخريباً، لأن الشباب سيتفرغ للعمل والعيش بشرف من عرق جبينه وسينعم بالسعادة والراحة النفسية والاستقرار المعيشي وبالتالي يتطلب من الحكومة التركيز التام على مكافحة البطالة التي يتوجب أن تتصدر أولى أولويات برنامج عمل الحكومة المعمول به حالياً، حيث نأمل من الحكومة الإسراع بإنشاء صندوق لمكافحة البطالة يهدف إلى خلق مجتمع يمني إنتاجي من خلال إقامة مشاريع إنتاجية متوسطة وصغيرة تستوعب الشباب العاطل عن العمل والأسر الفقيرة المنتجة في عموم محافظات الجمهورية حسب مقومات كل محافظة.وبالنسبة لتمويل صندوق مكافحة البطالة يا حبذا لو يتم رصد ميزانيته من الاعتمادات المالية المرصودة حالياً لصندوق الرعاية الاجتماعية وصندوق الفرص الاقتصادية، وكذا من استثمارات وزارة الأوقاف والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات وصندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي والاعتمادات المالية لمنظمات المجتمع المدني وشراكة القطاع الخاص وغيرها من المشاريع الخاصة بمكافحة الفقر وبالتالي تصب كل هذه الأموال في صندوق مكافحة البطالة وهو ما سيجعل هذا الصندوق يعمل على القضاء على البطالة والتي بدورها ستقضي على الفقر.ولاشك في أنه متى ما ساعدنا أنفسنا سنحظى باحترام وتقدير الأشقاء والأصدقاء الذين سيبادرون إلى مساعدتنا ودعمنا لتحقيق النجاح المنشود لصندوق مكافحة البطالة.نأمل من الحكومة الاهتمام بهذا المقترح الوطني الإنساني الذي سيخدم اليمن أرضاً وإنساناً.
