نبض القلم
الفطرة الإنسانية السليمة تحب الخير وتجذب إليه، وقلما تحتاج إلى من يبصرها به ، أو يدلها عليه، والدلالة على الخير والإرشاد إليه لا يقل أهمية عن ممارسته، وفي ذلك يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله). والخير الذي يراد به في الحديث الشريف هو كل عمل صالح يقوم به الإنسان طواعية وبمحض إرادته، فطاعة الله خير، وممارسة العبادات والفضائل خير، والإخلاص في العمل خير، والنية الطيبة خير، والإحسان إلى الناس خير، وبر ذوي القربى خير، والقول الجميل خير، وكل عمل ينهض بالفرد ويرقى بالمجتمع خير.. وكسب الرجل من عمل يده خير، ومواساة الإنسان لغيره خير، وإعانة ذي الحاجة الملهوف خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير.. وهكذا فإن أوجه الخير متعددة، ومجالاته كثيرة، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يدلنا على بعض أو جهه في قوله: ( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وأن نبي الله داؤود كان يأكل من عمل يده). ويعتبر العمل المقرون بالصدقة وجهاً من أوجه الخير: (كل عمل المسلم صدقة، قيل : أرأيت إن لم يجد، قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق، قيل : أرأيت إن لم يستطع، قال يعين ذا الحاجة الملهوف، قيل : أرأيت إن لم يستطع ، قال : يأمر بالمعروف ، قيل : أرأيت إن لم يستطع، قال : يمسك عن الشر، فإنها صدقة) حديث شريف .ونفهم مما تقدم أن كل عمل صالح ونافع للناس هو خير، ومن أفضل أنواع الخير مال ينفقه المرء للمستحقين وهو في عافية من البدن ووفرة من المال ، وإقبال من الدنيا، وأمل في الحياة، حيث أن ذلك دليل إيثار ما عند الله والرغبة الخالصة في الثواب من الله سبحانه وتعالى، وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أي العمل أفضل؟ فقال ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولاتهمل حتى إذا بلغت قلت: لفلان كذا ولفلان كذا ، وقد كان لفلان كذا). ولقد ربط الله سبحانه وتعالى نعمه التي أنعم بها على عباده بحقوق وواجبات لابد من أدائها، وإلا فإنها عرضة للزوال ، وجاء في الحديث الشريف: ( أن لله عند أقوام نعماً أقرها عندهم ما كانوا في حوائج الناس مالم يملوها، فإن ملوها نقلها إلى غيرهم). ومن وحي ذلك نفر الإسلام من الشح والحرص والتقتير والبخل مخافة الفقر والحاجة والمهانة، وفي الوقت نفسه دعا إلى التخلق بأخلاق الجود بالخير، واعتبر ذلك من أجل الأعمال، حتى صار الجود بالخير سمة من سمات المؤمنين، وأضحت وجهة المسلم السعي نحو الخير، وأصبح المسلمون يتسابقون في الجود بالخير على اختلاف أنواعه، امتثالاً لقوله تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون- الحج: 77 ) واقتداء بأنبياء الله الصالحين الذين أوحي الله لهم فعل الخيرات، قال تعالى: (وأوحينا إليهم فعل الخيرات -الأنبياء:73) ولذلك مدح الله المسارعين في فعل الخيرات فقال : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات - الأنبياء: 90) وجعل جزاءهم الجنة في قوله: ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله - البقرة :110) وقال صلى الله عليه وسلم ك ( إن للخير خزائن ، ولهذه الخزائن مفاتيح فطوبى لعبد جعله الله مفتاحاً للخير ، ومغلاقاً للشر ، وويل لعبد جعله مفتاحاً للشر ومغلاقا للخير). ومن مفاتيح الخير الصدقة في السر، لكيلا يداخل صاحبها الغرور أو الرياء، وهي من صنائع المعروف التي تقي صاحبها مصارع السوء، وتطفئ غضب الله على عبده. وما أحوجنا في هذه الأيام المباركة إلى الجود بالخير والإكثار من الصدقة ، وصلة الرحم، والله تعالى يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون - آل عمران :92). وما أحوج فقراء المجتمع إلى مواساتهم بصدقة الفطر، وإعطائهم زكاة الفطر بدون من ولا أذى .[c1]* خطيب جامع الهاشمي (الشيخ عثمان)[/c]
