صباح الخير
من المآسي التي نكبت بها الأمة العربية والإسلامية وباتت اليوم تشكل ظاهرة خطيرة تنفث غبار إفرازاتها الأكثر خطورة هي التطرف والتشدد والغلو في الدين والتكفير والتفسيق والتبديع لعباد الله من أبناء الإسلام والتي يمارس طقوسها جماعة من الدعاة والخطباء والوعاظ من ذوي العقليات المتحجرة والأفكار غير السوية التي لا تزال ترى أن القول بكروية الأرض شرك بالله والأكل بالملعقة مخالف للكتاب والسنة وقضية الصعود إلى القمر خديعة كبرى يروجها الفرنجة من اليهود والنصارى . الأمر الذي يبشر بولادة أجيال نمت وترعرعت في أحضان هؤلاء نهلوا من نبع التشدد والغلو وباتوا يشكلون الخطر القادم على الأمة ومعاول الهدم الكفيلة بالقضاء على كل مقومات الخير والنماء والطمأنينة والاستقرار وفق الأطر والأساليب الدعوية والإرشادية التي تغذي قيم التطرف والتشدد ويجعلون من الإسلام شماعة يعلقون عليها تصرفاتهم التي لا يقرها دين ولا ملة . وها نحن اليوم نكتوي بنيران هذه الآفة الخطيرة التي طالت مؤخراً صحيفة (14أكتوبر) ورئيس تحريرها الصحفي المخضرم / أحمد محمد الحبيشي والتي قام بها مجموعة من خطباء المساجد المحسوبين على التيار السلفي الذين ينظرون إلى ما يجري في الوطن بنظارات سوداء ومن زوايا محدودة وضيقة الأفق , حيث صوروا ما تنشره الصحيفة من قضايا ومواضيع تهم المرأة وتنتصر لقضاياها العادلة التي تكفل لها حقوقها التي جاء بها الدين الإسلامي بأنه مروق عن الدين وكفر بواح ويجب القضاء على من يروج لهذه الأباطيل على حسب زعمهم , فراحوا يحرضون الناس ويسوقون المفردات التكفيرية الفجة التي سرعان ما يلتقطها أتباعهم فيتم تعميمها وتبادلها وكأنهم بذلك ينشرون قيم الدين وينافحون للدفاع عن الإسلام . وهنا نعلن اصطفافنا وتضامننا مع الأستاذ / الحبيشي وأسرة تحرير ( 14 أكتوبر ) إزاء هذه الحملة التكفيرية التي يتعرضون لها والتي تمثل آفة خطيرة تزعزع أركان الحرية والتعددية والرأي والرأي الآخر التي ينعم بها الوطن داعين الجهات المختصة والسلطات الأمنية إلى التفاعل مع هذه القضية بمسؤولية من شأنها محاسبة هؤلاء التكفيريين والعودة بهم إلى المسار الصحيح الذي يعلي قيم الدين وينشر فضائله ومبادئه السمحة القائمة على الاعتدال والوسطية واليسر بعيداً عن التطرف والتشدد والغلو، والذي لم يخلف للأمة العربية والإسلامية سوى الفرقة والشتات والشحناء والبغضاء ومنح الأعداء فرصة للتآمر والنيل من الإسلام والمسلمين وإدخالهم في بوتقة من الصراعات والخلافات المذهبية ليخلوا لهم الجو لإنفاذ سياستهم ومخططاتهم الاستعمارية التي ما كان لهم أن تنفذ لولا حالة الضعف والهوان التي أصابت الأمة العربية والإسلامية .
