غضون
* أمس كنت في جعار ثاني أكبر مدن محافظة أبين, وقد حدثني غير واحد من العاملين في اللجان الانتخابية حديثاً يثير القلق, حيث تعرضت مقرات اللجان إلى إطلاق نار من قريب ومن بعيد, ووصل الأمر إلى حد تفجير قنابل كما حدث للجنة الأساسية بالدائرة (118), والأمر لا يتعلق برفض العملية الانتخابية دائماً, بدليل أن مقر مدير المديرية استهدف قبل عشيتين, كما أن مواطنين من أبناء المدينة وقادمين إليها من محافظات أخرى عرضة للإيذاء والجنود أنفسهم عرضة للهجوم أيضاً.* ومع تكرار الأذية والهجومات لا يزال الفاعلون غامضين وعناوينهم لا يشير إليها أحد فمن هم هؤلاء الجن الذين يسمع بهم الجميع ولا يراهم واحد من الجميع؟ نعرف أن كثيراً من السكان لا يتعاونون مع أجهزة الأمن, وهم معذورون لأنهم خائفون من عسف تلك القوة الغامضة, ولكن إذا أبدت هذه الأجهزة إرادة وقوة كافيتين لكشف تلك القوة وقمعها فستكون تلك بداية جيدة لاستعادة تعاون وثقة المواطنين الذين يعدون الخاسر الأكبر من تلك الأعمال.* قالت لي سيدة تدعى / قبلة إن بعض اللجان الفرعية توقفت ليومين وتم نقل بعض اللجان من مقر إلى مقر آخر لأن مواطنين رفضوا وجودها قبل أن تلبى مطالبهم مثل مشروع ماء أو كهرباء أو وظيفة أو طريق أو مركز صحي .. من حيث المبدأ الربط بين الانتخابات والمشاريع غير صحيح, لكنه أصبح أمراً واقعاً لأن إرادة أغلبية الناس قد فرضته على الحكومة في الواقع .. ومن المهم أخذ ذلك في الاعتبارات في المرحلة القادمة, صحيح أن عدم الاستقرار الاجتماعي والمشاكل الأمنية هي سبب تدني كفاءة السلطة المحلية في مجال الخدمات والتنمية, ولكن أغلبية الناس الذين ينشدون الاستقرار ويحبون العيش والعمل في أجواء آمنة ومستقرة يجب أن لا يعاقبوا بسبب قلة قليلة من الشاردين والمجرمين.* المجرمون مكانهم السجون وليس في أحياء المدينة, والشاردون يجب إعادتهم إلى الطريق السوي .. والمسؤولية الكبرى تقع على أجهزة الأمن ثم السلطة المحلية ثم المواطنين.* عندما كنت أمس في جعار استمع إلى أحاديث الخائفين شعرت بالخوف على حياتي وأنا مجرد زائر فما بالك بالذين يقيمون في المكان طوال الوقت.ڈ تلك القوة الغامضة لا يصح أن تبقى غامضة .. فقد أضرت بالمحافظة وأهلها, وأفعالها تدل على عناوينها بسهولة .. وسيكون المواطن أقوى حليفاً للسلطة المحلية عندما يشعر أن تعاونه معها لإزالة الخطر العام غير مكلف .. جربوا ذلك.
