على خلفية الحريق الذي التهم سوق السيلة الشعبي بعدن .. متضررون ومواطنون لـ 14 اكتوبر :
استطلاع وتصوير / ابتسام العسيريكانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حين هرع بدر عباس ناصر (طفل في الرابعة عشرة من عمره) ليستطلع ما حدث فيصدم بأن حريقا كبيرا شب في سوق السيلة وأحرق بسطته - المكان الذي يبيع فيه بضاعته - التي يكسب من خلالها رزقه ويصرف منها على أسرته - والتهم كل ما فيها من البراقع وزخارف العباءات وماكينة الخياطة . بدر أحد الذين أحرقت النيران بسطاتهم والتهمت بضاعتهم وتعبهم في الحريق الذي شب ليلة السبت في السوق الشعبي بكريتر في محافظة عدن واستمرت النيران حتى انبلاج الفجر بعد ما التهمت نصف السوق وأكثر من (150) كشكا وبسطة . 14 أكتوبر نزلت إلى موقع الحريق والتقت بالمواطنين الذين يسكنون بالقرب من السوق وأصحاب المحال المتضررين ونقلت الصورة كما هي من خلال الاستطلاع التالي : [c1]مواطنون يسكنون بالقرب من السوق [/c]
دينا حيدرة تسكن في المنطقة المجاورة للسوق قالت : تم قطع التيار الكهربائي تقريبا عند الساعة الواحدة والنصف وبعدها مباشرة سمعنا بالحريق فهرعنا لنرى ما الأمر فرأينا حريقا هائلا يندلع في سوق السيلة ، حتى أن بعض المواطنين الساكنين في العمارات الملاصقة للسوق هربوا خوفا منه . أما الأخ خالد عبد الرحمن احد السكان المجاورين فقال : بعد أن تم قطع التيار الكهربائي ثم إعادته إلى المنطقة ، سمعنا بالحريق فخرجنا نستطلع الأمر لنرى بأن الحريق بدأ من جهة بسطات الجلابيات المجاور لجدار مبنى المؤسسة المحلية للمياه فاتصلنا بفرق الإطفاء إلا أنها جاءت بعد نصف ساعة من الحريق ، حينها قمنا بمحاولة نقل الملابس والبضاعة إلى خارج السوق ، حتى أن الطفل بدر عباس ناصر صاحب بسطة البراقع والجلابيب كان يحاول إنقاذ بضاعته فأغمي عليه وقمنا بإنقاذه ، وبعدها جاءت سيارات الإطفاء ، وربما كان السبب الذي جعل النار تنتشر وتلتهم نصف السوق هو الطرابيل والشرر المتطاير إلى الجانب الآخر من السوق . [c1]أصحاب السوق [/c]أحمد عبد القادر صاحب بسطة أحذية قال : بدأ اشتعال النيران منذ الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، واستمر حتى الرابعة صباحا حين خمدت ، وتوقع أن يكون الحريق سببه تماس كهربائي بدأ من الجانب الملاصق لجدار المياه .
وأوضح بأن بضاعة تقدر بملايين الريالات التهمها الحريق، وقال احمد « هذه البضاعة تؤخذ بالدين من التجار ويتم تسديد قيمتها لهم مساء الخميس أو الاثنين أو بمعنى كل يومين ، وهذا بعد حادث السيل الذي جعل التجار يخشون على أموالهم ويطالبون بديونهم أسبوعيا وأحيانا يوميا .أما شوقي عبد الله حمود صاحب بسطة أدوات منزلية في السوق فقال : التهمت النيران بضاعتي التي تكلف مبلغا باهظا ، هذه البضاعة التي نستدينها نقوم بتسديدتمنها يوميا ، وأوضح بأنه بالكاد تم تسديد ثمن البضاعة التي جرفها السيل مؤخرا فقد طلب منا التجار تسديد ما علينا حتى يعطونا بضاعة جديدة عبر الأموال التي كانت مدخرة لدينا ، أما هذه المرة فالعوض على الله بعد أن اخرجنا كل ( ضمارنا ) في هذه البضائع لأنه موسم ، والآن لا ندري ماذا سيكون مصيرنا فحتى الآن لم يتم تعويضنا عن أضرار السيل . ويقاسي قائد محمد قائد البالغ من العمر 15 عاما تبعات دين الملابس التي سجن لأجلها والده منذ شهر كامل ، فهو يعمل ليل نهار حتى يتمكن من تسديد دين والده وإعالة أسرته ، يقول: أنا صاحب بسطة ملابس على باب الله ، وقد أثقل كاهلنا هذا الحريق الذي التهم كل البضاعة ولم يترك لنا شيئا .
من جانبه يقول ياسين نور الدين البكري صاحب بسطة ملابس نسائية : شهدت الحريق الذي بدأ الساعة الواحدة من منتصف السيلة من جانب الجدار الفاصل بين السيلة ومبنى مؤسسة المياه ، وقد تم إبلاغ الإطفاء التي وصلت بعد نصف ساعة من اندلاع الحريق بعد أن كانت النيران قد اشتعلت وأحرقت البضاعة ، وقال يائسا : ليس لدينا أمل بعد الله إلا قيادة المحافظة والمجلس المحلي الذي نناشده أن يقف بجانبنا ويتم تعويضنا عن هذه الخسائر الكبيرة في بضائعنا . واستطرد قائلا : هذا الحريق حدث بسبب تماس كهربائي في اغلب الظن بعد أن تم انقطاع الكهرباء في المنطقة وبعد رجوع التيار لاحظنا أن هناك شرراً يتطاير من الأسلاك التي بجانب بسطة الجلابيات الملاصقة لجدار المياه ومن ثم بدأت النيران بالتطاير والانتشار ، وأوضح : أن التسليك الكهربائي للسوق غير سليم ومتداخل ، منذ تأسيس هذا السوق وبإمكانكم الإطلاع على هذه الأسلاك من خلال الأكشاك التي لم تحترق كذلك التي احترقت ايضا فهي تبدو واضحة للعيان ، وقد قدمت شكوى بهذا الشأن إلى الجهات المسؤولة ولكن دون جدوى ، وكما ترون ليس لدينا مصدر رزق سوى هذا المكان الذي نبتاع ونبيت فيه ونكسب لقمة عيشنا فيه فمن ينقذنا؟! وقال الأخ وضاح العاقل من شرطة كريتر : تواجدنا منذ الساعة الواحدة ليلة الحادثة لحماية الموقع من السرقة والنهب ، ويتم حاليا عمل تحقيق لمعرفة الملابسات . [c1]الدفاع المدني [/c]وأفاد المقدم أحمد ناجي ناصر نائب مدير إدارة الدفاع المدني بالمحافظة بأن الحريق الذي وقع الساعة الواحدة فجرا التهم كافة المواد والأدوات المختلفة في تلك الأكشاك. وأوضح أن إدارة الدفاع المدني فور تلقيها البلاغ هرعت إلى موقع الحادث، وبذلت جهودا كبيرة لمحاصرة الحريق ومنعه من الانتشار إلى خارج السوق. وقال المقدم ناصر: إن التحقيقات جارية من قبل الجهات المختصة لمعرفة أسباب الحريق الذي تقدر خسائره بملايين الريالات.