كل أحد
ليست المشكلة أن مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد فشلت هذه المرة وكالعادة.المشكلة الآن هي أن المفاوضات - بحد ذاتها وحتى بمعزل عن السلام- لم تتم بعد، بين الفلسطينيين والفلسطينيين أنفسهم؟!برغم كل شيء فشلت جميع الأطراف وكافة الجهات وكل المبادرات ذات العلاقة والشأن، في التقريب بين الإخوة الألداء والشركاء الأعداء في الساحة الفلسطينية وانتزاع الموافقة المبدئية - مجرد موافقة من حيث المبدأ- على الجلوس إلى بعضهم البعض في غرفة واحدة وخلف طاولة واحدة، بمعزل عن الاشتراطات والمعيقات المتبادلة على سبيل “تعطيل المعطل” أصلاً!لا تلام إسرائيل على تعنتها ومكابرتها دون حق، إذا كان أبناء القضية الواحدة والمحقة والمشروعة، يكابرون دون حقهم في الاتفاق والمصافحة والالتقاء على حوار مفتوح عله يكشف لهم سراً، وهو أنهم إخوة وأشقاء، وأن عدوهم طرف ثالث تماماً!مع إعلان الوزيرة “رايس” نعيها الأخير لعملية السلام ولكافة الوعود التي ضربتها الإدارة الأمريكية بالوصول إلى سلام ودولة فلسطينية قبل نهاية العام الجاري. وإقرار الوزيرة باستحالة تحقيق ذلك عملياً - فيما يشبه الصيحة الأخيرة: “خلاص، انتهت الحكاية”- وزيارتها المنطقة للتوديع وأخذ الصور التذكارية، كان إعلان آخر يزف إلى العرب والفلسطينيين بالتزامن تقريباً.إلغاء أو تأجيل أعمال الجلسة الافتتاحية المقررة للمفاوضات الفلسطينية -الفلسطينية في مصر، وبالتالي تأجيل أو إلغاء إلى حين، مفاوضات السلام الداخلي الفلسطيني، وتبخر وعود وآمال المصالحة الدائخة والتوافق الوطني الغائب عن الوعي.التصلب والممانعة، والتعنت، والمكابرة، والعند، والقمر، والمجازفة، والإصرار على القطيعة والتعطيل والخصومة، كلها صفات حاضرة ومؤثرة في المشهد الفلسطيني، ويذهب الشركاء لا الفرقاء بقضيتهم وشعبهم ونضالهم إلى منطقة مجهولة ومستقبل أكثر مأساوية ومرارة.يبدو هذا الوضع المحبط مريح جداً، سواء للدولة العبرية أو للإدارة الأمريكية، وأكاد أقول وحتى للجامعة العربية .فإذا كان الفلسطينيون عاجزين عن حل خلافاتهم الداخلية، فكيف يمكن الوصول إلى حلول وسلام مع الاحتلال.سيقال الآن إن وعود “بوش” لم تفشل، بل فشل الفلسطينيون أنفسهم في احترام قضيتهم وشعبهم والكفاح المرير، كما فشلوا في الحفاظ على الالتزام الوطني والتاريخي تجاه دماء الشهداء، وملايين المشردين والشعب المذبوح بسيف الاحتلال والتواطؤ الدولي، وبسيوف المناضلين وبنادق المقاتلين أنفسهم.المرارة مضاعفة والخيبة كذلك ولا أحد يعرف.. أو سيعرف: متى يرضخ الإخوة للسلام ويذهبون إلى المصالحة؟اليوم يدرك المراقب والمتابع والمصدوم بهذه الخصامية التبديدية، أن الأرض الفلسطينية ليست وحدها مصادرة ومحتلة، بل والإرادة كذلك وهنا تكمن أم المآسي! و... أمجاد ياعرب.. أمجاد(!..)
