غضون
- ميناء الحاويات عاد للعمل بصورة طبيعية بعد يوم من إضراب العمال.. وهذا جيد.. والإضراب عن العمل حق مكفول في القانون باعتباره سلاحاً بيد المتضرر ليدافع عن حقوقه أو يحميها من أي انتهاك أو ظلم أو تعسف قد يصدر عن إدارته أو رب عمله، ولكن يجب على العمال ونقاباتهم عدم التعسف في استخدام الحق القانوني، وأن يجعلوا الإضراب هو آخر الأسلحة وليس أولها فالتعسف في استخدام الحق يضر بحقوق الآخرين.. قيل إن شركة موانئ دبي العالمية التي تسلمت إحدى فروعها أول هذا الشهر إدارة ميناء الحاويات بعدن عرضت على عمال الميناء عقود عمل مجحفة ووفقاً لمعاييرها هي دون مراعاة لبعض الخصوصيات التي يتعين عليها مراعاتها هنا في اليمن، ومن فورهم هب العمال إلى الإضراب وبإضرابهم تضررت الشركة وتضررت الوزارة وتضرر أيضاً المشتغلون بالشحن والتفريغ والنقل وملاك القواطر وآخرون..- لا نقول إن عليهم أن لا يضربوا، ولا نقبل من أي مستثمر خارجي أن يستغل حاجاتنا لإملاء شروطه علينا، غير أنه من الإنصاف القول إن عمال الميناء ما كان يتعين عليهم استضافة شركة دبي بإضراب مبكر، خاصة وأن الشركة تسلمت الميناء أول هذا الشهر، وإذا كانت قد بادرتهم بطلب التوقيع على “عقد إذعان” كان عليهم ألا يبادروها بالإضراب عن العمل، بل يتعين أن يستمروا في أداء أعمالهم وفي الوقت نفسه يدعون ممثليهم للتفاوض مع الشركة لإصلاح الوضع وإقامة علاقة مبنية على الثقة، فإذا لم ينجح التفاوض يتم التدرج في استخدام أدوات الضغط الأخرى وصولاً إلى الإضراب فلا يعقل أن نستضيف المستثمرين بوجبات غنية بالمشاكل.. ومصلحتنا كأفراد ومصلحة مجتمعنا ودولتنا توجب علينا الصبر وتقديم بعض التضحيات.- قبل استخدام أداة الإضراب كوسيلة للدفاع عن الحقوق وحمايتها من التعدي أو الانتهاك أو الانتقاص يجب على النقابات العمالية وغيرها أن تجعل القانون أو القوانين النافذة في البلاد ومبادئ الاتفاقيات الدولية التي تعد بلادنا طرفاً فيها، هو السيد الذي يحكم العلاقة بين المستخدم والمستخدمين أو العمال وأرباب العمل، وذلك من خلال عقود عمل مرجعيتها الأصلية هي هذه القوانين.. فإذا كان عقد العمل الذي عرضته الشركة المشغلة لميناء الحاويات مثلاً يتعارض مع قانون العمل فيجب إزالة ذلك التعارض عبر مختلف الوسائل والأدوات، ولا يجوز لأي طرف في النهاية التعالي على القانون.
