صباح الخير
لم تزل وضعية الطريق المؤدي إلى حي العيدروس كما هي عليه في حالة يرثى لها.والوصول إلى هذا الحي بات شاقاً ومضنياً فالطريق كما هو عليه منذ عشرات السنين بل وازدادت تدهوراً مما ترك أثراً سيئاً على نفسية القاطنين في هذا الحي.إنني لم أزل أتذكر أن هذا الطريق قد أعيد رصفه في الثمانينات مرة واحدة وسار حينها مشروع الرصف على خير ما يرام حتى جوار مقهى العم طربوش يرحمه الله وتوقف.وحينها سألت عن السبب فوجدته في إحدى الصحف, حيث كتب أحد الصحفيين في استطلاع صحفي أن المشروع يسير سير السلحفاة فما كان من القائمين على المشروع سوى سحب معداتهم وبقى الحال كما هو عليه في الشارع الرئيسي الممتد من شاطئ صيرة وحتى نهاية خط العيدروس جزى أساسياً وهاماً هو مركز هطول أمطار السيول من هضبة عدن باقياً على ما هو عليه.الكارثة الثانية تتكرر ولكن دون أن ينتقد أحداً المشروع, حيث تم رصف الطريق في منتصف التسعينيات امتداداً من شاطئ صيرة حيث شركة العيسائي مروراً بملعب الشهيد الحبيشي فالبنك فمدرستي بازرعة وشمسان حتى جوار مقهى العم طربوش وإذ بالمشروع يتوقف دون سبب حينها تساءل الناس عن توقفه ولكن هذه المرة لم يعرف السبب فبقى العجب قائماً.ثم جاءت الكارثة الثالثة في مشروع رصف أحياء كريتر الأخير التي خضعت في الحي بفعل فاعل للمزايدات والمكايدات والمصالح الشخصية وقالت ستي فلانه قيض لى أن أعود إلى العمل في المحافظة بعد فترة زمنية ليست بالقصيرة وأن أتشرف بالعمل إلى جوار الأستاذين / أحمد محمد الكحلاني محافظ المحافظة ونائبه / عبدالكريم شائف كصحفي كما قيض لى أن أستمع إلى معاناة الناس وآلامهم, حيث قدم الناس شكوى ممهورة بتوقيعاتهم ليس من عدم استكمال مشروع الطريق وكانت شكوى تدمي القلب وليس من عدم استكمال مشروع الطريق فحسب بل وغياب الكثير من الخدمات.ذكرني حينها أحدهم بما كتبته في فترة زيارة فخامة الرئيس لعدن قبل بضعة أعوام عن غياب النظافة والسفلتة وتدفق مياه المجاري للبيوت وعدم وصول الماء إلا في ساعات الفجر إلى المنازل المرتفعة في حي العيدروس.فعدت إلى أرشيف صحيفتي لأبحث فوجدت فعلاً المقال ووجدت أيضاً استطلاعاً صحفياً حول الأودية التي تتدفق منها السيول قادمة من هضبة عدن والجبال المحيطة في المدينة.وأتذكر حينها أن الأستاذ الدكتور / يحيى الشعيبي محافظ عدن حينها نزل إلى العيدروس وأشرف مباشرة على إصلاح الأمور وعادت النظافة إلى الحي ورأى الناس في المنطقة المرتفعة من الحي المياه في منازلهم.وشيئاً فشيئاً بدأت تتحسن الأمور فجأء الأستاذ / أحمد محمد الكحلاني ليكمل المشوار وكما قلت تشرفت بالعمل معه وتعرفت على الأمور والمستجدات عن قرب ووجدت الجدية في إبراز عدن ووجهها الحضاري ونظافتها وجمالها على أكمل وجه.. لكنني حملت شكوى المواطنين وهممت بعرضها على المحافظ وعرضتها على أحد أبناء الحي العاملين في المحافظة فإذا به يرتجف هلعاً ويصرخ لا.. لا تعرضها عليه, فقلت له: إنها شكوى حقيقية وليست كيدية فلماذا القلق؟فأردف قائلاً: لا تعرضها عليه سيتم تصحيح الأمور فمشروع رصف الطرقات الفرعية سيتم.قلت له لكن شارع الطاهريين لم يرصف مع أن الشوارع الفرعية المجاورة له رصفت حتى أعلى المرتفعات, فصمت, وقلت له: الطريق من مقهى العم طربوش يسير من سيء إلى أسوأ, فصمت, والإنارة لا توجد والناس لا ترى شيئاً فتسقط , عند إسعاف مريض أو الذهاب للصلاة في شارع الطاهريين, والمياه لا تصل إلى الناس في المرتفعات, فصمت أيضاً, واكتفى بأن قال لا تعرضها عليه وستسير الأمور إلى الأحسن لقد أزاحوا قريبي وإلا كنت أوصلتها لكم (يقصد الإنارة).حينها اعتقدت أن وراء الأكمة ما يزكم الأنوف وأن هناك تسييلاًـ لقضايا الناس.. لكنني تأنيت قليلاً لأدقق في الأمور لأجد أن لا علاقة للسياسة في الموضوع وإنما هناك مصالح تغلف تغليفاً سياسياً.وتذكرت مقولة وزير الإدارة المحلية الأستاذ / عبدالقادر علي هلال حينما فقد أحدهم مصالحه فادعى أن الطرف الآخر أو المعارضة تريد النيل من الحزب الحاكم.. فرد عليه الوزير: إنهم لا يريدون النيل من الحزب الحاكم وإنما يريدون النيل منك لأنك فاسد.والغريب في الأمر أن رصف الطاهريين وصل بمجرد خوف ذلك الشخص من معرفة المحافظ للأمر ستصل شكوى المواطنين إلى الإعلام البيئي وصندوق النظافة وإلى مدير مديرية صيرة وإلى مؤسسة المياه وإلى المحافظ ونائبه وسنصل إلى القمة وإن طال الطريق.وعند جهينة الخبر اليقين.
