نعمان الحكيم:عندما تتبنى مؤسسة صحفية دعوة للإنسانية وفعل الخير، تكون بذلك قد دقت جرس الخطر، واستوعبت خطورة الوضع وضرورة التحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وهو ما وصلت إليه مؤسسة (14أكتوبر) للصحافة والنشر من خلال صحافية شابة أظهرت مواهبها وإبداعاتها وحرصها الكبير على دعوة عدد من الصحافيين والكتاب والإعلاميين لحضور لقاء وزيارة ميدانية لوحدة (الأمل) لمرضى السرطان بمحافظة عدن، وقد أحسنت صنعاً زميلتنا الهادئة سلوكاً، المتوقدة فكراً وعملاً، (أثمار هاشم) التي شقت طريقها بخطى واثقة وناجحة، نتمنى لها مزيداً من النجاحات المطردة إن شاء الله تعالى في إطار صاحبة الجلالة!.الزيارة بقدر ما كانت تعبر عن سرور وتقدير واحترام الفريق الإعلامي، فهي حقيقة، كانت محزنة وأليمة للواقع الذي شاهدناه، ولمسنا جهد الإخوة الدكاترة القائمين على وحدة الأمل للسرطان في مستشفى الجمهورية صباح الاثنين 29 /7/ 2010م وكان في استقبال الفريق الإعلامي الدكتورة نجاة الحكيمي نائب المدير، والدكتورة منال وعدد من الأطباء الذين قدموا شرحاً عن أعمالهم الإنسانية النبيلة، وما هي إلا لحظات حتى انقطع التيار الكهربائي عن القسم، وكان قد انقطع قبلاً في مقر المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في مقرها الجديد فوق مطعم زبيدة بجانب محطة العاقل أمام فندق ميركيور.. وهذه الانقطاعات لها مضاعفات جمة خاصة في المستشفيات والعيادات والمختبرات..الخ.وحقيقة الأمر، وأنت أمام حالات المرضى بمعية الدكتورة نجاة وهي بالمناسبة نقيب الأطباء، ومن الكوادر الوطنية المهمة حقيقة تجد نفسك أمام أعمال عظيمة لا تقدر بثمن ولو وزنت بالجبال ذهباً، ذلك لأن السرطان هو القاتل المقيم في كل بيت تقريباً، إذ تبين الإحصائيات التي قدمها الأخ/ وهيب هائل مدير فرع المؤسسة بعدن أن عدد المرضى وصل اليوم إلى (1633) وأن المريض الواحد قد يحتاج إلى (10) جلسات، كل جلسة تكلف (600) ريال للجرعة الواحدة، وكيف لمريض ابتلاه الله بهذا المرض تحمل ذلك كله؟ مؤكداً أن المؤسسة في صنعاء تكفل للمرضى البعيدين السكن والعلاج خاصة النساء والأطفال، والتغذية أيضاً، وتتحمل مؤسسة هائل سعيد الخيرية أعباء كبيرة محسوبة في ميزان حسناتهم إن شاء الله تعالى!.في وحدة الأمل يتعاظم الأمل في تكافل المجتمع مع المؤسسة الوطنية التي تتحمل أعباء الدولة ـ إن جاز التعبير ـ والمرضى محتاجون إذا نظرت إليهم تنزل الدموع عنوة من عينيك، ولا تملك غيرها سوى القلم الذي تعبر به، وهو أضعف الإيمان.. ومن ابتلاهم الله بهذا الداء يتكاثرون،إما لأسباب وراثية أو الإهمال وجهل بالصحة والثقافة الصحية ثم تقصير الجهات المعنية بذلك، أو لآفات اجتماعية ضارة، ونحن للأسف نتعاطى بعضها بحب أيضاً، مثل: القات والشمة والزردة، والكحوليات خاصة (البلدي) المسمى (هرور). ولم تجد الجهات المعنية حرجاً من التملص من المشكلة وهي التي بيدها الخلاص منها كلية.(الصحوة العلاجية) اليوم ينبغي أن يتحملها المجتمع كله، وعلى الدولة أن تهيئ الأرضية والبنية التحتية لذلك، والمجالس المحلية مطالبة بصرف جزء من الخصومات على المواطن التي هي عبء عليه مثل رسوم الصرف الصحي وقدرها 70 %، ورسوم خدمات الكهرباء والهاتف، وضريبة بيع المكالمات، والواجبات وغيرها من المداخيل اليومية كبند وطني للموازنة، وتسخير جزء مهم ووفير لمرضى السرطان أولاً ثم الكلى، والقلب، والكبد وغيرها من الأمراض المستعصية والمتكاثرة في عصر العولمة وغزو الفضاء الكوني، واستعمار الكواكب ربما اليوم أو في الغد!.حقيقة لقد ذرفت الدموع وأنا أرى أستاذاً ومربياً فاضلاً يرقد على أحد الأسرة ليأخذ جرعته النصف شهرية من وحدة الأمل وهي مجانية عبر المؤسسة الوطنية مشكورة. لكن الدموع لا تحل المشكلة... لأن زميلي الحبيب كان قد ذرف دموعه حسرة لما آل إليه!.إنه الأستاذ القدير/ محمد مثنى التربوي والرياضي الشهير الذي عرفته، وعملنا معاً منذ العام 1975م، لقد فتك به المرض وكانت أم أولاده قد توفاها الله قبل سنوات بالمرض نفسه، وهو امتحان من الله سبحانه، لكن تظل قضية الأستاذ محمد مثنى استثنائية لأنه في بداية المرض، ويمكن علاجه إذا ما أسعف بمنحة علاجية سريعة للخارج تقديراً لمكانته وعطاءاته وتضحياته، وهو الذي قد دفع نصف حياته ـ زوجته المرحومة بإذن الله - فهل يلقى استجابة سريعة؟!. وأخيراً.. نقدر الأعمال التي يقوم بها هؤلاء الذين بعثهم الله رحمة للمرضى، وهم يتبرعون بما لديهم، ولو حتى بـ (100 ريال) وهذا متروك لمنظمات المجتمع المدني عامة.. إذا أرادوا إنقاذ حياة من ابتلوا بالمرض وليس لهم حول ولا قوة في مواجهته!!والشكر مرة أخرى لزملائنا في (14 أكتوبر) ونقابة الصحافيين وكل الجهات التي شاركت في الفريق الإعلامي الزائر لوحدة الأمل الذي خرج بانطباعات، ربما لا تتسع لها صفحات الجرائد، وهو شكر موصول للمؤسسة الوطنية ووحدة الأمل والأطباء كافة.. والله المعين دائماً وابداً!.